الحرية – مركزان الخليل:
ثمة أسئلة كثيرة حول موضوع استخدام الآلات المستعملة في الإنتاج الصناعي، والسماح بإدخالها، وتسهيل دخولها للأراضي السورية، والفوائد التي يجنيها القطاع الصناعي من استخدامها، وهل هناك عائدية اقتصادية للاقتصاد الوطني، من خلال المساهمة في زيادة الناتج الإجمالي، أم العكس هو الصحيح باتجاه النتائج السلبية..؟ وهل يعتبر استيراد الآلات المستعملة باباً للتهرب الضريبي، وإدخال آلات مستعملة، معظمها أشبه بالخردة..؟!
الآثار السلبية
الخبير الاقتصادي محمد الحلاق يوضح لـ”الحرية” مجموعة من النقاط المتعلقة بالموضوع المطروح، حيث أكد على ضرورة التفريق بين الآلات المتهالكة والمستعملة، فهناك الكثير من الصناعيين عندما يمارسون نشاطاً صناعياً، وتبين بعد فترة من الزمن، أن المشروع غير مجد، هنا يعلن بيع الآلات المستخدمة لديه، وهذا لا يعني أنها متهالكة ومستهلكة، بل هي مستعملة لفترة من الزمن لم تنته معها صلاحية الاستخدام، وهنا لابد أن نفرق ما بين” المستعمل والمتهالك” وبنفس الوقت الشركات في الأسواق الخارجية تختلف طريقة تعاملها مع الآلات عما هو لدينا، فهذه تحصل على قرض تشتري فيه الآلات وبعد سنوات قليلة، ولتكن ثلاث سنوات، يصبح هناك تقنية وتكنولوجية جديدة، والتفكير هنا أنه من خلال الإنتاج يتم تسديد القرض، وحتى من بيع الآلات أيضاً يتم التسديد وشراء الجديد، وبالتالي الأسلوب يختلف عما هو لدينا، فهم يعتمدون على الإقراض لحالة التغيير للآلات، وبالتالي تبقى مستعملة، لكنها ليست متهالكة وقادرة على إعطاء الإنتاج الجيد.
ضوابط مطلوبة
لكن المهم لدينا مجموعة القواعد والضوابط من حيث عمر الآلة المستخدمة والتكنولوجيا المرافقة لها، وإرفاق وثائق مع الآلات المستوردة، تثبت أنها قادرة على الإنتاج، واستهداف المنتج المراد، وكل ذلك تحت رقابة حكومية بضوابط تحمي الجميع، ومنع إغراق البلد بالخردة، كما حصل بموضوع السيارات وإغراق السوق المحلية بكميات هائلة، بدل أن تلقى في الأسواق الأخرى، وبالتالي هذه الأعباء يتحملها الاقتصاد الوطني.
لذلك نجد استيراد الآلات المستعملة يجب أن يتم وفق ضوابط قانونية وإجرائية تتضمن العمر الزمني، الطاقة الإنتاجية، شهادة خبرة من قبل أهل الاختصاص بالصلاحية والجودة، والقدرة على الإنتاج وفق المواصفات العالمية المطلوبة، وغيرها من إجراءات تؤكد العائد الاقتصادي والقيمة المضافة.
الجمع بين الحديث والمستعمل
وأوضح الحلاق أنه لا مشكلة في الجمع بين الآلات الحديثة والمستعملة في أي معمل مادام الأمر يتم وفق الضوابط والأصول القانونية، والتي تجمع التكنولوجيا والتقنية الحديثة، واستثمارها بصورة تتماشى مع حداثة التصنيع المستمرة، وهذا يقيمه صاحب المهنة، أو المستثمر ذاته.

العائدية الاقتصادية
أما فيما يتعلق بالعائدية الاقتصادية، والمساهمة في زيادة الناتج المحلي الإجمالي، فيرى” الحلاق” أن ذلك يتحقق من زيادة حجم الاستثمارات، ورؤوس الأموال المستثمرة في المشروعات، وعائديتها تتناسب طرداً مع حجمها، فكلما زاد رأس المال وتوسعت المشروعات حققنا الزيادة في الإنتاج، والربحية والعائدية الاقتصادية التي تحددها هوية كل مشروع، وطبيعة الإنفاق والمصروف المناسبين.
عدم الجدوى الاقتصادية
ضمن الإطار ذاته يؤكد الدكتور “عمار يوسف” الخبير في الشؤون الاقتصادية عدم الجدوى الاقتصادية من استخدام الآلات الصناعية المستعملة، حتى لو كانت في نصف عمرها، لأسباب كثيرة منها على سبيل المثال استخدام تقنيات قديمة، بحاجة إلى صيانة، وتقنيات مستعملة، ستؤثر في النهاية على جودة المنتج، وزيادة في تكاليف الإنتاج، رغم انخفاض سعر استيرادها، لكن سوف يدفع الصناعي فرق السعر في التكاليف وزيادة الاستهلاك من الطاقة، إضافة إلى ضعف جودة منتجها، وهذه بالضرورة لن تكون متوافقة مع المنتجات المماثلة، والمنتجة بآلات حديثة.
عدم النصح باستيرادها
وأنا لا أنصح والكلام للخبير “يوسف” باستيرادها تحت أية مسميات أو ظروف، وحتى لو أدت إلى زيادة الإنتاجية الصناعية، وإن حصل فهي على حساب الجودة واستهلاكها الكبير من قطع الغيار، وأعمال الصيانة الكثيرة، واستهلاك موارد الطاقة وغيرها من الإنفاقات الكبيرة التي تتم عبر مرحلة التصنيع والإنتاج.
لمصلحة من..؟
وأضاف يوسف: الصناعي له المصلحة في استيرادها، وليس أهل التجارة، لأن التاجر يقوم بشراء المنتج جاهز، مضافاً إليه هوامش الربح على السلعة النهائية، لكن الصناعي هو صاحب المصلحة في استيراد الآلات المستعملة.
حيث لدينا تجربة تمثل هذا الجانب خير دليل، وهي تجربة “السيارات المستعملة “والتي تم إدخال كميات كبيرة منها، تمثل بمجملها كميات كبيرة من “الخردة” دخلت إلى سوريا بعد السماح باستيراد السيارات، وهي عبارة عن سيارات مستهلكة للقطع الأجنبي، سواء من خلال مستورداتها، أم من خلال أعمال الصيانة، وهذا أكبر مثال على مصير الآلات المستعملة، وهنا “أجزم” لا فوائد يجنيها الصناعي، لأن المنتج يحمل جودة متدنية، إلى جانب ارتفاع في تكاليف الإنتاج، وأجور الصيانة وغيرها من تكاليف، رغم رخص ثمنها، والأهم طبيعة الاستهلاك، خاصة أن الصناعي يدخل في جو من المنافسة، ليس على المستوى المحلي، بل على المستوى الخارجي، وخاصة المجاور الذي يحتوي على أفضل الآلات الصناعية، الأمر الذي يفقدها خصوصية قوة المنافسة في تلك الأسواق.