تأثير الشهر الفضيل على غير الصائمين

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية- إلهام عثمان:

في كل عام، يحل شهر رمضان المبارك حاملاً نفحات إيمانية وروحانية تتجلى في أرجاء الوطن. إنه شهر التسامح والتآخي والتكافل الاجتماعي، حيث يعيش الصائمون تجربة روحية وجسدية فريدة، لكن السؤال الذي يطرح نفسه: ماذا عن أولئك الذين لا يصومون لأعذار مختلفة؛ مرضى، أو مسافرون، أو من لهم ظروفهم الخاصة؟ وكيف يتفاعلون مع هذا التحول المجتمعي الشامل؟
لننتقل لسؤال أعمق، لماذا يشعر غير الصائمين بأن الجسد يتعب هذه الأيام رغم إفطارهم لعدة أعذار، فيشعرون بالكسل رغم تناول الطعام كالمعتاد؟ خلف هذا السؤال البسيط تكمن قصة بيولوجية معقدة، تستحق وقفة تأمل.

عندما يتبدل إيقاع المدينة

مع تغيير في مواعيد الوجبات، نجد أن هناك تحولاً شاملاً في نمط الحياة، فالمدن تستيقظ حتى السحور، والأسواق تمتلئ بعد التراويح، والشوارع تبقى نابضة بالحركة، و الصائمون يتكيفون مع هذا الإيقاع الجديد، وغير الصائمين يعيشون هذا التحول الجميل.

الجسم في حير

استشاري الغدد الصماء رامي بصمه جي بين ومن خلال حوار مع صحيفة “الحرية”، أن جسم الإنسان يعمل وفق إيقاع يومي دقيق تنظمه الساعة البيولوجية، وهي خلايا عصبية تستجيب لدورات الضوء والظلام، وتتحكم في وظائف حيوية: درجة حرارة الجسم، إفراز الهرمونات، وضغط الدم.
كما يتأخر إفراز الكورتيزول (هرمون اليقظة)، ويتغير إفراز الميلاتونين (هرمون النوم)، وتنخفض درجة حرارة الجسم، مشيراً إلى أن  المحيط المتغير يؤثر في غير الصائمين في نومهم واستيقاظهم.

اضطراب النوم

وهنا أوضح بصمه جي أن هناك دراسات كشفت أن اضطراب النوم لا يقتصر على الصائمين، فغير الصائمين يعانون من تقلص ساعات النوم وتقطعه، بسبب المشاركة في الأجواء الرمضانية، والمفارقة أن بعض الدراسات لم تجد زيادة في النعاس النهاري لديهم، ربما لتعويضهم النوم خلال القيلولة.

اضطراب الرحلات الجوية

وما يحدث لغير الصائمين، إنهم يتعرضون لاضطراب الرحلات الجوية الاجتماعية، حسب ما وصفه بصمه جي، حيث يتغير نمط محيطهم بينما يحاولون الحفاظ على نمطهم المعتاد، لافتاً إلى أن تأثير البيئة الرمضانية يمتد لانخفاض الكوليسترول وتحسن ضغط الدم وهي مؤشرات إيجابية، لكنها قد ترتبط أيضاً بتغير نوعية الطعام في رمضان.

تحديات

وعن مرضى السكري أو القلب الذين يستمرون بتناول أدويتهم للضرورة الصحية قد يواجهون تحديات، كتغير مواعيد النوم ما يؤثر على انتظام الدواء، وهنا ينصح بصمه جي، بـ: الحفاظ على ثبات مواعيد النوم قدر الإمكان، مراقبة النظام الغذائي وتجنب الإفراط بالحلويات، استشارة الطبيب لتنظيم مواعيد الأدوية، الاستماع لإشارات الجسم.

تناول الأدوية

يؤثر الصيام على عملية التمثيل الغذائي؛ لذا يتفاعل الجسم بشكل مختلف مع  الأدوية. وبناء على ذلك، يتعين على الصائمين ضبط جرعة الأدوية المدرة  للبول المستخدمة لعلاج ارتفاع ضغط الدم وقصور القلب، وذلك لتجنب الإصابة  بالجفاف بسبب فقدان كمية كبيرة من الماء.
كما ينبغي تناول أدوية ضغط الدم، التي تحتوي على المادة الفعالة  “ليركانيديبين”، قبل الأكل؛ نظرا لأنه إذا تم تناول الدواء بعد وجبة  كبيرة، فإن مفعول الدواء سيزداد، ومن ثم يرتفع خطر تناول جرعة  زائدة وفق رأي بصمه جي

مرض السكري

ليس كل مرضى السكري متشابهين؛ هذا ما أوضحه بصمه جي، فبعض الأشخاص المصابين بهذا المرض  معرضون لخطر كبير للإصابة بمضاعفات خلال شهر رمضان. وهذا ينطبق على كل  شخص مصاب بمرض السكري من النوع الأول.
أما المصابون بداء السكري من النوع الثاني تكون المخاطر الصحية منخفضة. ومع ذلك، ينبغي لهم أيضا  استشارة الطبيب مسبقا لتوضيح أي تعديل محتمل للأدوية.
وإذا خرجت مستويات السكر في الدم عن السيطرة، يتعين على مرضى السكري  حينئذ التوقف عن الصيام على الفور. ويمكن الاستدلال على نقص سكر الدم  من خلال ملاحظة أعراض مثل الرعشة والدوار، كما أن قيمة القياس الأقل من 70 مليغراما/ديسيلتر تعتبر أيضاً علامة تحذيرية.
أما أعراض ارتفاع سكر الدم فتشمل كثرة التبول والتعب والارتباك  والغثيان، بالإضافة إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم إلى أكثر من 300  مليغرام/ديسيلتر.
لذا من الأفضل لهؤلاء المرضى عدم الصيام؛ حيث يمكن أن يؤدي الانقطاع  الطويل عن تناول الطعام أثناء النهار إلى تقلبات خطيرة في مستويات السكر  في الدم، كما يرتفع خطر الإصابة بانخفاض حاد في سكر الدم. ومن يرد  الصيام فعليه القيام بذلك تحت إشراف طبي دقيق، مع قياس مستمر لمستويات  السكر في الدم.

سورية ولوحة التعايش

وفي شهر رمضان، يبقى محطة نستلهم منها معاني الوحدة والمحبة،التسامح والعطاء، حيث يعيش الأفراد الأجواء الروحانية كل بطريقته، ونتعلم، كيف نعيش معاً في وئام، صائمين وغير صائمين، تحت سماء سوريا.

Leave a Comment
آخر الأخبار