تحديات ما بعد الثورة.. الاقتصاد والسياسة في مسار إعادة البناء

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – مها يوسف:

تحمل الذكرى الخامسة عشرة للثورة السورية أهمية خاصة في ظل التحولات التي تشهدها البلاد، مع الانتقال من سنوات الصراع إلى مرحلة إعادة البناء واستعادة الاستقرار. وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى التحديات السياسية والاقتصادية التي تفرضها هذه المرحلة، وإلى قدرة الدولة على تجاوز آثار الحرب والانطلاق نحو مستقبل أكثر استقراراً.

يرى الدكتور الإعلامي فضيل حلمي عبد الله أن سوريا دخلت مرحلة جديدة بعد سنوات طويلة من الصراع، وخاصة عقب التحولات التي شهدتها البلاد في عام 2024، إلا أن هذه المرحلة، رغم ما تحمله من آمال، لا تزال محفوفة بتحديات جسيمة على مختلف المستويات.

واقع ما بعد الصراع

يشير الدكتور عبد الله إلى أن الحكومة الانتقالية ورثت واقعاً معقداً، يتمثل في دمار اقتصادي واسع، وانقسامات سياسية عميقة، إلى جانب أزمة إنسانية مستمرة، ما يضعها أمام مسؤوليات كبيرة لإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتحقيق المصالحة الوطنية، وترسيخ الاستقرار، إلى جانب إدارة التوازنات في محيط إقليمي ودولي حساس.

تحديات اقتصادية

يلفت الدكتور عبد الله إلى أن الاقتصاد السوري يواجه أزمة خانقة نتيجة سنوات الحرب، حيث يشكل ملف إعادة الإعمار أحد أبرز التحديات، في ظل الدمار الكبير الذي طال البنية التحتية والحاجة إلى استثمارات ضخمة لإعادة بناء المدن والمرافق الحيوية.

كما يشير الدكتور عبد الله إلى أن العقوبات الاقتصادية المفروضة سابقاً لا تزال تلقي بظلالها على الواقع الاقتصادي، وتحد من قدرة البلاد على جذب الاستثمارات وتحقيق نمو مستدام. ويؤكد أن تأمين الدعم الدولي يبقى ضرورياً، شرط الحفاظ على السيادة الوطنية ومنع تسييس ملف إعادة الإعمار.

ويضيف الدكتور عبد الله أن التدخلات الاقتصادية الخارجية، ومحاولات بعض القوى استثمار الواقع الاقتصادي لتعزيز نفوذها، إلى جانب مسألة السيطرة على بعض الموارد الاستراتيجية، كلها عوامل تزيد من تعقيد المشهد وتضع تحديات إضافية أمام الحكومة في إدارة موارد الدولة بشكل متوازن.

بين التحديات وفرص التعافي

يؤكد الدكتور عبد الله أن المرحلة الحالية تتطلب مقاربة متكاملة تجمع بين البعد السياسي والاقتصادي، مشدداً على أن تحقيق الاستقرار لا يمكن فصله عن تحقيق تحسن ملموس في الواقع المعيشي.

ويرى أن نجاح المرحلة المقبلة يرتبط بقدرة الحكومة على تعزيز الاستقرار السياسي، وإطلاق عملية اقتصادية فعّالة، وتحفيز بيئة الاستثمار، بما يفتح الطريق أمام التعافي التدريجي وبناء اقتصاد قادر على الاستمرار.

Leave a Comment
آخر الأخبار