تحول استراتيجي في الاقتصاد الوطني ينطلق من مرفأ طرطوس

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية ـ مركزان الخليل :
يرى الخبير الاقتصادي الدكتور وائل الحسن أن توقيع اتفاقية إنشاء حوض السفن في مرفأ طرطوس يمثل تحولاً استراتيجياً في الاقتصاد السوري، إذ يفتح الباب أمام توطين صناعة السفن لأول مرة، ويعزز التجارة البحرية، ويخلق آلاف فرص العمل، ما ينعكس إيجاباً على النمو الاقتصادي والاجتماعي الكلي.

لهذه الأسباب

ويؤكد “الحسن” خلال حديثه لـ”الحرية” أن الاتفاقية تحمل الكثير من الإيجابيات والمزايا الاستثمارية التي تجعل منها حالة نوعية على صعيد الاقتصاد الكلي فهي تتضمن:

  • استثمار ضخم بقيمة 190 مليون دولار خلال 5 سنوات لتجهيز الأرصفة والمعدات والمنشآت التشغيلية، دون أي عبء مالي على الدولة.
  • مدة استثمار 30 عاماً وفق نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT)، ما يضمن استدامة المشروع على المدى الطويل.
  • توطين صناعة السفن داخل سوريا لأول مرة، ما يقلل الاعتماد على الخارج في أعمال البناء والصيانة ويخفض التكاليف بالعملات الأجنبية.
  • تحويل مرفأ طرطوس إلى قطب صناعي بحري متكامل يخدم السوق المحلية والأسواق المجاورة، ويضع سوريا على خريطة الصناعات البحرية الإقليمية.

انعكاس الاتفاقية على التجارة البحرية

لهذه الاتفاقية الكثير من الانعكاسات الايجابية على صعيد التجارة البحرية، وذلك من خلال:

  • زيادة القدرة الاستيعابية للمرفأ عبر الأرصفة الجديدة وورشات التصنيع والصيانة، ما يعزز حركة الاستيراد والتصدير.
  • خفض تكاليف تشغيل الأسطول الوطني بفضل الحسم بنسبة 20% لأعمال بناء وصيانة السفن الحكومية.
  • رفع جاهزية الأسطول البحري السوري من خلال الصيانة المحلية السريعة، ما ينعكس على انتظام حركة التجارة البحرية.
  • جذب السفن الأجنبية لإجراء أعمال الإصلاح والصيانة في طرطوس، ما يدر دخلاً إضافياً من الخدمات البحرية.

عوائد اقتصادية واجتماعية

الحديث في هذا المجال وفق رأي “الحسن” يأخذ أبعاداً اقتصادية واجتماعية كثيرة تبدأ بفرص العمل التي توفرها فهي تؤمن أكثر من 1700 فرصة عمل مباشرة و3500 غير مباشرة مع ضمان أن تكون العمالة السورية بنسبة لا تقل عن 95%، ونقل الخبرات التقنية وتدريب الكوادر المحلية، ما يرفع مستوى رأس المال البشري ويؤسس لقطاع صناعي جديد، تنويع مصادر الدخل الوطني عبر إدخال صناعة السفن كقطاع إنتاجي جديد، بدلاً من الاعتماد على التجارة التقليدية فقط.
إلى جانب تحفيز النمو الصناعي المرتبط (مثل الصناعات المعدنية، الميكانيكية، والخدمات اللوجستية)، ما يخلق سلسلة قيمة اقتصادية متكاملة، وانعكاسات اجتماعية إيجابية: كاستقرار فرص العمل، الحد من البطالة والهجرة، ورفع مستوى معيشة الأسر في طرطوس والمناطق المجاورة.

مشروع سيادي

من منظور الاقتصاد الكلي، الاتفاقية ليست مجرد مشروع صناعي، بل مشروع سيادي يعيد رسم ملامح الاقتصاد السوري عبر: تقليص الاعتماد على الخارج، وتعزيز موقع سوريا كمركز بحري إقليمي، ودعم التوازن الاجتماعي من خلال فرص العمل والتنمية البشرية، بالإضافة إلى خلق بيئة استثمارية جديدة تجذب رؤوس الأموال الأجنبية.

Leave a Comment
آخر الأخبار