الحرية – دينا الحمد:
ليس ثمة شك بأن الاتفاق الذي تم بين الحكومة السورية و«قسد»، وقبله وقف إطلاق النار على جميع الجبهات، يمثلان محطة مفصلية في تاريخ سوريا الجديد، الذي يبنى اليوم على أسس سليمة تمهد كل الطرق لإعادة الإعمار وترسيخ وحدة الأراضي السورية وسيادة الدولة عليها، والمضي بحلقات الحوار والتعاون بين جميع مكونات الشعب السوري.
فهذا الاتفاق يمهد لأمور عديدة في مقدمتها طي صفحة المشاريع الانفصالية، وترسيخ لغة الحوار، وإدارة المؤسسات بعقلية الدولة وبالأسس القانونية وليس بعقلية الثورة، وهو ما يضع الجميع أمام مسؤولياتهم الوطنية والأخلاقية والأمنية على كل المستويات للمحافظة على وحدة التراب السوري وسلامة كل المواطنين ليكونوا يداً واحدة في مسيرة البناء والاستقرار وإعادة الإعمار.
وهذا الاتفاق الذي يستند إلى لغة العقل والشراكة بدلاً من الفرقة الانقسام والتناحر يعني أيضاً الاتفاق على هزيمة الإرهاب وعلى رأسه فلول تنظيم «داعش» الإرهابي.
إن الاتفاقية التي تستهل بنودها بترسيخ الاندماج الكامل بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية ووقف إطلاق نار شامل وفوري على كل الجبهات ونقاط التماس مع انسحاب كل التشكيلات العسكرية التابعة لـ«قسد» إلى منطقة شرق الفرات كخطوة تمهيدية لإعادة الانتشار، وتسليم محافظتي دير الزور والرقة إدارياً وعسكرياً للحكومة السورية بالكامل فوراً، ويشمل ذلك استلام كل المؤسسات والمنشآت المدنية مع إصدار قرارات فورية بتثبيت الموظفين الحاليين ضمن الوزارات الاختصاصية التابعة للدولة السورية، والتزام الحكومة بعدم التعرض لموظفي ومقاتلي «قسد» والإدارة المدنية في المحافظتين، كل تلك النقاط تعني أن الدولة هي الحامية للجميع وهي التي يجب أن تفرض سيادتها على الأرض، وأن لغة الحوار هي الغالبة.
كما أن دمج كل المؤسسات المدنية في محافظة الحسكة ضمن مؤسسات الدولة وهياكلها الإدارية، واستلام الحكومة لكامل المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز في المنطقة، وتأمين حمايتها من قبل القوات النظامية لضمان عودة الموارد للدولة السورية، كل هذه البنود تعني أن الدولة تسير بخطى واثقة نحو بناء بلدنا بناء سليماً وعلى جميع المستويات.
كما أن التزام «قسد» بعدم ضم فلول النظام البائد إلى صفوفها وتسليم قوائم بضباط فلول النظام البائد الموجودين ضمن مناطق شمال شرق سوريا، سيؤكد التزامها بالبنود السابقة، كما أن الحكومة ستعين مرشحاً من قبل المكون الكردي ليشغل منصب محافظ للحسكة، كضمانة للمشاركة السياسية والتمثيل المحلي، وبهذه البنود وتفاصيل أخرى تضمنتها الاتفاقية حول إدارة السجون وغيرها من المسائل يبني السوريون دولة القانون والعدالة والمؤسسات.
اتفاق الحكومة و«قسد».. ترسيخ لوحدة الأراضي السورية وسيادة الدولة عليها
Leave a Comment
Leave a Comment