تشديد الرقابة التموينية في حلب خلال رمضان : جولات مكثفة لضبط الأسعار وارتياح حذر لدى المواطنين

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – جهاد اصطيف:

كثفت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك بحلب حملاتها الرقابية على الأسواق في مدينة حلب بالتزامن مع حلول شهر رمضان المبارك، في خطوة تهدف إلى ضبط الأسعار، ومنع حالات الغش والاحتكار، وضمان جودة المواد الغذائية الأكثر استهلاكاً خلال الشهر الفضيل.

وشملت الجولات التفتيشية مختلف الأسواق، خاصة الشعبية والمحال التجارية، ولا سيما محال بيع اللحوم والفروج والخضراوات والفواكه، إضافة إلى المواد الأساسية كالسكر والأرز والزيوت والتمور، وتركز عمل الدوريات التموينية على التأكد من الإعلان الواضح عن الأسعار، والتقيد بالفواتير النظامية، والتحقق من شروط الذبح والنقل والحفظ، ومدى مطابقة المواد المعروضة للمواصفات القياسية.

وأكد مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك بحلب إبراهيم البليخ خلال حديثه لـ ” الحرية ” أن الرقابة مستمرة بشكل يومي، مع تشديد خاص على المواد الأكثر طلباً في رمضان، مشيراً إلى أن أي مخالفة تتعلق برفع الأسعار دون مبرر أو الغش أو الاحتكار ستقابل بتنظيم الضبوط التموينية اللازمة وفق الأنظمة النافذة.

وأضاف البليخ أن الهدف الأساسي من هذه الحملات هو حماية المستهلك وضمان استقرار الأسواق وتأمين المواد الغذائية بجودة مناسبة وأسعار عادلة، لافتاً إلى أن المديرية تتعامل بجدية مع الشكاوى الواردة من المواطنين.

وخلال جولة لـ “الحرية” على الأسواق المحلية لوحظ التزام عدد كبير من الفعاليات التجارية بالإعلان عن الأسعار بشكل واضح، ولا سيما بعد تكثيف الجولات الرقابية، و أشار عدد من أصحاب المحال إلى أن وجود الدوريات بشكل مستمر ساهم في ضبط الإيقاع العام للأسواق، ومنع حالات الاستغلال التي قد تظهر في مواسم ارتفاع الطلب.

في المقابل، يرى بعض التجار أن الاستقرار الحقيقي للأسعار يرتبط أيضاً باستقرار التكاليف ومصادر التوريد، معتبرين أن الرقابة وحدها لا تكفي ما لم تترافق مع معالجة تحديات النقل وارتفاع أسعار الجملة.

وعلى صعيد المستهلكين، عبر عدد من المواطنين عن ارتياحهم النسبي لنتائج الحملات التموينية هذا العام مقارنة بفترات سابقة، مؤكدين أن الإعلان الواضح عن الأسعار خفف من حالات التفاوت بين محل وآخر، وأتاح لهم خيارات أوسع للمفاضلة.

محمد العلي أشار إلى أن وجود رقابة يومية يحد من الاستغلال، خاصة في المواد الأساسية التي لا يمكن الاستغناء عنها في رمضان، فيما لفتت صفاء عبد الكريم من حي صلاح الدين إلى أن جودة اللحوم والفروج تحسنت مع زيادة التشدد في متابعة شروط الحفظ والنظافة.

في حين طالب مواطنون باستمرار الرقابة بعد شهر رمضان وعدم اقتصارها على المواسم، إضافة إلى تعزيز ثقافة الشكوى والإبلاغ عن أي مخالفة، بما يرسخ الشراكة بين المستهلك والجهات الرقابية.

يرى الخبير الاقتصادي أمير الحلبي أن تكثيف الجولات التموينية خلال رمضان ينعكس مباشرة على استقرار السوق من خلال الحد من الارتفاعات غير المبررة في الأسعار، وتقليص الفجوة بين الأسعار المعلنة وأسعار البيع الفعلية، وتحسين شروط العرض والحفظ، خصوصاً للمواد سريعة التلف، وتعزيز الثقة بين المواطن والجهات المعنية بحماية المستهلك.

كما تسهم هذه الإجراءات في خلق حالة من الانضباط العام داخل الأسواق، إذ يدرك التاجر أن الرقابة حاضرة بشكل دائم، ما يشكل رادعاً لأي محاولة استغلال.

وفي ظل الزيادة الملحوظة في الطلب خلال الشهر الفضيل، تبدو الرقابة التموينية عاملاً أساسياً في تحقيق التوازن بين العرض والطلب، وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، وبينما تبقى التحديات الاقتصادية قائمة، فإن استمرار الجولات الميدانية وتفعيل دور الشكاوى يعززان فرص الوصول إلى سوق أكثر استقراراً وعدالة.

ويبقى الرهان، حسب مواطنين وتجار على حد سواء، على استدامة هذه الجهود بعد انتهاء الموسم، لترسيخ بيئة تجارية قائمة على الشفافية والالتزام، بما يخدم مصلحة الجميع.

Leave a Comment
آخر الأخبار