الحرية – باديه الونوس:
مازالت تعرفة الكهرباء الشغل الشاغل للناس، خاصة بعد أن بدأت تظهر تداعياتها على مختلف تفاصيل حياتنا، للباحثة الاقتصادية د.لمياء عاصي وزيرة الاقتصاد سابقاً، وجهة نظر عن تداعيات هذا القرار سواء على الأسرة أو على الإنتاج ناهيك أنه سيفاقم التضخم.
تقول عاصي لـ”الحرية”: وفق تصريح وزارة الطاقة بأن رفع التعرفة الكهربائية تأتي كخطوة إجبارية لاجتذاب الاستثمارات الى قطاع الطاقة، وتقليص الخسائر الحكومية التي بلغت حداً كبيراً وفاقمت العجز المالي الحكومي بسبب الخسائر الكبيرة التي فاقت 1,3 مليار دولار، ولكن هذا الرفع في تعرفة الكهرباء ستكون له انعكاسات سواء على مستوى الأسرة لأن فاتورة الكهرباء تشكل نسبة كبيرة من الدخل وهذا يسبب انخفاض الاستهلاك العام، وعلى مستوى الاقتصاد الكلي، سيعمل على إبطاء التعافي الاقتصادي بسبب انكماش الطلب الداخلي وتراجع النشاط الاقتصادي.
التداعيات الاقتصادية
لقد أدى رفع سعر الكهرباء بشكل حاد وغير متوقع بحدود ستين ضعفاً عن الفواتير السابقة، إلى صدمة كبيرة لدى الناس وزاد من أعبائهم ما فاقم حالة الفقر والعوز عند الغالبية العظمى، لأن الأسر وجدت نفسها مجبرة على الخيار بين تغطية ثمن الغذاء والدواء والتدفئة أو دفع فواتير الكهرباء.
وأضافت عاصي: بعد رفع تعرفة الكهرباء أصبحت الفاتورة تشكل نسبة عالية من دخل المواطن وقد تساوي الدخل كله، وهذا سيكون على حساب إجمالي الاستهلاك الذي سينخفض ما يسبب انخفاض مستوى النمو الاقتصادي، بل قد يدور الاقتصاد الوطني كله في دوامة التضخم والركود.
ارتفاع في تكاليف الإنتاج
النقطة الأهم أن ارتفاع فواتير الكهرباء سيؤدي الى ارتفاع التكاليف الإنتاجية، فمن المنطقي أن يطالب العمال بأجور أعلى، تشرح الخبيرة، وهذا من شأنه زيادة أسعار السلع والخدمات وقد يسبب إغلاق المزيد من المنشآت أو تقليص الإنتاج.
ووفق عاصي فإن ضعف القدرة التنافسية للمنتجات المحلية وانخفاض الصادرات، وكل ما سبق سيفاقم التضخم ويرفع معدله كما يؤدي الى ارتفاع معدل البطالة.
في ظل واقع صعب
بلغة الاقتصاد تحدثت الباحثة عاصي قائلة: المنظور المالي يحتم رفع تعرفة الكهرباء لأنها المخرج الوحيد لقطاع الكهرباء من الانهيار، إضافة إلى إنهاء تحمل الدولة لعبء الكهرباء وتقليص العجز الحكومي، ومن منظور اجتماعي واقتصادي رفع التعرفة جاء بشكل حاد في ظل ظروف اقتصادية صعبة وفقر يطول 90% من السكان.
الاقتراحات
لتحقيق توازن بين الإصلاح المالي لقطاع الطاقة والحفاظ على الحد الأدنى من القدرة الشرائية للأسر لابد من دراسة ومراعاة الاقتراحات التالية وفي هذا الصدد تقترح ما يلي :
– تعديل نظام الشرائح: ويتم ذلك من خلال زيادة سقف الشريحة المدعومة إلى 600 كيلوواط/ساعي وسعر الكيلوواط الواحد حوالي 400 ليرة.
– زيادة عدد الشرائح إلى 6 شرائح، مثال ( شريحة ١ حتى 250 ك.و.س بـ 300ل.س)، وشريحة ٢ حتى 500 ك.و.س بسعر الكيلو 400 ليرة، وشريحة ٣ حتى 600 ك.و.س بسعر الكيلو 600 ليرة، وشريحة 4 حتى 800 ك.و.س بسعر الكيلو 1000 ليرة، وشريحة 5 حتى 1000 ك.و.س بسعر 1500 ليرة، وشريحة 6 أكثر من 1000 ك.و.س بسعر 1600 ليرة.
الانتقال التدريجي
وختمت د.عاصي باقتراح الانتقال التدريجي حيث إنه في حال رفع تعرفة الكهرباء يجب أن يتم بشكل تدريجي يأخذ بعين الاعتبار مستوى الدخل بشكل وسطي للأسر، والتعرفة يجب أن تكون معلنة، والرفع بطيء بمبالغ صغيرة، ويفضل أن تكون مجدولة مسبقاً، بحيث يتم التلاؤم مع تداعيات رفع تعرفة الكهرباء بشكل أقل صعوبة، وطبعاً تبقى الشرائح للتمييز بين الأقل دخلاً والأغنياء الذين يستطيعون تحمل الفاتورة بالسعر الجديد.