توفير حوامل الطاقة محلياً يشكل مصدراً حيوياً لاستقرار سعر الصرف وتحقيق تنافسية عالية للمنتجات السورية

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – سامي عيسى:
تشكل الطاقة أحد العوامل الحيوية التي يعتمد عليها الاقتصاد الوطني لتحقيق الاستقرار والنمو، وهي مكون أساسي في تعزيز الأمن القومي السوري.
في هذا السياق يرى الخبير الاقتصادي الدكتور فادي عياش أن الطاقة تعد مصدراً مهماً للأمن الطاقوي، الذي له تأثير مباشر على استقرار سعر الصرف، والقدرة التنافسية للمنتجات السورية في الأسواق المحلية والعالمية.

التحديات السابقة في قطاع الطاقة السوري

ويوضح عياش في تصريح لـ«الحرية» أنه قبل استعادة مناطق إنتاج الطاقة في الشرق، كان الاقتصاد السوري يعاني من تحديات كبيرة في تأمين احتياجاته من حوامل الطاقة، إذ كانت البلاد تعتمد بنسبة لا تقل عن 90% على استيرادها، هذا الوضع أدى إلى ضغوط كبيرة على الخزينة الوطنية من حيث تكاليف الاستيراد، وأثر بشكل مباشر على القدرة التصديرية للمنتجات السورية، كما أن هذا الاعتماد على الاستيراد كان يسهم في تراجع القدرة التنافسية للمنتجات الوطنية وزيادة أسعار السلع الأساسية.

استعادة مصادر الطاقة خطوة استراتيجية

تعد استعادة منطقة شرق الفرات خطوة استراتيجية هامة في تعزيز السيادة الوطنية السورية، تقع هذه المنطقة في مساحة جغرافية تشكل 25% من الأراضي السورية، وتحتوي على نسبة كبيرة من احتياطيات الطاقة في البلاد: 88% من احتياطيات النفط 92% من إنتاج الخام 30% من الغاز الطبيعي، 60% من القمح (حوالي 4 ملايين طن سنوياً)، 64% من المياه عبر نهر الفرات.
وبالتالي هذه المنطقة ليست فقط مهمة للطاقة، بل أيضاً لقطاع الزراعة، حيث تسهم في 30% من الإنتاج الزراعي الوطني، وخاصة في المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والقطن، بالإضافة إلى الثروة الحيوانية.

توفير 80% من احتياجات الطاقة

بعد استعادة حقول الطاقة، وتوفير البيئة المناسبة لإعادة تأهيل المنشآت المتضررة، يتوقع عياش أن تتمكن سوريا من تأمين حوالي 80% من احتياجاتها من حوامل الطاقة محلياً، هذا التقدم ستكون له آثار إيجابية على الاقتصاد الوطني بما في ذلك: تخفيف عبء فاتورة الاستيراد، ما يسهم في تقليل الضغط على القطع الأجنبي، وزيادة الإنتاج المحلي: من المشتقات النفطية والكهرباء، وتحقيق استقرار أكبر في سعر الصرف ما يحسن من القدرة الشرائية للمواطن.

تحسين البيئة الاقتصادية والاستثمارية

وحسب عياش تعتبر استعادة حقول الطاقة خطوة أساسية نحو تحسين بيئة الأعمال في سوريا، إذ ستسهم هذه الخطوة في زيادة جاذبية الاقتصاد السوري للاستثمارات المحلية والدولية، ما يدعم نمو الاقتصاد الكلي ويسهم في إعادة إعمار البلاد، كما أن تحقيق الاستقرار في قطاع الطاقة سيساعد على زيادة الإنتاجية المحلية وتخفيض تكاليف الإنتاج، وبالتالي تحسين قدرة المنتجات الوطنية على المنافسة في الأسواق الداخلية والخارجية.

التحديات المتوقعة في عملية إعادة تأهيل قطاع الطاقة

وعلى الرغم من الإنجاز الكبير الذي تحقق، يقول عياش إن إعادة تأهيل حقول الطاقة وصيانتها يتطلب وقتاً طويلاً واستثمارات ضخمة، كما أن البنية التحتية تحتاج إلى التحديث والتطوير لتلبية متطلبات الإنتاج المستدام،  وهذا الأمر يتطلب: استثمارات فنية متخصصة، وتمويل كبير، وخبرات دولية لمساعدة في عمليات إعادة التأهيل والصيانة.

خطوات واعدة نحو مستقبل أفضل

وبعد هذا العرض لواقع الطاقة في سورية يؤكد عياش إن استعادة حقول الطاقة يمثل خطوة حاسمة نحو بناء سوريا جديدة، موحدة وقوية، مع استمرار العمل على تطوير هذا القطاع الحيوي، يتوقع أن يشهد الاقتصاد السوري تحسناً ملحوظاً في السنوات القادمة،  لكن تحقيق هذه الرؤية يتطلب جهداً جماعياً وتعاوناً محلياً ودولياً، ومزيداً من الاستثمارات والإصلاحات المستدامة.

Leave a Comment
آخر الأخبار