ثقافة استهلاك الغاز المنزلي

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – علام العبد:

ما إن عادت الطوابير بانتظار الحصول على أسطوانة غاز منزلي حتى عادت معها صور المعاناة اليومية، وتجددت مشاهد الازدحام أمام مراكز معتمدي توزيع الغاز، ما ذكّرنا بالمثل العربي الشهير «عادت حليمة لعادتها القديمة» وأعاد إلى الأذهان ذكريات وصوراً أليمة ما زالت محفورة في الأذهان تعبّر عن مأساة شعب، عاش أزمات اقتصادية صعبة، كان المواطن السوري أيام النظام البائد يعيشها بكل تفاصيلها المريرة والمحزنة، وتعبر عن مأساة شعب فقد مقومات حياته الكريمة على مدى سنوات طوال، وتحولت الطوابير إلى «تقليد وطني» يجسد انتظار الكثير من أجل سبل العيش الكريم.
هذه الظاهرة تختلف اليوم عما كانت عليه في السابق، حينما عادت لتطفو من جديد على السطح على الرغم من ارتفاع سعر أسطوانة الغاز وفتح الباب مشرعاً أمام الحصول عليها دون أي ضوابط، وهذا ما جعل الكثير من ضعاف النفوس أيتام السوق السوداء يستغلون هذا الوضع ويقومون بتجنيد الأطفال في الطوابير للحصول على أسطوانة غاز مقابل مبلغ مالي زهيد يُدفع من صناع السوق السوداء ومرتزقتها لكل طفل يقوم بتبديل أسطوانة غاز مملوءة وهكذا، يجعلون من تبديل الأسطوانة مهنة جديدة وباباً للارتزاق بحيث تبدل بـ122 ليرة فيما يتم بيعها بالطرق الملتوية بـ250 ليرة ناهيك عن قيام البعض بتبديل أكثر من أسطوانة غاز بقصد التخزين أو بغرض المتاجرة بها، غير عابئين بالآخرين الذين ينتظرون في الطابور لساعات، وهذا ما خلق الكثير من الامتعاض والاستهجان وعدم الارتياح لدى البعض لاسيما ممن عادوا من طوابير انتظار الغاز بخُفَّي حُنين، وهذا المشهد أثر بشكل مؤقت على توفر المادة في السوق الذي نتمنى من الجهات المعنية إعادة تفعيل الرخص المتوقفة وإلغاء الرخص غير النشطة وضبط المخالفات المرتكبة فيه وملاحقة المحتكرين، وعدم الانجرار وراء الشائعات أو شراء الأسطوانات بأسعار غير رسمية، والإبلاغ عن أي حالات احتكار لضمان استقرار السوق.
قد تكون المبادرة التي بدأ مجلس مدينة ديرعطية ومعه العديد من المجالس بتطبيقها من أجل الحصول على أسطوانة الغاز بكلّ يسرٍ وسهولة عبر دفتر العائلة حيث قام بتشكيل فريق أسند إليه تسجيل دفاتر العائلة عبر قوائم اسمية توزع على معتمدي الغاز  بعد أن يحصل كل صاحب دفتر على رقم لاستلام أسطوانة الغاز، واحدة من الطرق الناجحة والإيجابية في ضبط آلية التوزيع ووضع حد للفوضى والممارسات الخاطئة التي تقع أثناء عمليات التوزيع.
باختصار، هناك جهود تبذل من الجهات المعنية لتوفير المادة وقد ظهر ذلك جلياً من خلال كميات الغاز الضخمة المرسلة للمحافظات والمناطق لسد ثغرات النقص إن وجدت، وهذا من الضرورة أن يقابله  سلوكيات وثقافة استهلاكية باتت الأسرة بحاجتها لإعادة ترتيب أولوياتها حتى لا تتحول الفاتورة إلى عبء ثقيل يصعب التحكم فيه ليس على الأسرة فقط، وإنما على الدولة التي لا همّ لها إلا إرضاء المواطن.

Leave a Comment
آخر الأخبار