الحرية – سراب علي:
تتحول أولويات الأسرة السورية في شهر رمضان المبارك من تلبية الاحتياجات الأساسية إلى الاندفاع وراء عروض الاستهلاك الموسمي، بين زينة المنزل وموائد الإفطار والسحور، وتجد الأسرة نفسها أمام معادلة صعبة: كيف يمكنها التوفيق بين قدسية الشهر الكريم وطقوسه الاجتماعية من جهة، وبين الضغوط المالية المتفاقمة من جهة أخرى؟
تقليد اجتماعي يكلفنا الكثير
في تحليلها لهذه الظاهرة، أوضحت الاختصاصية الاجتماعية والتربوية الدكتورة سلوى شعبان لـ”الحرية” أن هذا الازدحام الشرائي الذي تشهده الأسواق قبيل الشهر الفضيل، يتجاوز حدود الحاجات الضرورية، ليتركز على الكماليات كزينة المنزل وشراء مواد غذائية معينة بكثافة، وكأنه تقليد اجتماعي سنوي.
وأكدت أن ثقافة الاستهلاك الموسمي هذه تنعكس سلباً على مجريات حياة الأسرة السورية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وانتشار الفقر .
د. شعبان: نشر ثقافة القناعة والإنفاق الرشيد كأسلوب حياة متحضر ومستدام
وأضافت: لم يقتصر الأمر على استنزاف المدخرات، بل يتعداه إلى الانشغال المسبق بالاستلاف والجمعيات والقروض لتوفير متطلبات الشهر، ما يجعل الأسرة تعيش في حالة من القلق والخوف وقلة الحيلة حتى قبل بداية الشهر.
وأشارت الدكتورة شعبان إلى أن هذه الثقافة تسرق منا الاستمتاع الحقيقي بما لدينا، وتحولنا إلى رهائن لرغبة تكوين هوية اجتماعية أمام الآخرين عبر اقتناء ما لا نحتاج إليه.
الإنفاق الرشيد أسلوب حياة
ودعت شعبان إلى الحاجة الملحة للتحول الجذري في ثقافتنا الاستهلاكية، ونشر ثقافة القناعة والإنفاق الرشيد كأسلوب حياة متحضر ومستدام، وليس كحل مؤقت لأزمة عابرة.
وأوضحت أن هذا المفهوم يمثل أسلوباً حياتياً مالياً متكاملاً، يوازن بين الحاجات الضرورية والأولويات من جهة، وبين الدخل المتاح من جهة أخرى. وكشفت الدكتورة شعبان عن استراتيجية التخطيط المالي التي يمكنها أن تغير واقع الأسر، والتي تقوم على اقتناء الحاجات قبل الرغبات، والابتعاد عن الهدر والإسراف والديون، وأكدت أن تطبيق هذه الاستراتيجية يقود تلقائياً إلى حالة من الاستقرار المالي والأسري، حيث تتحقق المسؤولية الاجتماعية كأسلوب حضاري يسهم في تحقق تنمية مستدامة توفر للأسر مخزوناً لأوقات الحاجة
بوابة الاستقرار النفسي
واختتمت الاختصاصية الاجتماعية حديثها بالتشديد على أن تبني ثقافة الإنفاق الرشيد يخلق وعياً مالياً حقيقياً، قائماً على وضع ميزانية دقيقة والادخار، ما يسهم في تلاشي الضغط على الأسرة والأسواق، وتقليل المشاحنات الأسرية الناتجة عن الفوضى المالية، وأضافت: إن هذا النهج يعزز الشعور بالأمان المالي ويقود الفرد والأسرة إلى الكفاءة العالية في الحياة التي نطمح إليها.
داعيةً إلى جعل هذا الشهر الكريم فرصة لترسيخ قواعد الركيزة الأساسية للإنفاق المستدام، والذي لا يعني الحرمان، بل تنظيم مجريات الحياة وامتلاك الراحة النفسية، مع المراعاة الدائمة لتقلبات الظروف المعيشية والأحوال الاجتماعية.