فاتورة الكهرباء بين ثقل الأعباء وإلحاح الحلول

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية ـ أمين سليم الدريوسي:
أضحت فاتورة الكهرباء في سوريا هاجساً يطارد أغلبية الأسر، خاصةً في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية، فما كان يُعتبر خدمة أساسية، تحوّل إلى عبء مالي ثقيل يهدد استقرار الأسر ويضيف أعباءً نفسية واجتماعية إلى كاهل المواطن السوري الذي أنهكته الأزمات المتلاحقة.
وجاء ارتفاع تعرفة الكهرباء الأخيرة، متزامناً مع استمرار سياسة التقنين، وهو ما وضع الأسر أمام تساؤل كيف تدفع فواتير خيالية مقابل خدمة شحيحة ومتقطعة؟ فالواقع المرير يشير إلى أن الفواتير قد تجاوزت مئات الآلاف الليرات بل بعضها ملايين الليرات السورية لشريحة واسعة، وهو مبلغ يعادل دخل أشهر عدة لأسر كثيرة تعيش تحت خط الفقر.
هذا الارتفاع الكبير بالفوترة لا يعكس تحسناً في الخدمة، بل يزيد من الإحباط الشعبي، حيث يدفع المواطن أموالاً أكثر مقابل خدمة أقل، وهنا الأزمة ليست في قدرة المواطن على الدفع فحسب، بل في غياب العدالة الاجتماعية، فالتسعيرة الحالية لا تراعي التفاوت الطبقي الهائل، وتضع الأسر محدودة الدخل – والتي تشكل الغالبية – أمام خيارات قاسية بين الإنفاق على الطاقة أو على الغذاء والدواء، من دون الكماليات الأخرى.
إن وزارة الطاقة اليوم هي مدعوة لتحمل مسؤولياتها الكبيرة في هذا الملف، فلا يعقل أن تكون النتيجة بعد سنوات من الحرب والتدهور في هذا القطاع بهذه النتيجة، بل كان من المفترض أن تتركز الجهود على إعادة تأهيل الشبكات وتقليل الفاقد الكبير في الطاقة، بدلاً من تحميل المستهلك النهائي تكاليف النظام غير الفعّال – التقنين- فرغم أنه يحد من الاستهلاك، لكنه لا يحل المشكلة الجذرية المتمثلة في آلية التسعير غير العادلة وهدر الطاقة.
كما تبرز أيضاً أهمية الاستفادة من استعادة الدولة للسيطرة على عدد من آبار النفط في مناطق شرقي البلاد، حيث يشكل هذا الأمر فرصة لضخ الغاز والفيول إلى محطات التوليد، وإضافة موارد مالية يمكن توجيهها بشكل عاجل نحو دعم قطاع الكهرباء.
معالجة أزمة الكهرباء في سوريا تتطلب خطوات جريئة وعاجلة لا تحتمل التأجيل، بدءاً من مراجعة هيكلة التسعير الحالية بشكل عادل يراعي قدرات الأسر محدودة الدخل، ويمنحها دعماً حقيقياً يخفف العبء عن كاهلها، بل يجب أن يرافق ذلك إصلاح هيكلي حقيقي لشبكة التوليد والتوزيع، يحد من الهدر ويرفع الكفاءة، ما يسهم في خفض تكاليف الإنتاج على المدى المتوسط.
كما أن تشجيع التحول نحو الطاقة البديلة، عبر توفير حوافز ودعم مالي لتركيب الأنظمة الشمسية، أصبح ضرورة ملحة لتخفيف الضغط عن الشبكة العامة وتمكين المواطن من التحكم الجزئي في فاتورته، ولا يمكن إغفال دور التوعية المستمرة بترشيد الاستهلاك واعتماد التقنيات الموفرة للطاقة، كجزء من ثقافة مجتمعية جديدة.
اليوم تجاوزت أزمة الكهرباء كونها مشكلة فنية أو مالية لتصبح قضية إنسانية تمس استقرار الملايين ورفاهيتهم، واستمرار الوضع على ما هو عليه يهدد النسيج الاجتماعي برمته، لذا، فإن الوقت قد حان للنظر بوضع المواطن، وخاصة الأكثر حاجة، ووضعه في صلب أي خطة إصلاحية، لأن استقراره هو حجر الأساس لاستقرار الوطن بأكمله.

Leave a Comment
آخر الأخبار