جبل القضبون الأثري.. شاهد على حضارات متعاقبة من الفينيقيين إلى الرومان

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية- ثناء عليان:
اكتشف في محافظة طرطوس أكثر من (300) موقع أثري يدل على التاريخ والحضارة فيها، ومن هذه المكتشفات معبد القضبون الأثري المتربع على قمة جبل القضبون، ضمن منطقة زراعية، يتم الوصول إليه عبر طريق مُعبد.
لمعرفة المزيد عن هذا الموقع التقينا رئيس شعبة التنقيب في دائرة آثار طرطوس الآثاري أسعد علي إذ أكد أن الموقع يبعد عن مدينة القدموس 12 كم، ويرتفع فوق سطح البحر /1100/ م، تم اكتشافه عام 1988 صدفة عندما عثر أحد المواطنين في أرضه على نصب الإله بعل.

المعالم الأثرية

وتأتي أهمية جبل القضبون الأثرية من وجود معبدين: الأول عبارة عن غرفة مستطيلة الشكل أبعادها 6×4 ذات مدخل عريض من الجهة الشرقية، مبنية من حجارة كلسية كبيرة الحجم مشذبة الجدران عريضة تزيد على 1م/ ولاتزال قائمة حتى ارتفاع /3/م يتخللها مذبح.
لم يبقَ من المعبد سوى هذه الغرفة علماً أنه كانت له تتمة، وهذا واضح من خلال الامتداد المقطوع للجدار الغربي، وقد كشفت التنقيبات التي تمت بمحيطه في الجهة الجنوبية عن وجود عدد من الغرف والأساسات الملحقة بالمعبد، وقد تم العثور على بعض النقود البرونزية التي تعود للفترة الرومانية والبيزنطية والإسلامية.
أما المعبد الثاني فيقع –حسب علي- على بعد/200/ باتجاه الشمال الغربي من المعبد الأول في أعلى القمة الجبلية، ويتم الوصول إليه سيراً على الأقدام، يتألف من عدة غرف الأولى مركزية أبعادها 4×4/م لها بوابة عريضة تتجه باتجاه الشرق، أرضيتها مرصوفة بأحجار كبيرة ومتوسطة الحجم تتخللها ثلاثة أبواب، كل بابين فيها متقابلين ومتماثلين وكل باب في الداخل يؤدي إلى غرفة أخرى، على يمين البوابة من الداخل يوجد افريز نحتي كان مخصصاً لتثبيت تمثال، وعلى الجهة اليسرى يوجد مرتكز منحوت لقاعدة عمود أسطواني محلزن صغير عثر على قسم منه.

أختام ونقود برونزية

ويتقدم المعبد الثاني بوابة أرضية حجرية، لها إفريزان نحتيان مخصصان لتثبيت تمثالين، إضافة إلى وجود أعمدة أسطوانية كبيرة الحجم تعود للواجهة، كانت تحمل مظلة متقدمة حامية لواجهة المعبد، وقد تم العثور على قسم من الواجهة المنحوتة والتي كانت تحمل رسماً منقوشاً لبقرة ترضع وليدها تم نقلها إلى متحف طرطوس.
ويلحق بالغرفة المركزية للمعبد ثلاثة غرف أرضياتها مبلطة وأبعادها متماثلة مع الغرفة المركزية وجدرانها عريضة 1/م، كما يوجد غرفة خدمة مستطيلة إبعادها 6×3/م واقعة في الجهة الشمالية الغربية بالإضافة إلى خزان ماء مبني بحجارة مشذبة.
ولفت علي إلى أنه تم العثور خلال عدة مواسم تنقيب جرت في المعبد على ثلاثة أختام وبعض النقود البرونزية، التي تعود إلى الفترة الكلاسيكية والإسلامية، منوهاً إلى أن أصل المعبد فينيقي ولكن المعالم الحالية تعود للفترة الرومانية.

مسلة بعل الكنعاني

ومن المكتشفات الأثرية أيضاً يذكر علي أنه تم العثور على مسلة من الحجر البازلتي في موقع جبل القضبون الأثري من قبل أحد المواطنين عام 1988 عندما كان يقوم بأعمال لاستصلاح أرضه الزراعية.
والمسلة تمثل الرب بعل الكنعاني واقفاً بشكل نافر وبشكل جانبي على رأسه تاج مخروطي ينتهي بظفيرة متدلية خلف الظهر، يمسك الإله بيده اليسرى رمحاً وبيده اليمنى الفأس المقدسة (البيرق)، التي يتحكم بها بعامل الطقس فهو إله الرعد والبرق والمطر والخير عند الكنعانيين، وتعود المسلة إلى القرن السابع قبل الميلاد وهي محفوظة في متحف طرطوس.
ويؤكد رئيس شعبة التنقيب في دائرة آثار طرطوس أن التأثيرات المصرية تبدو واضحة في فن نحت التمثال الذي يعود للقرن السابع قبل الميلاد مشيراً إلى أنه تم العثور على نصب مماثل له من الحجر الرملي في موقع عمريت.

Leave a Comment
آخر الأخبار