خدمات متردية في حي الزهور.. محافظة دمشق  تعد بحلول إسعافية

مدة القراءة 8 دقيقة/دقائق

الحرية- ورود مأمون رحيمة:

يعاني حي الزهور في منطقة الزاهرة الجديدة من تردي بالخدمات، فأعطال المياه وانقطاع الكهرباء وتراكم القمامة
كلها مشكلات تتجمع في نفس المنطقة بدون حل جذري إنما تكتفي محافظة دمشق بالحلول الإسعافية التي تقدمها لدرجة أنها تصل متأخرة دائمًا.

وهنا يقف السكان في مواجهة مشكلات تتكاثر أسرع من أي محاولة لإصلاحها، في مشهد يختلط فيه الإهمال الرسمي بالسلوكيات العشوائية، لتبقى النتيجة واحدة: حي يغرق، ولكن بلا ضجيج كافٍ ليوقظ أحدًا

معاناة خدمية متكاملة

في جولة ميدانية لصحيفة الحرية في حي الزهور كشف مختار الحي كاسم الحارس عن حجم المعاناة الخدمية التي يعيشها سكان الحي يومياً و من أبرزها مشكلة انقطاع التيار الكهربائي بشكل متكرر و أن المسؤول عن إصلاحه موظف واحد يقوم بعملة بمساعدة الأهالي لإصلاح شبكة الكهرباء ، ويرجع الأعطال المتكررة لقدم الكابلات الكهربائية، و عدم قدرتها على تحمل الطاقة المسحوبة حيث أن عدد السكان كبير جداً في المنطقة ، و إصلاحها يتم إسعافياً، إضافة إلى فقر السكان  الذي جعلهم يلجأون إلى سحب الكهرباء عن طريق توصيلات غير نظامية إلى بيوتهم لتلافي دفع فاتورة كهرباء قد تأتي أضعاف راتب الموظف منهم.

اختلاط المياه

و في سياق آخر  قال الحارس أن أنابيب الصرف الصحي اختلطت بمياه الشرب الواصلة إلى منازل المواطنين لفترة طويلة وسط نداءات متكررة للإصلاح ،الذي تم متأخراً و بشكل عشوائي و غير مسؤول  ،حيث قام أحد شباب الحي بالعمل على إصلاحه بعد أن كسر نتيجة عدم ردم الحفرة المحيطة به من الأسفل و الأعلى وتركه بلا غلاف ترابي يحميه من أي ضغط يمر فوقه.
ولفت الحارس أنهم تعرضوا في الحي لحادث كانت آثاره بسيطة.

فرق واضح

وأشار الحارس إلى التمييز الواضح في تقديم الخدمات بين أحياء المدينة الراقية والشعبية فتلال القمامة تصل لثلاثة امتار، أما من ناحية النظافة وصف الحارس شارع النور أنه الأفضل في الحي ورغم هذا تتراكم فيه النفايات  بشكل تلال يصل ارتفاعها إلى ثلاثة أمتار في بعض البيوت التي ترمى فيها القمامة من الجيران دون رادع، الأمر الذي يتسبب بروائح عفنة و حشرات مؤذية و خصوصاً في موسم الربيع و الصيف، مضيفاً أن اتصالهم بالبلدية الجدوى منه فدائماً يعانون من نقص العمال و أدوات العمل.

دعوة توعوية

المواطن محمد لطفي  عضو في لجنة الحي دعا إلى إشراك المدارس والمساجد لرفع الوعي المجتمعي وتحسين سلوكيات الناس، مما يخفف من هذه الأعباء على الدولة والمجتمع، وطالب بضرورة التنسيق بين المحافظة،و مختار الحي ، لافتاً إلى ضرورة إخطاره بالإصلاحات،وأين انتهت للعمل على أساس واضح.

اعادة مفرزة الامن

المواطن نور اللاري من سكان الحي  اشتكى من انخفاض نسبة الأمان و تخوفهم من الخروج ليلاً، مؤكداً أن حالات السرقة و النشل تحدث بشكل مستمر و في وضح النهار حيث اقتحم مسلحون منزلاً و أهله فيه وسرقوه، موضحاً أن الوضع الأمني كان أفضل. أما اليوم فقد أعيدت المفرزة إلى مخفر الشرطة ، لكن وجودها سابقاً جعل نسبة حالات النشل و السرقة  أقل، و بدا المشهد في الحي أكثر أمناً
وأشار  اللاري إلى ضرورة مراقبة سلوك بعض الموظفين ،حيث يرفض موظف الكهرباء وصل الكابلات الكهربائية دون دفع مبلغ مالي له، ليس باستطاعة الأهالي دفعه نتيجة الوضع المادي المتردي في الحي.

كما أفاد محمد بشير من سكان الحي من تأذيهم من مياه الصرف الصحي التي يتم إصلاحها في أحد شوارع الحي،  ليطوف في حارة أخرى وفي بعض المنازل الأرضية مما يجعل أهلها يتركونها حتى يتم الإصلاح.
كما أن هناك بعض السلوكيات  الفردية التي يقوم بها المواطنين  كرمي القمامة من الشرفات و تكديسها في الحارات الضيقة، و أمام عيادات الأطباء ،و حجز مواقف مجنزرة لسيارت الأهالي.
وفي جولة للحرية على  سوق الحي أشار المواطنون و الباعة إلى ردم الإصلاحات ببحص ورمل بدل الاسفلت منذ ستة أشهر من قبل المهندس المتعهد، وتسببها ببركة مياه طينية متسخة أضرت بهم و جعلت المرور مستحيلاً في شارع رئيسي، وتسببت في سد الصرف الصحي بعد فتحه بفترة وجيزة

ولدى سؤال أحد أصحاب المحلات في السوق الرئيسي عن سبب تركه محله فارغاً و وضع بضاعته على بسطات أمام محله، لم ينكر الأمر مؤكداً  أن الزبائن يتمنعون عن دخول محله لأن أصحاب البسطات يبسطون أمامه و هذا هو الحال في كل السوق مما يسهل شراء المواطنين لأغذيتهم من البسطات، و يحرمهم من دخول الزبائن للمحلات و كساد بضاعتهم، مؤكداً أن التزامه مرتبط بتنظيم السوق والتزام الجميع ولمعالجة مشكلات البسطات تواصلت “الحرية” مع رئيس دائرة لجان أحياء دمشق   في حي الزهور محمد البزرة الذي بين  أن محافظة دمشق وفق توجهاتها العامة و خططها المعلنة مؤخراً لمعالجة ملفات المناطق العشوائية و بالتحديد “حي الزهور ” حيث اعتمدت المحافظة استراتيجية لتقديم الحلول الإسعافية بالتوازي مع التنظيم الدائم، والعمل على رفع كفاءة البنية التحتية من خلال استبدال خطوط الصرف الصحي القديمة ببديلة ذات أقطار أكبر لاستيعاب ما ينتج عن الكثافة السكانية،بإشراف شركة الصرف الصحي علماً أنها ليست تابعة لمحافظة دمشق، الأمر الذي يحمِّلُ المحافظة أعباء مالية ضخمة لتغطية نفقات صيانة الصرف الصحي في أحياء دمشق . وصيانة شبكات المياه والكهرباء لتقليل الفواقد والبدء بفصل مراكز التحويل تدريجياً،  رغم عدم تبعية مؤسستي المياه والكهرباء للمحافظة. و هما تقومان بعملهما بحسب موازناتهما الخاصة و معالجة الشكاوي تباعاً في أحياء دمشق.

وأضاف البزرة أن المحافظة تهدف لتحويل حي للزهور  من منطقة عشوائية إلى منطقة مخدمة و منظمة لشمول  الحي ضمن المخططات التنظيمية المستقبلية، لكن هذا يتطلب وقتاً طويلاً.

خدمات برسم الإمكانيات

وبين البزرة أن المديريات المركزية  في المحافظة تقدم الخدمات العامة التابعة لمحافظة دمشق  حسب الإمكانيات المتاحة ( النظافة، الصيانة،الإنارة ).
وأشار أنه لا يوجد تاريخ محدد لانتهاء المشاكل، لأن المنطقة تخضع لخطط ربعية وسنوية.
مضيفاً أن هناك مشاريع عاجلة كصيانة حفر الطرق و الصرف الصحي، وتدرج ضمن موازنة السنة المالية الحالية. إضافة إلى مشاريع جذرية، وهي خطط متوسطة إلى بعيدة المدى ، تعتمد على السرعة في إنجاز المخططات التفصيلية وصدور المراسيم الخاصة بكل منطقة.

العقبات

وأكد رئيس دائرة أحياء دمشق  أن العامل الأساسي في إعاقة الإصلاحات هو الاكتظاظ السكاني الهائل الذي يفوق قدرة البنية التحتية الأساسية للمنطقة، مما يجعل أي إصلاح يبدو “ترقيعاً” أمام حجم الطلب.
مبيناً أن طبيعة الأبنية العشوائية، وضيق الشوارع وتداخل الأبنية يعيق دخول الآليات الكبيرة لترميم الشبكات أو تعبيد الطرق، ويصعب تمديد خطوط الكهرباء أو الهاتف الجديدة.
وأوضح  أن نقص الموارد،والتمويل وارتفاع تكاليف عمليات إعادة التأهيل الشاملة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، ونقص المواد والمعدات يشكل عقبة أساسية في تحسين الخدمات. لافتاً إلى استنزاف  تعديات المواطنين المستمرة  في مخالفات البناء و على شبكات (المياه و الكهرباء) للجهود الخدمية ويسبب أعطالاً متكررة.
وختم البزرة حديثه بالتأكيد على أن المحافظة حالياً تتعامل بأسلوب ” إدارة الأزمة”  وتقديم الخدمات الممكنة، منتظرين البدء الفعلي بخطوات التنظيم العمراني الشامل كحل جذري وحيد للمنطقة..

الوسوم:
Leave a Comment
آخر الأخبار