الحرية – آلاء هشام عقدة :
تسعى الحكومة السورية إلى إعادة بناء علاقات سوريا على المستويين الإقليمي والدولي، والحصول على الدعم لإعادة الإعمار، وفي هذا المجال تعوّل القطاعات الاقتصادية السورية على بدء الاستثمارات السعودية في الاقتصاد السوري.
استثمارات هي الأكبر من نوعها
الدكتور ذو الفقار عبود أستاذ العلاقات الدولية في كلية الاقتصاد بجامعة اللاذقية بينّ لـ”الحرية” أن هذه القطاعات تشمل قطاع الطيران المدني التجاري ضمن حزمة استثمارية سعودية بمليارات الدولارات ومن المتوقع الإعلان عنها قريباً، وهذا الأمر هو انعكاس لتوطيد العلاقات بين سوريا والسعودية، إذ ستكون هذه الاستثمارات الجديدة الأكبر من نوعها منذ أن رفعت الولايات المتحدة الأمريكية العقوبات عن سوريا منذ كانون الأول الماضي، حيث كانت العقوبات تمثل عائقاً كبيراً أمام انتعاش الاقتصاد السوري.
قطاعات مختلفة ومشروعات ضخمة
وأضاف عبود إن الاستثمارات السعودية ستشمل بالإضافة لقطاع الطيران التجاري، مشروعات ضخمة في قطاعي الاتصالات والعقارات، لا سيما في المدن القديمة.

المتوقع اقتصادياً أن تكون غالبية الاستثمارات السعودية عقوداً جاهزة للتنفيذ، لا مذكرات تفاهم غير ملزمة، ففي العام الماضي 2025 أعلنت السعودية عن استثمارات بقيمة 6.4 مليارات دولار، موزعة على 47 اتفاقية مع أكثر من 100 شركة سعودية تعمل في قطاعات العقارات والبنية التحتية والاتصالات.
توفير تغطية تأمينية
وفي هذا السياق أكد عبود أنه من المتوقع أن تشمل الاستثمارات في قطاع الطيران عقودا لتطوير مطار حلب الدولي، حيث من المنتظر أن تبدأ شركة الطيران الخاصة الجديدة عملياتها بأكثر من اثنتي عشرة طائرة، وتعتزم المملكة العربية السعودية توفير تغطية تأمينية للاستثمارات المتوقع تنفيذها في سوريا، في خطوة تهدف إلى تشجيع الشركات السعودية على دخول السوق السورية.
من جانب آخر، تعتزم السعودية وقطر تسوية متأخرات سورية لدى البنك الدولي والبالغة نحو 15 مليون دولار، ما سيمكّن من استئناف دعم ونشاط مجموعة البنك الدولي لسوريا، بعد انقطاع دام لأكثر من 14 عاماً، وهذا سيتيح لسوريا الحصول على مخصصات من البنك الدولي في الفترة القريبة القادمة لدعم القطاعات الملحّة، إضافة إلى الدعم الفني الذي سيسهم بدوره في إعادة بناء المؤسسات وتنمية القدرات وصنع وإصلاح السياسات لدفع وتيرة التنمية.
يبدو أن المستقبل الاقتصادي لسوريا يحمل فرصًا واعدة لتقوية الاقتصاد الوطني عبر دعم الاستثمارات العربية النوعية، ما يجعل من التعاون العربي السوري قوة دفع حقيقية نحو التنمية المستدامة.