إحداث خطوط بحرية منتظمة لنقل الركاب بين المرافئ السورية ومرافئ الجوار

مدة القراءة 6 دقيقة/دقائق

الحرية – محمد زكريا:

قبل الدخول في الحديث عن مزايا عودة خطوط النقل البحري “ركاباً وبضائع” للعمل وربط المرافئ السورية بمرافئ دول الجوار، فلا بد من الإشارة إلى أن تاريخ النقل البحري للركاب في سوريا، يتمتع بجذور تاريخية عريقة تعود للحضارة الفينيقية، حيث اشتهر الفينيقيون بمهارتهم الملاحية، حتى أنهم مخروا عباب البحر بسفنهم، وأوصلوا مرفأ طرطوس ليكون قاعدة بحرية رومانية هامة لتموين الجيوش آنذاك.

تكامل إقليمي

وبالعودة إلى فكرة إحداث تشغيل خطوط بحرية منتظمة بين المرافئ السورية، ودول الجوار، فإن ذلك يخدم حركة الأشخاص والتبادل الاقتصادي، ويساهم في استقرار الأسعار وكلفة النقل، ويؤدي وظيفة تكامل إقليمي، ولعل حركة النقل البحري للركاب بين سوريا وكل من تركيا وروسيا قبل عام 2011 والتي شهدت حالة من التطور الملحوظ، حيث تميزت الحركة البحرية مع تركيا بالقرب الجغرافي والخطوط التجارية، وكانت الموانئ التركية (مثل مرسين والإسكندرونة) تعتبر مراكز اتصال هامة مع الساحل السوري، وتميز النقل بتبادل البضائع والركاب عبر الخطوط البحرية المنتظمة عبر المتوسط، واستمرت الرحلات البحرية (بين روسيا وتركيا وسوريا) في السياق التجاري والسياحي بشكل جيد.

التواصل الإقليمي

وحسب الخبير الاقتصادي الدكتور سلمان صبيحه أنه أعلن مؤخراً عن إحداث خط بحري منتظم يربط بين جونيه وطرطوس ولارنكا ومرسين، من خلال رحلات يومية لنقل الركاب بين لبنان وسوريا وقبرص وتركيا، فإن هذا الخط سيسهم في تعزيز التواصل الإقليمي وتسهيل حركة السفر بين المناطق المذكورة، وبالتالي تعتبر هذه الخطوة بالجريئة والمميزة في آن معاً، وهي بمثابة إعلان كبير، بأن سوريا الجديدة ماضية بخطوات ثابتة في مرحلة التعافي والانطلاق بكل المجالات، ولاسيما في مجال صناعة العمل البحري الهام جداً والواعد اقتصادياً، سواء في نقل الركاب أو نقل البضائع ووفق المعايير والقوانين والأنظمة والاتفاقيات البحرية الدولية.
منوهاً بأن نقل الركاب بالبواخر وسيلة حيوية تتميز بانخفاض التكاليف، والقدرة على نقل أعداد كبيرة، وتوفير الراحة والترفيه للمسافرين، كما تتيح الرحلات البحرية تجربة سفر فريدة ومريحة، بالإضافة إلى دعمها للتبادل الثقافي والسياحة الساحلية.
ولتطوير هذا القطاع، يجب التركيز على تحديث الموانئ، استخدام سفن ذكية وحديثة، وتسهيل الإجراءات.

فوائد عديدة

وبين صبيحة لـ”الحرية” أن تشغيل الخط المذكور سيجلب الكثير من الفوائد منها ربط سوريا بشبكة موانئ دولية من خلال أول خط بحري منتظم لنقل الركاب بين طرطوس، وجونيه في لبنان، ولارناكا في قبرص، ومرسين في تركيا، إضافة إلى فتح آفاق جديدة للتبادل السياحي والاقتصادي والثقافي بين سوريا وجيرانها عبر البحر وتنشيط السياحة الساحلية، إلى جانب دعم التجارة الإقليمية عن طريق خلق فرص عمل وتشجيع الاستثمارات في البنى التحتية البحرية، فضلاً عن التكاليف التي سيوفرها الخط على المسافرين، من أجور تذاكر السفر ومعاناة النقل البري والتأخير على الحدود، إضافة إلى تسهيلات في المرفأ، إذ ستكون الإجراءات سريعة وديناميكية وخالية من البيروقراطية الورقية، ومن المتوقع أن يخفّض هذا الخط التكاليف مقارنة بوسائل النقل الأخرى بنسبة تتراوح ما بين ٢٥ إلى ٥٥.%

لا قيود جمركية معقدة

وأشار صبيحة إلى أن هذا الخط سيركز على نقل الركاب بشكل أساسي، ما يسمح بزيادة تبادل السلع الشخصية أو البضائع التي يحملها المسافرون، دون قيود جمركية معقدة، كما أنه يعزز من تكامل النقل البحري السوري مع البري والجوي، إذ يربط مرفأ طرطوس بشبكات لبنان وقبرص وتركيا، ما يفتح منافذ للربط مع الطرق السريعة والمطارات الإقليمية، وبالتالي كل ذلك يؤدي إلى إنعاش وإحياء النشاط التجاري في محافظة طرطوس كبوابة بحرية رئيسة، موضحاً أن هذا الخط يشكل بالنسبة لسوريا فرصة لإعادة دمج مرافئها في الدورة الاقتصادية الإقليمية من خلال بوابة مدنية ذات طابع سياحي وخدمي لا تصطدم مباشرةً بحساسيات التجارة الثقيلة أو القيود اللوجستية المعقدة.

عوائد مرافقة

ولفت صبيحة إلى أنه من المتوقع لهذا المشروع، أن يأتي بعوائد مرافقة لبيع التذاكر، تمتد إلى تنشيط قطاعات اقتصادية هامة مثل السياحة والنقل الداخلي، إلى جانب الخدمات الفندقية والمطاعم والتجارة الصغيرة غير الرسمية، الأمر الذي سيخلق حتماً حركة نقدية مستمرة وفرص عمل مباشرة وغير مباشرة في محافظة طرطوس بشكل خاص وفي الساحل السوري بشكل عام .
مشيراً إلى أنه على المدى المتوسط، يمكن لهذا لخط أن يتحول إلى منصة أوسع تشمل ربما الرحلات السياحية ذات الطابع المنظم، وربما يكون فرصة لربط مرافئ سوريا أخرى مثل مرفأ اللاذقية، ما يشكل شبكة بحرية إقليمية مُوسعة، في حال نجاح هذا الخط، فإنه سيعزز موقع سوريا كممر بحري شرقي المتوسط، وليس كمجرد محطة عابرة.

أنظمة تتبع ذكية

وقدم صبيحة جملة من المقترحات تعنى بتطوير قطاع نقل الركاب بحراً منها ضرورة تحديث البنية التحتية للموانئ وتطويرها لتكون “ذكية” وتقديم خدمات لوجستية سريعة ومريحة للمسافرين، وضرورة تبني التكنولوجيا الحديثة باستخدام أنظمة تتبع ذكية، وأتمتة الخدمات داخل السفن لتعزيز الكفاءة والأمان، والاستثمار في سفن صديقة للبيئة، تعمل بطاقة نظيفة وتقنيات متطورة، مع تسهيل وتحسين الخدمات وتبسيط كافة الإجراءات، فيما يتعلق بالحجز، وتفتيش الأمتعة، وتوفير خدمات متنوعة على متن السفن، إضافة إلى تطوير المسارات والرحلات بشكل دائم ومستمر، عبر تخطيط مسارات لرحلات سياحية جديدة ومتنوعة تلبي تطلعات المسافرين، والتفكير جدياً بإحداث وإنشاء مرافئ وموانئ جديدة في كل من بانياس وجبلة .

 

Leave a Comment
آخر الأخبار