دعم المرأة المعيلة مسؤولية تتطلب تعزيز شبكات الرعاية الاجتماعية

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية- دينا عبد:

يشكل عيد الأم فرصة حقيقية للاعتراف بفضل الأم ولطالما كانت المرأة هي نصف المجتمع الذي يبني النصف الآخر، وعلى كاهلها تقع المسؤوليات تجاه أسرتها وأبنائها ومجتمعها.

د. سمر علي عضو الهيئة التدريسية في المعهد العالي للدراسات والبحوث السكانية بوزارة التعليم العالي. بينت في حديثها لـ”الحرية” أن الأم تحمل هم تربية الأطفال ورعايتهم ومساندة الزوج ودعمه، بالإضافة إلى العمل الذي يشكل تحدياً إضافياً وحاجة ماسة وخاصة في ظل غياب الزوج بسبب الوفاة أو الطلاق أو الغياب، وهنا تتولى المرأة مسؤوليات الأسرة بمفردها وتواجه تحديات اجتماعية واقتصادية ونفسية كبيرة، فتكون المرأة مضطرة للعمل من أجل تأمين مصاريف الأسرة وقد لا يكاد يكفي عمل واحد فيتطلب منها الأمر البحث عن عمل إضافي إلى جانب رعاية الأبناء وتعليمهم وتدبير حاجاتهم الأساسية من مسكن وطعام وصحة.

علي: إشراك النساء المعيلات في صنع السياسات الاجتماعية ودراسة الاحتياجات وتقييم البرامج لضمان فاعليتها

وأوضحت د. علي أن المرأة تواجه تحديات اجتماعية، كالنظرة السلبية تجاهها والعزلة الاجتماعية من قبل البعض وصعوبة في تكوين شبكات دعم في ظل المعتقدات التي تعتبر المرأة ضلعاً قاصراً، كما تتعرض المرأة للتمييز وعدم المساواة في الحصول على فرص العمل والأجر المناسب والظروف المعيشية المناسبة، الأمر الذي ينعكس على الحالة النفسية والاستقرار والثقة بالنفس.

دور المؤسسات الاجتماعية

وذكرت د. علي أن تفاقم الحاجات الأسرية وضعف القدرة الشرائية يمكن أن يؤدي إلى تراكم الديون واللجوء إلى قروض تستنزف إمكانياتها وطاقتها، وهنا يمكن أن تلعب المؤسسات الاجتماعية دوراً حيوياً في تمكين المرأة المعيلة وتخفيف أعبائها من خلال:

الدعم الاقتصادي المباشر من خلال مساعدات مالية مؤقتة أو دائمة وتغطية نفقات السكن والتعليم أو من خلال مساعدتها في تأسيس مشاريع صغيرة مناسبة لإمكاناتها وقدراتها مع تأمين التدريب والمتابعة المستمرة لضمان نجاح المشاريع ووصولها إلى الاستدامة.

وفي سوريا تقدم العديد من المنظمات الإنسانية الأهلية مشاريع صغيرة مناسبة للأسرة المحتاجة كمشاريع زراعة الفطر أو صناعة الصابون ، ومشاريع تربية النحل والدواجن والأبقار وغيرها من المشاريع التي ساعدت في دعم وتنمية الحياة الاقتصادية للكثير من الأسر المحتاجة والسيدات فاقدات المعيل، بالإضافة إلى ضرورة وجود دور الحضانة ورياض الأطفال لرعاية الصغار في ظل غياب الأم للعمل مع إمكانية وجود المواصلات أو تسهيلات السكن والإقامة قريباً من مكان العمل للمرأة العاملة، وضرورة حصولها على الدعم القانوني والتمكين الحقوقي لتكون المرأة على درجة كافية من الوعي بحقوقها في العمل والحماية من التمييز وقوانين الأحوال الشخصية ذات الصلة بالأسرة.

ربط النساء بجمعيات أهلية محلية

وبرأي د. علي فإن شبكات الدعم الاجتماعي تساعد في ربط النساء بجمعيات أهلية محلية نسائية ومهنية تدعمها وتساعد في تمكينها اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً وتُقدم لها فرص التعاون والشراكة والتدريب وبناء المهارات الذي يزيد من فرص حصولها على العمل المناسب الذي يحمي أسرتها وأطفالها اقتصادياً بعيداً عن العوز والحاجة..

وأخيراً: يمكننا القول إن دعم المرأة المعيلة هو مسؤولية على درجة الأهمية تتطلب تعزيز شبكات الرعاية الاجتماعية وتوفير الحماية من الطوارئ أو البطالة وتوفير خيارات وصول سهلة وآمنة للخدمات الاجتماعية والثقافية والصحية، ومن الضرورة بمكان إشراك النساء المعيلات في صنع السياسات الاجتماعية ودراسة الاحتياجات وتقييم البرامج لضمان فاعليتها.

إن دور المرأة المعيلة في ظل غياب الزوج أكثر من مجرد مسؤولية اقتصادية، بل هو صمود اجتماعي ونفسي وتحدٍ كبير لإعادة رسم مستقبل أسرة كاملة في ظل ظروف اقتصادية صعبة.

Leave a Comment
آخر الأخبار