الحرية – وداد محفوض:
موهبة واعدة في عالم فنون الخط العربي والزخرفة وفن الإيبرو، تميزت بإبداعها واهتمامها العميق بالحفاظ على الهوية الثقافية، ما جعلها تترك بصمتها في هذا المجال، وتشُقّ طريقها بثبات وشغف إنها الفنانة الشابة رولا عكاري ابنة مشتى الحلو في طرطوس.
وفي حديثٍ لـ”الحرية”،عرّفت عكاري عن نفسها أنها تبلغ من العمر 22 عاماً، تخرّجت من معهد القلعة بدمشق، قسم الخط العربي والزخرفة. وتعلمت هذه الفنون من الصفر، ما جعل دراستها تجربة متكاملة جمعت بين النظرية والتطبيق، وأسهمت في صقل مهاراتها الفنية، وذلك بدعم وتشجيع من عائلتها وأصدقائها.
الرسم على الماء
وأشارت عكاري إلى أن فن «الإيبرو»، أو ما يُعرف بـ«الرسم على الماء» لفت انتباهها منذ بداية دراستها، وهو فن تركي قديم يعتمد على تقنيات خاصة لتحويل سطح الماء إلى لوحة فنية. ويتميز هذا الفن بالانسيابية والعفوية، إذ لا يوجد تخطيط مسبق للعمل الفني، ما يجعل كل لوحة تجربة فريدة. وأوضحت أنها تستخدم في هذا الفن أدوات خاصة، مثل الألوان والفرش الدقيقة والأعواد المعدنية، إضافة إلى ماء ممزوج بمواد خاصة، ما يمنح العمل طابعاً جمالياً غير تقليدي.
وبيّنت عكاري أنها ما تزال في بداية رحلتها الفنية، وتواصل البحث والتجريب بأساليب وتقنيات متنوعة لتطوير أدواتها وصناعة بصمتها الخاصة، مؤكدةً أن التجربة المستمرة هي مفتاح النجاح، وأن الطريق ما يزال طويلاً.
القيود الرقمية
ومن أبرز التحديات التي واجهتها في البداية صعوبة الانتشار بسبب القيود الرقمية، إلا أنها تمكنت مع مرور الوقت من الاستفادة من المنصات الرقمية، ما ساعدها على الوصول إلى جمهور أوسع وزيادة انتشار أعمالها. ومع ذلك، تؤمن بأن العمل اليدوي يحتفظ بروحه الخاصة وجماله الفريد، لذا تحرص على الاستمرار في الأعمال التقليدية رغم مواكبتها للعصر الرقمي.
وأضافت إنها تواجه تحدياً آخر يتمثل في قلة الاهتمام المحلي بفن الخط العربي مقارنةً بالفنون الأخرى، إذ إن قلة المعارض والندوات المتخصصة تعيق تطوره وانتشاره في المجتمع. لكنها، رغم ذلك، تبقى متفائلة وتسعى باستمرار إلى تعريف الناس بجماليات الخط العربي وأبعاده الثقافية.
تطوير الأسلوب
وأشارت إلى أنها تعمل على تطوير أسلوبها الشخصي من خلال البحث والتجريب المستمر، تمهيداً لإقامة معارض فردية في المستقبل القريب لنشر جمال فنون الخط العربي والزخرفة.
شاركت في العديد من المهرجانات، منها “الملتقى الثقافي العائلي” في مشتى الحلو، حيث قدمت ورشات تعريفية عن فن الإيبرو. كما شاركت بلوحة حروفية عن الزيتون في مهرجان “الزيتون… جذور الحياة”، إضافة إلى معارض أخرى للخط العربي. ولم تقتصر مشاركاتها على المعارض، بل نظّمت أيضاً ورش عمل ودورات تدريبية هدفت إلى تحسين مهارات الخط العربي وتعليم هذا الفن العريق للمهتمين.
وفي ختام حديثها، وجهت عكاري رسالة إلى الشباب الموهوبين في مختلف الفنون، مؤكدةً أن الاستمرار والإيمان بالموهبة هما أساس النجاح، وأن الجرأة على التجريب والتطوير المستمر تصنع الفرق في إثبات حضور الفنان.