سعر الصرف في مهب العرض والطلب.. والمواطن يدفع الثمن

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – ميليا اسبر:

تتصاعد تقلبات سعر الصرف في السوق المحلية كواحدة من أبرز التحديات الاقتصادية الراهنة في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية ترسم ملامح المشهد النقدي وتؤثر بشكل مباشر على معيشة المواطنين واستقرار الأسواق، وبين تدخلات المصرف المركزي وضغوط السوق الموازية، يبقى السؤال الأهم: من يملك الكلمة الفصل في تحديد سعر الدولار؟

الباحث بالشأن الاقتصادي علي الخلف أوضح في تصريح لـ “الحرية” أن عدة عوامل تتشابك في رسم ملامح سعر الصرف اليوم، يبرز في مقدمتها ميزان العرض والطلب على العملة الصعبة، إضافة إلى حجم الاحتياطيات النقدية لدى المصرف المركزي، فضلاً عن دور الميزان التجاري في تحديد حاجة المستوردين للدولار، ولا يمكن بحسب الخلف إغفال تأثير العوامل الجيوسياسية والتوقعات النفسية للمتعاملين، والتي تلعب دوراً حاسماً في تقلبات السعر صعوداً وهبوطاً.

من يتحكم بالسوق؟

وحول المتحكم الفعلي بالسوق يبين الخلف أن العلاقة بين المصرف المركزي والسوق السوداء هي علاقة صراع نفوذ مستمرة، فبينما يمتلك المركزي أدوات السياسة النقدية والتشريعات والقدرة على التدخل المباشر، تفرض السوق السوداء كلمتها غالباً عند تراجع المعروض الرسمي أو تشديد القيود على السحب والتحويل، لتصبح بذلك مرآة للسعر الحقيقي المتداول بين الناس بعيداً عن الأرقام الرسمية.

شريان النقد الأجنبي

وفيما يتعلق بدور الحوالات أشار الخلف إلى أنها تمثل شريان الحياة الأساسي لتغذية السوق بالنقد الأجنبي، إذ تسهم بشكل مباشر في تخفيف الضغط على الطلب، وتؤمن سيولة تساعد في تحقيق استقرار مؤقت في سعر الصرف، إلى جانب دورها الاجتماعي في دعم القوة الشرائية للأسر والتخفيف من حدة الركود.

فجوة مستمرة

وعن أسباب استمرار الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي أوضح أن القنوات الرسمية غير قادرة على تلبية كامل احتياجات السوق من القطع الأجنبي، إضافة إلى البيروقراطية في إجراءات التمويل ما يدفع التجار والمواطنين إلى اللجوء للسوق الموازية لتأمين احتياجاتهم بسرعة وبسعر يعكس الواقع، الأمر الذي يعكس بدوره ضعف الثقة بالسياسات النقدية.

علاقة طردية

وأكدّ الخلف أن العلاقة بين سعر الصرف والأسعار علاقة طردية وفورية، حيث يؤدي أي ارتفاع في سعر الدولار إلى زيادة تكاليف الاستيراد ما يدفع التجار إلى رفع الأسعار مباشرة للحفاظ على رأس المال، وهو ما يفضي إلى تآكل القوة الشرائية ودخول الاقتصاد في دوامة تضخمية يتحمل عبئها المواطن محدود الدخل، لافتاً
إلى أن تعدد أسعار الصرف هو إجراء استثنائي تلجأ إليه الدول خلال الأزمات، لكنه يتحول إلى حالة شبه دائمة في حال استمرار الأسباب الهيكلية، محذراً من أن ذلك يخلق بيئة خصبة للمضاربات والفساد المالي، فضلاً عن التشوهات في البيانات المالية للشركات.

مخاطر اقتصادية متصاعدة

وحذر الخلف من أن استمرار الوضع الحالي يحمل جملة من المخاطر، أبرزها استنزاف القدرة الشرائية للمواطنين، وتراجع جاذبية الاستثمار الأجنبي نتيجة تقلبات العملة، واتساع اقتصاد الظل، وصولاً إلى احتمالات الانكماش الاقتصادي الحاد الذي قد يدفع العديد من المنشآت إلى التوقف عن العمل بسبب عدم استقرار التكاليف.

Leave a Comment
آخر الأخبار