سلوك الشراء في ظل الإعلانات والعروض الترويجية

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية- مها يوسف:

في ظل تزايد الإعلانات والعروض الترويجية وتحوّل الاستهلاك إلى سلوك يومي محكوم بالضغط الاجتماعي والرقمي، يبرز سؤال جوهري حول مدى وعي المستهلك بقراراته الشرائية، وتأثير هذه الممارسات على الاستقرار المعيشي للأسر، ولاسيما في ظل التحديات الاقتصادية المتزايدة، وما تفرضه من أنماط استهلاك تتجاوز أحياناً حدود الحاجة الفعلية.

الإعلان والعروض

يرى الدكتور محمد الجاسم رئيس قسم إدارة الأعمال في جامعة حمص أن الإعلان والعروض الترويجية (Sales Promotion) يُعدان من الأدوات الأساسية في علم التسويق، ورغم اختلافهما في الوسائل والأهداف، إلا أنهما يتكاملان في توجيه سلوك المستهلك من مرحلة بناء المعرفة بالمنتج وصولاً إلى تجربة الشراء الفعلي.

تشكيل وعي المستهلك

يوضح الدكتور الجاسم أن الإعلان يلعب الدور الرئيسي في خلق الوعي والمعرفة بالمنتج، من خلال التعريف بخصائص السلعة وفوائدها ومزاياها مقارنة بالمنتجات المنافسة، إضافة إلى بناء صورة ذهنية إيجابية، وإثارة المشاعر وتحفيز الرغبات لدى المستهلكين، مؤكداً أن الإعلان يؤثر في سلوك المستهلك بثلاثة أشكال رئيسية وهي تحفيز المستهلك على تجربة السلعة إذا كانت جديدة، أو دفعه لشراء كميات أكبر، أو تغيير عادات الشراء، وفي المقابل قد يكون شراء السلع الاستهلاكية لدى فئة من المستهلكين مخططاً مسبقاً ضمن قوائم شراء ويتم اتخاذه بشكل عقلاني.

الشراء الاندفاعي

يشير الدكتور الجاسم إلى وجود نمط الشراء الاندفاعي، الذي يتم بشكل فوري عند رؤية المنتج، ويزداد انتشاره في الأسواق الموسمية التي تقدم عروضاً ترويجية مثل الخصومات السعرية أو منح وحدات إضافية عند شراء كميات محددة.

الضغط التسويقي

يوضح الجاسم أن الشركات والتجار يعززون العوامل النفسية عبر حملات تسويقية تعتمد على الضغط الزمني، مثل تحديد موعد انتهاء العرض، ما يزيد من شعور المستهلك بضرورة الشراء، كما تُستخدم الموسيقا والعروض الجاذبة في مهرجانات التسوق لإثارة الجانب العاطفي وربط الشراء بالشعور بالرضا الذاتي، خاصة في منتجات مثل الملابس والعطور والهدايا.

التسوق الرقمي

ويلفت الجاسم إلى أن التسوق الرقمي يوفر تجربة شراء سهلة وسريعة، مع اعتقاد المستهلك بتحقيق وفورات مالية وتوفير في الوقت والجهد، إلا أن هذه السهولة قد تقود إلى شراء سلع دون الجودة المطلوبة أو سلع لا حاجة فعلية لها، نتيجة الانتقال السريع من الإعلان إلى قرار الشراء.

الضغط الاجتماعي

يوضح الدكتور الجاسم أن قرارات الشراء لا تتأثر فقط بالإعلانات والعروض، بل تمتد لتشمل الضغط الاجتماعي وقادة الرأي من المؤثرين، سواء بدافع تقليد شخصيات مشهورة أو الرغبة في الظهور بمكانة اجتماعية أو وظيفية معينة، كما تلعب العادات والتقاليد الاجتماعية، دوراً في دفع بعض العائلات إلى الاستدانة لشراء منتجات أو الحصول على خدمات تحت تأثير مظاهر اجتماعية، ما يفرض أعباء مالية إضافية ويجعل قرار الشراء بعيداً عن المنطق الاقتصادي.

الآثار السلبية

ويحذر الدكتور الجاسم من أن الإعلانات والعروض والضغوط الاجتماعية قد تؤدي إلى قرارات شراء متسرعة دون وجود حاجة فعلية، أو إلى شراء سلع وخدمات ذات منفعة حقيقية منخفضة، ما يولد شعوراً بالندم بعد الشراء، ويسهم في تراكم الديون، وانتشار مشاعر القلق والخوف، إضافة إلى مشكلات اجتماعية داخل الأسرة.

الشراء الواعي

ويؤكد أن تبني الشراء المخطط يشكل خياراً عقلانياً لاسيما لذوي الدخل المحدود، من خلال تحديد أولويات الشراء ضمن قائمة واضحة، والتأكد من الحاجة الفعلية للمنتج، والابتعاد عن الشراء الفجائي الناتج عن التقليد أو التسلية أو التأثر اللحظي .

تفويت الفرصة

ويشير الجاسم إلى أن الاندفاع للشراء غالباً ما يحدث بسبب القلق من فقدان فرصة شراء معينة، حيث يدفع هذا الشعور بعض الأفراد إلى إنفاق مدخراتهم أو الاستدانة دون حاجة حقيقية، وفي المقابل، يمكن تبني مفهوم معاكس يتمثل في الاستمتاع بعدم الانسياق وراء عروض غير ضرورية، عبر الالتزام بخطة شراء واعية وتجاهل الإغراءات التسويقية.

التنظيم والشفافية

ويختتم بتأكيد أهمية وجود تشريعات تنظم النشاط التسويقي، وتلزم المعلنين ومنظمي الأسواق الموسمية بالشفافية في عرض المواصفات والأسعار الحقيقية قبل العروض وبعدها، بما يسهم في حماية المستهلك وتعزيز الثقة في السوق.

Leave a Comment
آخر الأخبار