سوريا الجديدة والمستقبل… إلغاء “قيصر” تحول بنيوي اقتصادي و سياسي

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية _ رشا عيسى:

يشكل إلغاء “قانون قيصر”تحولًا جوهرياً في المسار الاقتصادي السوري، خاصة إذا وُضع ضمن سياق أوسع يتناول طبيعة الاقتصاد السياسي القائم، وآليات اتخاذ القرار، وشروط إعادة الإعمار الفعلية. فالإلغاء، بحد ذاته، لا يشكّل سوى خطوة إجرائية أولية، لا تضمن تلقائياً تدفق رؤوس الأموال أو تحسن المؤشرات الاقتصادية بشكل مباشر، بل ممر يسمح لما سبق بالتحقيق وبالتوضح مستقبلاً في المؤشرات الاقتصادية الوطنية.

إعادة الإعمار: أولوية اقتصادية أم رهان سياسي؟

يرى الباحث نبيل الملاح في حديث لـ”الحرية” أن إعادة الإعمار تمثل أولوية اقتصادية قصوى، لكنها في جوهرها قضية سياسية بامتياز، ترتبط بمدى قدرة الدولة على بلورة رؤية اقتصادية شاملة، تحدد بوضوح أولويات الإنفاق والاستثمار، وتعيد ترتيب العلاقة بين القطاعين العام والخاص، بعيداً عن القرارات الارتجالية التي ساهمت في تعميق التشوهات البنيوية في الاقتصاد السوري خلال السنوات الماضية.

مخاطر سوء التخصيص

ويؤكد الملاح أن أي مسار جدي لإعادة الإعمار يستوجب إعداد دراسات معمّقة وخطط تنفيذية واضحة، تُقدّر الكلفة الفعلية للإصلاح وإعادة البناء، وتحدد مصادر التمويل الممكنة، سواء كانت داخلية أو خارجية، كما يشدد على ضرورة توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية القادرة على توليد قيمة مضافة وفرص عمل مستدامة، وعدم الاكتفاء بالتوسع في مشاريع البنية التحتية الأساسية التي قد تستنزف الموارد دون تحقيق أثر تنموي طويل الأمد.

الإلغاء لا يعني الانفتاح المالي

وبحسب الباحث الملاح، فإن الافتراض بأن الإلغاء أو التخفيف من القيود سيؤدي تلقائياً إلى تدفق الأموال هو افتراض غير واقعي، في ظل استمرار التعقيدات السياسية والإقليمية، فالانفتاح المالي مشروط بإجراءات لاحقة تتعلق بالحوكمة، والشفافية، والبيئة القانونية، وضمانات الاستثمار، وهي عناصر لا تقل أهمية عن القرارات الاقتصادية المعلنة.

إعادة الإعمار بين القدرة المحلية والمسؤولية الدولية

ويشير الملاح إلى أن تقديرات إعادة إعمار سوريا تتجاوز 600 مليار دولار، وهو رقم يفوق قدرة الموارد المحلية والمانحين الداخليين، ما يجعل الدعوة إلى عقد مؤتمر دولي لإعادة الإعمار ضرورة ملحّة، تهدف إلى حشد التمويل الدولي، ومعالجة عجز الموازنات، وربط الدعم بخطط تنموية واضحة، بعيداً عن المعالجات الظرفية قصيرة الأمد.

تحسين المعيشة كاختبار حقيقي للسياسات..

ويخلص الباحث الملا ح إلى أن نجاح أي مسار اقتصادي سيبقى مرهوناً بمدى انعكاسه على تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين، واستعادة الثقة بالاقتصاد الوطني. فدون ذلك، ستظل قرارات الإلغاء مجرد خطوات شكلية، لا ترقى إلى مستوى التحول الاقتصادي المطلوب، ولا تستجيب لحجم التحديات القائمة.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقع على قانون موازنة وزارة الدفاع الأميركية لعام 2026، والذي يتضمن مادة تنص على الإلغاء الكامل لقانون “قيصر” المعمول به منذ عام 2019، ليصبح نافذاً رسمياً.
وجرى التوقيع في البيت الأبيض، بعد أن أقرّ مجلسا الشيوخ والنواب خلال الأيام الماضية قانون الموازنة، متضمناً البند الخاص بإنهاء “قانون قيصر” .

Leave a Comment
آخر الأخبار