الحرية – دينا الحمد:
يحتفل السوريون اليوم بذكرى تحرير بلدهم من نظام الأسد البائد، الذي دمّر الدولة ومؤسساتها على مدى 54 عاماً من حكم الأسدين، واللذين ارتكبا جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الشعب السوري، وقد قام الأسد الابن خلال الثورة السورية بتدمير المدن والقرى وقتل مئات الآلاف عبر القصف بالبراميل والصواريخ والأسلحة الكيماوية.
ولم يكتفِ النظام البائد بكل تلك الجرائم، بل جلب المرتزقة من دول عديدة ارتكبت بدورها جرائم بشعة، كما قام الأسد وميليشياته ومرتزقته بتهجير أكثر من نصف سكان سوريا داخل البلاد وخارجها في أكبر عملية تهجير قسري في عصرنا الحديث.
وكانت سجون الأسد الهارب مثل صيدنايا وغيره من أبشع سجون العالم، حيث شاهد العالم بالصوت والصورة كيف كان النظام يقتل عشرات الآلاف من الأبرياء بدم بارد، ويعذبهم بأبشع الوسائل والأدوات.
اليوم يحتفل الشعب السوري بالذكرى الأولى للتحرر من هذا النظام الاستبدادي وميليشياته المجرمة، وهو وقيادته الجديدة مؤمنون بأن إرادة البناء وطي صفحة ذلك النظام البائد لا بد أن تتم على أسس راسخة من القانون، والانفتاح على العالم، وصون وحدة الأرض، وتصفير المشاكل مع دول الجوار والعالم.
وقد وضعت سوريا الجديدة لمؤسساتها أجندة عمل منذ اليوم الأول للتحرير، تقوم على مبدأ حماية الناس وتأمين أرزاقهم، وإعادة الإعمار الذي اعتبرته الحكومة منهجاً أساسياً لعملها، إضافة إلى ترسيخ وحدة الأراضي السورية وسلامتها واستقلالها باعتبارها من الثوابت الوطنية والركائز الأساسية لعمل الدولة.
كما التفتت مؤسسات الدولة إلى ملف الاقتصاد بوصفه العمود الأساسي في مسار التعافي الوطني، والرافعة التي يمكن من خلالها إعادة ترميم المجتمع والدولة معاً، وأولى لبنات هذا العمود هي الاستقلال الاقتصادي بعيداً عن المساعدات والقروض، وذلك عبر تعزيز القدرة على الاعتماد على الذات، بما يرسخ السيادة الوطنية ويفتح الباب واسعاً أمام تحقيق حياة كريمة للمواطن السوري.
أما على صعيد عودة اللاجئين والمهجرين إلى قراهم ومدنهم ومزارعهم، فقد أكدت الدولة أن تلك العودة لن تتم إلا عبر توفير الدعم لمخيمات النزوح وإيصال المساعدات الإنسانية إليها ريثما تُفكك تلك المخيمات ويعود النازحون إلى بيوتهم، إضافة إلى إعادة تأهيل المنازل المتضررة وتوفير مواد الإغاثة الأساسية لدعم سبل العيش. وما زالت الدولة تبذل قصارى جهودها لتحقيق هذه الأهداف.
ولكي توفر الدولة بعد التحرير سبل الأمن والأمان للمواطن، فقد شرعت في مكافحة الإرهاب باعتباره من أساسيات العمل الوطني. ومن هنا أطلقت وزارة الداخلية بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة عملية أمنية واسعة في عدد من المحافظات لملاحقة خلايا تنظيم داعش الإرهابي واستهداف أوكار التنظيم وعناصره المتخفّين، فيما تواصل الوحدات المختصة تنفيذها بحزم لضمان التصدي لأي تهديد يمسّ أمن المواطنين وسيادة الدولة.
عام على التحرر من النظام البائد، والحصاد الإيجابي مستمر في الاقتصاد والأسواق، وهو مثال لمن يريد أن يوسع رؤيته، رغم إن ضعف القدرة الشرائية لا بد له من حل كي تكتمل الصورة المطلوبة لدى المواطن السوري. كما إن للدبلوماسية شواهد حصاد أخرى لمسها السوريون بأيديهم وشاهدوها بعيونهم، وهم يبنون بلدهم ويطوون صفحة نظام الإجرام البائد.