الحرية – سراب علي :
احتفاءً بالذكرى الأولى لتحرير سوريا، أقامت كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة اللاذقية ندوة ثقافية بعنوان “سوريا متحف في الهواء الطلق”.
وجاءت الفعالية، التي حضرها عدد من الأساتذة والباحثين وطلاب الكلية، لتؤكد على الترابط الجوهري بين تحرير الأرض وتحرير الوعي الجمعي من محاولات طمس الهوية والتاريخ.
أصحاب الحضارة
وأوضحت الدكتورة غيداء جاموس (اختصاص تاريخ شرقي قديم) في تصريح لـ”الحرية” أن هذه الندوة تكتسب بُعداً خاصاً، فهي ليست مجرد رحلة في الماضي، بل تأكيد على أن الأدلة الأثرية تثبت إشعاع سوريا الحضاري والفكري.
وأشارت إلى أن المواقع الأثرية التي جرى استعراضها، من إيبلا إلى ماري وأوغاريت وصولاً إلى المعالم الإسلامية، تُعد شواهد مادية على السيادة الحضارية المتواصلة لهذه الأرض.
ولفتت إلى أن التحدي الذي واجهه المؤرخون في نفي وجود مراكز حضارية في سوريا قبل الألف الثالث قبل الميلاد، تؤكده أرشيفات إيبلا وأوغاريت وماري التي انطلقت منها الحضارة إلى العالم، وأضافت إن هذه الأرض كانت وستبقى منبعاً للإشعاع الفكري والحضاري، وإن محاولات إخفاء هذا الدور، قديماً أو حديثاً، محكوم عليها بالفشل، مؤكدة: “نحن أصحاب الحضارة منذ الأزل وسنبقى.”
التاريخ سلاح هوية
من جانبه، أكد الدكتور بسام جاموس (اختصاص عصور ما قبل التاريخ) أن سلسلة المحاضرات التي نظمها قسم التاريخ، والتي تغطي مليون عام من الوجود، هي جزء من ترسيخ الوعي بالذات الحضارية للأجيال في مرحلة البناء والتحرير.
وشدد على أن الإنجازات التي قدّمها الأجداد للبشرية، من الكتابة إلى القانون والفلك، تُعد رصيداً أخلاقياً ومعرفياً نستمد منه القوة في معركة البناء الراهنة، وأوضح أن كل موقع أثري هو شاهد على عظمة من سكنوا هذه الأرض ودافعوا عنها عبر العصور.
كما أكد أهمية تنظيم جولات ميدانية للطلاب إلى المواقع الأثرية في مختلف أنحاء سوريا، باعتبارها خطوة عملية لتعزيز الانتماء وإدراك قيمة التضحيات التي بُذلت لاستعادة هذه الأرض، التي لم تكن مجرد مسرح لأحداث التاريخ، بل كانت واحدة من أبرز صانعيه.