سوق الأدوات الكهربائية والمفروشات بين إيقاع الأسعار وتدني القدرة الشرائية

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية – مركزان الخليل :
تدني مستويات الدخل لمعظم شرائح المجتمع يتحكم بإيقاع الأسعار، ارتفاعاً وانخفاضاً، وغالباً هذا الايقاع يخالف القدرة الشرائية بحيث تتراجع أمام عمليات التسوق رغم كل المغريات وحالات الانخفاض التي تعرضها الفعاليات التجارية.
سوق الأدوات المنزلية والمفروشات ليس بعيداً عن هذه الحالة حيث تشهد أسواق دمشق خلال الفترة الحالية انخفاضاً ملحوظاً في أسعار الأدوات المنزلية والكهربائية والمفروشات، تزامناً مع تحسن واضح في الجودة وتوفر المواد الأولية وزيادة المنافسة بين المنتجين، الأمر الذي انعكس إيجاباً على حركة السوق وقدرة المستهلكين على الشراء، ولاسيما مع عودة عدد من المغتربين وتجديدهم لمنازلهم، لكن بالإطار العام القدرة الشرائية تتحكم بالأسعار.

أسعار مناسبة وجودة منافسة

صاحب محل مفروشات وبياضات في شارع العابد بدمشق، إبراهيم عليان، أوضح أن أسعار المفروشات تشهد انخفاضاً مستمراً نتيجة توفر المواد الخام واشتداد المنافسة بين المنتجين، مشيراً إلى أن المنتجات المحلية باتت تتمتع بجودة عالية تضاهي منتجات الشركات الكبرى.
وبيّن عليان أن الأسعار الحالية باتت مناسبة للطبقة الوسطى، ولاسيما أصحاب الدخل الحر، حيث تتراوح أسعار الفرش بين مليونين ونصف المليون إلى عشرة ملايين ليرة سورية بحسب الجودة والمواصفات، لافتاً إلى وجود إقبال جيد على الشراء، خاصة من المغتربين العائدين لتجديد منازلهم، مشيراً إلى أن الأسعار انخفضت إلى نحو النصف مقارنة بالفترة السابقة، مع توقعات بانخفاضات إضافية خلال المرحلة المقبلة، شريطة ترافقها مع تحسن في مستويات الدخل للأسر السورية..

أسعار تلبي مختلف شرائح المجتمع

وضمن الإطار ذاته أكد محمد طريف صاحب محل أدوات منزلية ومفروشات، أن أسعار المفروشات شهدت تغيرات ملحوظة بعد التحرير، رافقها تحسن في الجودة والمواصفات، موضحاً أن التسعير كان مرتبطاً بالدولار قبل التحرير، دون إمكانية التصريح بذلك.
مشيراً إلى الإقبال الجيد على الشراء، وخاصة مع عودة الكثير من السوريين من الخارج، مبيناً أن الأسعار باتت تناسب شرائح مختلفة من المجتمع، مع توفر خيارات تلبي حاجات الباحثين عن الجودة أو عن الأثاث الجيد والذي يمتد لسنوات طويلة.
وأشار إلى أن الإنتاج يتم في معامل وورشات محلية مع وجود تصدير محدود، موضحاً أن انخفاض أسعار بعض مستلزمات الإنتاج، ساهم في خفض الأسعار.

انخفاض أسعار الأدوات الكهربائية والمنزلية

وبالتالي حالة الانخفاض في الأسعار أكدها رئيس غرفة صناعة دمشق محمد أيمن مولوي، سواء ما يتعلق بالمفروشات والأدوات المنزلية والكهربائية، لاسيما البرادات والغسالات والمكيفات، ونذكر على سبيل المثال المكيف انخفض بصورة مباشرة من ألف دولار إلى ما دون 300 دولار.
موضحاً أن أسعار العديد من السلع الزراعية والغذائية شهدت انخفاضاً أيضاً، نتيجة التنافسية بين المنتجات، لافتاً إلى أن تراجع أسعار مستلزمات الإنتاج والمواد الأولية يجب أن ينعكس بشكل مباشر على أسعار السلع النهائية، مع التوقع بحالات انخفاض جديدة تتجاوز 22 % لمعظم السلع مع اقتراب شهر رمضان والمناسبات الاجتماعية والدينية.

تحديات تواجه سوق المواد الكهربائية

أيضاً رجل الأعمال لؤي نحلاوي قدم رأيه لـ”الحرية” حول مجموعة من التحديات التي تواجه هذا القطاع في مقدمتها ارتفاع أسعار الطاقة، ما أدى إلى تراجع القدرة الشرائية وتباطؤ حركة السوق منذ بداية العام، وبالتالي فإن ارتفاع تكاليف الكهرباء يدفع المستهلكين لتوجيه إنفاقهم نحو تسديد الفواتير، على حساب شراء السلع الأخرى، إضافة إلى تأثير الرسوم الجمركية المرتفعة على المواد الأولية المستوردة، مقابل انخفاض الرسوم على البضائع الجاهزة، ما أدى إلى وفرة في العرض وضعف في الطلب.
” نحلاوي” حذر من انتشار البضائع الرديئة والمقلدة، التي تدفع المستهلك نحو المنتجات الأجنبية بحثاً عن الجودة، رغم ما يرافقها من مشاكل في الصيانة وخدمات ما بعد البيع، لافتاً إلى أن تذبذب سعر الصرف يفرض تحديات إضافية على التسعير بالليرة السورية.

رؤية اقتصادية لتغيرات الأسعار

بعد معرفة الآراء السابقة لابد من الوقوف على رأي الخبرة الاقتصادية فيما يحصل من تغييرات على قطاع الأدوات المنزلية والكهربائية، والمفروشات أيضأ حيث أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور فادي عياش أن السعر من الناحية المحاسبية يتكون من الكلفة مضافاً إليها الربح، معبّراً عن القيمة بالنسبة للمستهلك، مشيراً إلى أن أي خلل في منظومة التسعير يعود إلى عوامل تتعلق بالكلفة أو الربح أو القيمة.
وبيّن أن السلع المعمرة، كالمفروشات والأدوات الكهربائية، تتأثر بشكل مباشر بكلفة المواد الأولية المستوردة، والطاقة، وكلفة اليد العاملة، إضافة إلى بطء دوران رأس المال، ما يرفع مستوى المخاطر ويؤثر على الأسعار.
وأشار إلى أن التغيرات السعرية غالباً لا تتجاوز 20 بالمئة صعوداً أو هبوطاً، موضحاً أن تحسن القوة الشرائية يزيد الطلب مؤقتاً، ثم يعيد السوق توازنه عند مستوى جديد من الأسعار مع زيادة العرض، لكن اليوم أكثر التحديات صعوبة هو ضعف القوة الشرائية لغالبية الأسر، وما يحرك السوق أكثر الوافد إلى البلد من مغتربين وغيرهم.

Leave a Comment
آخر الأخبار