عدم اليقين الجيوسياسي – الاقتصادي يرسم خريطة جديدة للملاذات الآمنة عالمياً.. ماذا عن سوريا؟

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – لمى سليمان:
تبقى حالة عدم اليقين مسيطرةً على الوضع الاقتصادي الحالي في ظل التصعيد الأخير بين أمريكا وإيران، ومع عودة الأسواق العالمية إلى حالة من الاضطراب والترقب وتداخل المخاوف السياسية مع هواجس التضخم واضطراب الإمدادات، يتنامى الإقبال على الملاذات الآمنة وتبدل أولويات الاستثمار بين دولار أو معادن ثمينة أو طاقة.
وقد أعاد هذا التصعيد رسم خارطة جديدة للملاذات الآمنة، مع الحساسية البالغة للنفط بعد انقطاع الإمدادات والفائدة المضاعفة للدولار إبان ارتفاع الطلب على السيولة والرصيد الآمن، بقي الذهب متذبذباً ولم يحقق أداءً مستقيماً ما أضعفه كـ”ملاذ آمن” مقارنة بغيره.

المعادن الثمينة

وبحسب الخبير الاقتصادي أنس الفيومي فإن الأوضاع العسكرية جعلت الأسواق العالمية تعيش في حالة من الاضطراب الحاد، انعكس بشكل مباشر على أسعار المعادن الثمينة، وعلى رأسها الذهب الذي يعتبر ملاذاً آمناً في أوقات الأزمات، إلا أن المشهد الحالي يكشف عن معادلة أكثر تعقيداً، تتداخل فيها السياسة النقدية مع التوترات الجيوسياسية، ما أدى إلى سلوك متقلب للأسعار بدلاً من الارتفاع التقليدي المتوقع في مثل هذه الظروف.
ويتابع الفيومي موضحاً لـ”الحرية”: ‏في الأسابيع الأولى من التصعيد، سجل الذهب ارتفاعاً مدفوعاً بمخاوف المستثمرين، قبل أن يدخل في موجة تراجع ملحوظة، نتيجة عوامل اقتصادية مضادة، لأن ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن التوترات أدى إلى زيادة معدلات التضخم عالمياً، هذا ما دفع إلى التشدد في السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة لدى بعض المصارف المؤثرة.
هذا التحول عزز من جاذبية الدولار الأمريكي، وأضعف في المقابل الطلب على الذهب، الذي لا يدر عائداً مالياً، بل هو مجرد وعاء ادخار.
‏لذلك لم يعد الذهب يتحرك فقط تحت تأثير الخوف، بل بات أسيراً لتوازن دقيق بين عاملين متناقضين: التوترات الجيوسياسية التي تدفعه للصعود، والسياسة النقدية الأمريكية التي تضغط عليه نحو الهبوط، في هذا السياق تبرز الولايات المتحدة كفاعل رئيسي في توجيه السوق، ليس من خلال التحكم المباشر بالأسعار بل عبر أدواتها المالية، وفي مقدمتها سعر الفائدة وقوة الدولار.
وبحسب الفيومي فإنه و‏على صعيد التوقعات، يشير تحليل الاتجاهات إلى أن المعادن الثمينة ستبقى عرضة لتقلبات حادة على المدى القصير، مع ارتباط وثيق بمسار الصراع الإقليمي وتطورات أسواق الطاقة، غير أن النظرة طويلة الأجل تبقى أكثر استقراراً، حيث يستمر الذهب في أداء دوره كأداة تحوط، خاصة مع تنامي توجه البنوك المركزية حول العالم نحو زيادة احتياطاتها منه، في ظل تراجع الثقة بالنظام المالي التقليدي.

الحالة السورية

ويؤكد الفيومي أنه و‏أمام هذا الوضع المضطرب تبرز الحالة السورية كأحد أكثر النماذج تعقيداً، حيث لا تنعكس التحولات الدولية بشكل مباشر أو متوازن على السوق المحلية. فسعر الذهب فيها يرتبط بعوامل داخلية تفوق في تأثيرها نظيرتها الخارجية، وعلى رأسها تقلبات سعر الصرف وتذبذب قيمة العملة المحلية.
‏فعلى الرغم من تراجع أسعار الذهب عالمياً في بعض الفترات، شهدت السوق السورية في ذات الفترات ارتفاعات يبررها ضعف الليرة السورية وارتفاع الطلب على الأصول الآمنة، بذلك يتحول الذهب في السياق السوري من أداة استثمار تقليدية إلى وسيلة أساسية لحفظ القيمة، يلجأ إليها الأفراد كبديل عن العملة المحلية في حالة عدم الاستقرار.
‏من جهة أخرى انعكس تأثير الحرب غير المباشر وخاصة ارتفاع أسعار النفط عالمياً، وهذا يزيد الضغوط الاقتصادية داخل سوريا، عبر رفع تكاليف المعيشة وتعميق معدلات التضخم، ويعزز من توجه الأفراد نحو اكتناز الذهب والدولار بسبب غياب أدوات مالية مستقرة.
‏ وبرأي الفيومي، فالتوقعات العالمية تميل لصعود سعر الأونصة خلال عام 2026 لتصل إلى حدود 6300 دولار، المشكلة السورية أن ارتباط سعر الذهب بالدولار، والمرشح ارتفاع سعره فإن الذهب سيرتفع أيضاً لارتباطه به، وهذا يلاحظ من موجة ارتفاع الأسعار العام، بعبارة حاسمة غالباً هناك ارتفاع مع الوقت لا يرتبط ذلك بالسوق العالمي بل بسياسة السيطرة على الليرة وعلى السيولة دون توافر مقومات قوتها من إنتاج واستثمار وتصدير وغيرها.

Leave a Comment
آخر الأخبار