الحرية- مها يوسف
أدى التطور المتسارع لوسائل التواصل الاجتماعي إلى إحداث تحولات جوهرية في أساليب التسويق الحديثة، ولاسيما في مجال تسويق المحتوى حيث باتت أداة رئيسية في بناء العلاقة بين العلامات التجارية والجمهور وفي هذا السياق، تتباين الآراء حول ما تحمله هذه الوسائل من فرص ومخاطر متداخلة.
تأثير متبادل
يرى الدكتور محمد الجاسم رئيس قسم إدارة الأعمال في جامعة حمص، أن وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت في تعزيز تسويق المحتوى، من خلال إتاحة التفاعل ثنائي الاتجاه بين العلامات التجارية والمستهلكين، بما يسهم في إيصال الرسائل الترويجية بسرعة وفعالية، ويعزز مشاركة الجمهور، ويعزز انتشار المحتوى عبر المنصات الرقمية.
سمات المحتوى
ويوضح الدكتور الجاسم أن فعالية تسويق المحتوى ترتبط بمدى اتصافه بسمات إعلامية أساسية، مثل المصداقية والحداثة والجاذبية والمتعة، إضافة إلى الجمال البصري لمحتوى العلامة التجارية، ما يمنحه قدرة أكبر على التأثير في الجمهور وكسب ثقته.
أدوات متنوعة
ويشير الدكتور الجاسم إلى أن هذا النوع من التسويق يعتمد على وسائل متعددة، من أبرزها المدونات، ومقاطع الفيديو، والكتب الإلكترونية، والندوات عبر الإنترنت، وغيرها من الوسائل القادرة على جذب اهتمام الجمهور وتحفيزه على التفاعل.
علاقات مستدامة
ومن خلال تقديم محتوى غني وملائم للجمهور المستهدف ، يؤكد الدكتور الجاسم أن الشركات تستطيع بناء علاقات مستدامة مع جمهورها، الأمر الذي يسهم في رفع كفاءة الحملات التسويقية ويعزز ولاء العملاء على المدى الطويل.
مخاطر محتملة
ويلفت الدكتور الجاسم بالإشارة إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي رغم فوائدها، تنطوي على آثار سلبية محتملة، من بينها الإضرار بسمعة الشركات، إضافة إلى مخاطر استغلال البيانات المتعلقة بالموظفين والعملاء.
تقويض الثقة
ويرى الدكتور الجاسم أن تسويق المحتوى قد يؤثر سلباً في الجمهور عندما يتضمن معلومات مضللة، سواء كانت نصوصاً أو صوراً أو مقاطع فيديو، ما يؤدي إلى تقويض الثقة كما يمكن أن يثير القلق من خلال الترويج لأنماط حياة غير واقعية، أو يسبب الانزعاج نتيجة محتوى متطفل أو غير ذي صلة أو منخفض الجودة وفي مجالات حساسة مثل الصحة والمال، قد يشجع هذا النوع من المحتوى على سلوكيات استهلاكية ضارة أو تقديم نصائح مؤذية لبعض الفئات.
تكدس المعلومات
ويضيف الجاسم إن الكم الهائل من المحتوى التسويقي يسهم في زيادة كثافة المعلومات، ما يصعّب على الجمهور الوصول إلى معلومات مفيدة، ويحدّ من تأثير المحتوى عالي الجودة وسط هذا الزخم.
تأثير نفسي
ويوضح الجاسم أن التسويق الهجومي ومحتوى المؤثرين قد ينعكسان سلباً على تقدير الذات ويعززان مشاعر عدم الرضا، إضافة إلى تشجيع عادات غير صحية، وبخاصة لدى فئة الشباب الذين يتأثرون بسرعة بالمحتوى التسويقي المنتشر عبر المنصات الرقمية.
مخاطر إضافية
وينوه الجاسم إلى أن الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي قد يعيق الأفراد عن تحقيق أهدافهم الشخصية نتيجة قضاء وقت طويل في تصفح مواقع التواصل الاجتماعي فضلًا عن تعرض المستهلكين للاحتيال بسبب الدمج غير الواضح بين المحتوى الإعلامي والإعلاني، ما يقلل من مستويات الشفافية والثقة بالمعلنين.
وعي المستهلك
ويقول الجاسم إنه يجب على المستهلكين أن يميزوا بين اختيار علامة تجارية تلبي احتياجاتهم من حيث الجودة وسهولة الحصول عليها بطريقة سليمة، دون أن تخلف آثاراً سلبية مثل الندم على الشراء، وبين الشراء الاندفاعي الناتج عن الإلحاح الإعلاني والخوف من تفويت الفرصة، وهو ما يظهر بشكل خاص لدى فئة الشباب الساعين إلى مواكبة الصرعات الاستهلاكية سريعة الزوال.
وفي ختام حديثه يؤكد الدكتور محمد الجاسم أن تسويق المحتوى يسهم في الوصول إلى الجمهور بسهولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبناء علاقات طويلة الأجل مع المستهلكين من خلال تقديم قيمة معرفية حقيقية تعزز الثقة والمصداقية للعلامة التجارية، مع ضرورة احترام قيم المجتمع والنظر إلى الجمهور بوصفه مصدر دخل أساسياً للشركات كما يشير إلى أن اقتران تسويق المحتوى بظاهرة المؤثرين أسهم في ترسيخ هذا المجال كمساق علمي ومهنة قائمة بحد ذاتها.