الحرية – ياسر النعسان:
عيد النيروز من الأعياد التراثية التقليدية التي يحتفل فيها الشعب السوري من أصول كردية حيث يقيمون فيه بعض الطقوس التراثية التي تسعدهم وتسعد أبناءهم.
ومن هنا أتت استجابة السيد الرئيس أحمد الشرع من خلال إصداره مرسوماً جمهورياً يعتمد عيد النيروز من الأعياد الرسمية.
والنيروز، الذي يُحتفل به في 21 آذار/مارس من كل عام، هو أكثر من مجرد عيد رأس السنة الكردية أو احتفال بقدوم الربيع. فهو يمثل لدى الشعب السوري من أصول كردية والشعب الكردي في البلدان الأخرى، رمزاً للحرية والتجدد والمقاومة الثقافية، حيث يرتبط بأسطورة كاوا الحداد وانتصاره على الطاغية الضحاك. هذا الاحتفال، الذي يعود إلى آلاف السنين ويسبق الديانات السماوية، ويحمل دلالات عميقة في الهوية الكردية.
النيروز الجذور
الحرية التقت عدداً من المواطنين السوريين من المكون الكردي حيث كانت البداية مع عمر شمدين الذي أشار إلى أن النيروز يعود إلى التقاليد الزرادشتية, حيث كان مرتبطاً بعبادة النار وتقديس الطبيعة. وبالنسبة للكرد، تحول النيروز بمرور القرون إلى مناسبة لتجديد الروابط المجتمعية وإحياء التقاليد، من خلال إشعال النيران والرقص والدبكات والزيارات العائلية وارتداء الأزياء التقليدية. كما أصبح مرتبطاً بقضية الحقوق القومية والتطلع نحو الحرية.
كالبلسم بالصدور
وبين شحادة حاج موسى من جهته أنه في عام 2023، كان النظام البائد يعتمد من خلال زبانيته خطاباً دينياً رسمياً يرفض التعددية الثقافية, مشيراً إلى أن هذا الموقف الرسمي خلق تحديات متعددة وتوتر العلاقة بين الهوية الثقافية والخطاب الديني, حيث وجد الكثير من الكرد المسلمين أنفسهم في موقف دفاعي عن تقاليدهم التي لا يرون تعارضاً بينها وبين الإسلام، ولذلك وفي عهد النظام السابق تحول النيروز في بعض المناطق إلى ساحة صراع بين الرغبة في التعبير الثقافي والضغوط الرسمية للحد منها، لافتاً إلى أنه في المناطق الخاضعة للسيطرة الأسدية المجرمة، شهد النيروز تقييداً للاحتفالات العلنية، إلى أن أتى مرسوم السيد الرئيس أحمد الشرع بجعل عيد النيروز يوماً وطنياً، كالبلسم في الصدور ,حيث أزال كل غشاوة عن هذا الرمز التاريخي والتراثي الذي نعتز فيه كأكراد .
أيمن حاج إبراهيم بين من جهته قال: إن المرسوم الرئاسي الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع يضمن لنا حقوقنا الثقافية واللغوية والمدنية وأنهم جزء أصيل من نسيج الدولة والشعب وشركاء في الثورة والتاريخ والحاضر والمستقبل.. والآن كل السوريين عربهم وكردهم صاروا يشعرون بالفخر بالانتماء لهذا الوطن.
أثر إيجابي
الاختصاصية الاجتماعية ناهد محارب أشارت من جهتها إلى أن المناسبات التراثية لها أثر ايجابي على الناحية الاجتماعية للناس حيث يتبادلون فيها التهاني والتبريكات، ما ينعكس إيجاباً على الجانب النفسي لهم بالسعادة المطلقة وتعود الناس بمجملهم على عشق كل ما هو تراثي سواء من مناسبات كالأعياد أو معماري كالقلاع الأثرية والقصور الأثرية القديمة وغيرها ومن هنا يأتي تمسك الشعوب بكل ما هو تراثي وتاريخي، وبالتالي فمن الطبيعي أن يترك مرسوم السيد الرئيس أحمد الشرع باعتبار عيد النيروز من الأعياد الرسمية، أثراً طيباً على الشعب السوري من أصول كردية.