الحرية – راتب شاهين:
ترتفع أصوات طبول الحرب ويتصاعد الدخان في المنطقة بين أمريكا وحليفتها «إسرائيل» من جهة وإيران من الجهة الثانية، وكلما اضطربت الساحات أكثر وتشابكت المناطق المستهدفة، تدخل بقاع فلسطين المتناثرة في النسيان، النسيان الذي يدخل القضية الأساسية لما يجري في المنطقة، في المزيد من القهر والقتل تحت غمام دخان الحرب.
الفلسطيني الذي ورث المعاناة منذ عقود، لا يزال يعاني من الاحتلال رغم ان عنوان الحرب اليوم أصبح كبيراً، على طول وعرض ساحات المنطقة، فالاحتلال يرى بصمود الفلسطيني قضية أساسية في نهجه العدواني، فاليوم اقتحمت قوات الاحتلال قرية تلفيت جنوب المدينة نابلس، وداهمت عشرات المنازل واعتقلت ستة فلسطينيين، هذا يحدث في ظل عالم مشغول في مكان آخر رغم أن له صلة بفلسطين.
هذا فيما لم تتوقف جماعات استيطانية عن سياسة ممنهجة تهدف إلى تهجير الشعب الفلسطيني عن أرضه وممتلكاته، فقد ذكرت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أن قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستعمرين نفذوا ما مجموعه 1965 اعتداء، خلال شباط الماضي.
وعن الحرب المتواصلة منذ عدة سنوات، والتي تعلم بها كل دول العالم وهيئات المجتمع الدولي، فقد ارتفعت حصيلة عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 72,116 شهيداً، و171,798 مصاباً، منذ بدء العدوان في السابع من تشرين الأول 2023.
تنوع الاعتداءات بين الاعتداء الجسدي المباشر، واقتلاع الأشجار، وحرق الحقول، والاستيلاء على الممتلكات، وهدم المنازل والمنشآت الزراعية، في وقت تُغلق فيه قوات الاحتلال مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية بذريعة «الأمن»، بينما يجري تمكين المستعمرين من التوسع داخلها، يؤكد بحسب هيئة مقاومة الجدار أن ما يجري ليس حوادث متفرقة، بل منهجية منظّمة تهدف إلى تفريغ الأرض من أصحابها، وفرض نظام استعماري عنصري متكامل.
هناك الأرض الفلسطينية تقطع وشعبها يقتل، ولا من يردد صدى الأصوات الفلسطينية المفجوعة، فالخبر الفلسطيني لم يعد سوى سطر على شاشة أو على صحيفة، مايعكس أن لا حلول تلوح بالأفق لجذور المشكلة العميقة في المنطقة.