من مرفأ محلي إلى قاعدة صناعات بحرية.. الزنبركجي: اتفاقية السفن البحرية ستُحوّل مرفأ طرطوس من محلي إلى مركز عالمي

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – رفاه نيوف:

يُعتبر توقيع الهيئة العامة للمنافذ والجمارك اتفاقية إستراتيجية لإدخال صناعة السفن إلى سوريا وفق معايير دولية، خطوة نوعية ومهمة في تنمية القطاع البحري، وصولاً إلى تحويل مرفأ طرطوس من مرفأ محلي إلى مركز بحري عالمي.

وفي هذا السياق يقول الخبير في التخطيط الإستراتيجي وإدارة الأزمات مهند الزنبركجي لـ”الحرية”: تم توقيع العديد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات الضخمة خلال الأشهر الماضية تشمل مشاريع كبيرة في عدة قطاعات، بين الحكومة السورية والعديد من المستثمرين الدوليين والشركات متعددة الجنسيات، ولطالما كانت الفائدة الأكبر لبعض هذه الاتفاقيات تعود للمستثمر.

فوائد جمة

ويضيف الزنبركجي أن هذه الاتفاقية تعدّ من الاتفاقيات المميزة، “ونرى فيها الفائدة الأكبر التي تعود على الوطن والمواطنين، لأنها تمهد لصناعة ضخمة عالمية مشابهة تماماً من حيث الفكرة الأساسية والمبدأ الصناعي لأحواض دبي الجافة، من حيث تأسيسها كمنظومة صناعية بحرية، تتوسع لاحقاً لتصبح قاعدة لمدينة صناعية بحرية ومركزاً للصناعات الرديفة”.

ويضيف الزنبركجي أن الفائدة الثانية هنا، هي أن هذا المركز سيصبح مركزاً لجذب صيانة السفن وإعادة تأهيلها من الدول المجاورة، نظراً لقرب طرطوس من موانئ مدن ساحلية أخرى في دول شقيقة.

رؤية بعيدة الأمد

ويرى الزنبركجي أن الحنكة الاقتصادية خلف توقيع هذه الاتفاقية من الجانب السوري، “تتجلى في الرؤية البعيدة للقيادة السورية في تحويل المرفأ الحالي من مرفأ محلي يعتمد على التنظيم والاستفادة من رسوم عمليات التفريغ والتحميل، بالإضافة إلى رسوم ركن السفن، إلى مركز بحري عالمي مستقبلاً، ذي اقتصاد متكامل، يضم العديد من الصناعات الثقيلة ويوفر آلاف فرص العمل.

واللافت للنظر هنا هو حرص الجهة السورية الممثلة بالهيئة العامة للمنافذ والجمارك على عدم إرهاق الدولة بأعباء مالية، من خلال إلزام المستثمر بدفع كامل قيمة الاستثمار من طرفه، واسترداد المشروع بالكامل لصالح الدولة السورية بعد 30 عاماً.

آلاف فرص العمل

كما يشير الخبير الإستراتيجي إلى أن “الفائدة العالية القادمة ليست فقط في حجم الاستثمار الضخم والصناعات والاستثمارات الرديفة التي سيتم تأسيسها في طرطوس، بل بانعكاس هذه الاتفاقية على استهلاك اليد العاملة السورية، وقد تصل الأرقام المتوقعة إلى حدود 1700 فرصة مباشرة و3500 فرصة غير مباشرة، كون مثل هذا المشروع يفتح فرصاً جديدة على صعيد الاستثمار في عدة قطاعات ومجالات أخرى في المحافظة نفسها.

وما يجري هنا فعلياً، ليس فقط تحول كبير على مستوى المرفأ، بل هو تحول جذري على مستوى محافظة طرطوس، بتحويلها من محافظة تعتمد على الزراعة والسياحة الموسمية، إلى محافظة صناعية نوعية على المستوى الإقليمي.

ويضيف: “إضافة إلى ذلك، ستكون هناك ضرورة عالية لإنشاء معاهد متخصصة وجامعات لتخريج أجيال جديدة من المهندسين المختصين في الهندسة البحرية، والفنيين المختصين في الميكانيك والكهرباء والإلكترونيات البحرية”.

وما يحسب هنا لصالح الهيئة العامة للمنافذ والجمارك هو اشتراط تشغيل ٩٥% من العمالة السورية في هذا المشروع العملاق لإتمام الاتفاق.

ويضاف إلى ما سبق من فوائد عديدة، توفير القطع الأجنبي، من خلال تأسيس صناعة عالية القيمة مستقطبة لملايين الدولارات عند إصلاح أو بناء السفن.

وختم الزنبركجي حديثه بالقول: “إن مشروع حوض بناء وإصلاح السفن، ليس فقط مشروعاً استثمارياً في قائمة المشاريع المتوقع استثمارها قريباً، بل دورة اقتصادية متكاملة الأركان لسوريا عموماً ولمحافظة طرطوس على وجه الخصوص”.

Leave a Comment
آخر الأخبار