الحرية – رفاه نيوف – نورما الشيباني:
أثار قرار فتح باب استيراد البندورة جدلاً واسعاً بين أوساط مزارعي البيوت المحمية واتحاد فلاحي طرطوس ولجنة سوق الهال من جهة، والذين يرونه مجحفاً، وارتياحاً لدى المستهلك من جهة أخرى والذي وجده منصفاً، وذلك بعد أن تجاوز سعر كيلو البندورة عتبة 10 آلاف ليرة في أسواق محافظة طرطوس وهي أرض الإنتاج.
عرض كبير
ما إن سمع مزارعو البندورة المحمية بطرطوس بقرار السماح باستيراد البندورة حتى توجهوا مباشرة إلى جني محصولهم مع صباح يوم الجمعة وشحنها إلى أسواق الهال بالمحافظة وأهمها سوقي بانياس وطرطوس، ربما يحظون بأسعار جيدة تناسب تكلفة الإنتاج وتحقق نسبة ربح ولو زهيدة قبل دخول البندورة المستوردة، والتي قد تؤثر سلباً على الإنتاج المحلي وتخفض سعر الكيلو إلى ما دون التكلفة.
اتحاد فلاحي طرطوس: تزامن الاستيراد مع ذروة الإنتاج يؤدي إلى إغراق السوق وانخفاض الأسعار إلى ما دون التكلفة
ارتياح لدى المستهلك
بالمقابل عبر المواطنون عن رضاهم التام لانخفاض أسعار البندورة في أسواق المحافظة، تقول المواطنة بشرى بلال إن سعر كيلو البندورة ارتفع بشكل كبير، وبات سعر كيلو الموز أرخص من البندورة، ما حرم الكثير من المستهلكين من هذه المادة، وأكد المواطن علي محمد أن سعر البندورة يجب أن يناسب المزارع دون الوقوع بخسارة وتحقيق هامش ربح له والمستهلك الذي يرى أن سعر البندورة المنتج محلياً يجب أن يكون متاحاً لجميع المستهلكين بسعر مناسب ومنافس.
انخفاض الأسعار
وقد شهدت أسعار البندورة المحمية في سوق هال بانياس، كما أكد المزارعون ومنهم فادي حسن ومحمود علي انخفاضاً في الأسعار الذي وصل خلال الأسبوعين الماضيين إلى 10 آلاف ليرة للكيلو للنوع الأول لتسجل اليوم ما بين 4 – 6 آلاف ليرة في سوق الهال.
وأكد عدد من المزارعين أن طرح كميات كبيرة من البندورة في الأسواق بوقت واحد، من الطبيعي أن يساهم بانخفاض سعرها فالعرض كبير جداً.
وعزا المزارعون ارتفاع سعر البندورة خلال الأسبوعين الماضيين إلى الظروف الجوية التي سادت بمحافظة طرطوس، وأكدوا أن سعر البندورة المحلية أو ما يسمونه ( السوقية) لم يتجاوز 6 آلاف ليرة.
الوسيط هو المسيطر
وأشار المزارع محسن سلمون إلى أن الأسعار قد انخفضت اليوم إلى النصف تقريباً، وهذا ما دفع المزارعين للاستعجال بقطاف محصولهم خوفاً من تراجع الأسعار أكثر.
من جانبه أكدّ المزارع محمود العلي أن قرار الاستيراد في ذروة الموسم سيصيب المزارع بالخسارة بعد أن استدان و تحمل تكاليف باهظة، وقد بدأت نتائج القرار بالظّهور مباشرة من كساد في السّوق، وعدم قدرة المزارع المتعب من أعباء الزّراعة و تكاليفها على بيع محصوله.
وأضاف مزارع آخر: لماذا لا تتم مراقبة الأسعار في الأسواق المحلية فالبندورة تباع في سوق الهال من 6000 ليرة حتى 9000 ليرة حسب الجودة، وعلى المزارع أن يتحمل جشع التجار والوسيط الذي “يأكل البيضة والتقشيرة ” فهو المسطر على الأسعار والمسؤول عن ارتفاعها في أسواق المفرق، وبالتالي عدم ضبط التّسعيرة في الأسواق المحلية.
وأضاف المزارعون: إن البندورة الموجودة في السّوق هي بندورة بلاستيكية تكلفة إنتاجها عالية، والمشكلة لا يمكن حلها بالسّماح باستيراد البندورة، في الوقت الذي نمتلك فيه ما يكفي منها لتغطية السّوق المحلية، والحل الوحيد يكمن في ضبط الأسواق، وتوحيد السعر.
40 ٪ انخفاض الأسعار
بدوره أكد رئيس لجنة سوق هال طرطوس نزيه منصور أن سعر البندورة هبط إلى حوالي 40 ٪ عن سعره بعد صدور قرار الاستيراد، حيث وصل سعر الكيلو الذي كان يباع بـ10 آلاف ليرة إلى 6 آلاف، والصنف الذي سعره ـ9 آلاف انخفض إلى 5300 ليرة، والصنف الآخر كان بـ 8 آلاف هبط إلى 4500 ليرة.
وهذا واقع ملموس اليوم في سوقي هال طرطوس وبانياس، وأن هذا الانخفاض انعكس سلباً على أسواق الدّاخل (المحافظات) وسبب الانخفاض يعود إلى استيراد هذه المادّة عن طريق الأردن بشكلٍ نظامي وأصولي، إضافة إلى وجود منافذ غير شرعيّة تدخل منها البندورة الإيرانيّة والمصريّة وذلك في المناطق الشرقية ( القامشلي والحسكة ودير الزور والرقة ).
تأثير سلبي
وتابع منصور مشيراً إلى أن المزارع كان مستبشراً بالخير في هذا الموسم حيث كانت الأسعار قبل صدور قرار الاستيراد قادرة على إسعافه في استيفاء كافة مصاريف الإنتاج ومستلزماته من ( نايلون – بذار -أدوية – تورب)، لكنه في ظل هذا الواقع الحالي أصبح غير قادر على إيفاء التزاماته للصيدليات الزّراعية وتجار سوق الهال، ما يؤثر سلباً في السّنوات الّلاحقة على قدرة المزارع في الإستمرار بزراعتهِ، وخاصّةً المحميّة ( بيوت بلاستيكيّة)، وطالب منصور بإعادة النّظر بالقرار، وتقييد الاستيراد خلال ذروة الإنتاج، وأخذ العلم بتأثيرات هذا القرار على المدى البعيد والمنظور، علماً أنّ أبواب الاستيراد إن بقيت مفتوحة سوف تؤدي إلى تراجع طردي بأسعار المنتجات البلاستيكيّة باتجاه الانخفاض، حتّى يتوازن سعر السّلعة المنتجة محليّاً مع سعر السّلعة المشابهة المستوردة.
مخاطر جدية
رئيس اتحاد فلاحي طرطوس المهندس رائد مصطفى أكد لـ” الحرية” أن قرار السماح باستيراد مادة البندورة في هذا التوقيت يحمل مخاطر جدية على الفلاحين وعلى استدامة هذه الزراعة في الساحل السوري.
وتزامن الاستيراد مع ذروة إنتاج البندورة المزروعة ضمن الأنفاق البلاستيكية يؤدي إلى إغراق السوق، وانخفاض الأسعار إلى ما دون كلفة الإنتاج، ما يسبب خسائر مباشرة للفلاحين.
وتابع مصطفى حديثه بأن الخسائر المتكررة تدفع المزارعين للعزوف عن زراعة البندورة في المواسم القادمة، ما ينعكس سلباً على الأمن الغذائي وفرص العمل المرتبطة بهذه الزراعة.
تقييد الاستيراد زمنياً
واقترح مصطفى ضرورة تعليق أو تقييد الاستيراد زمنياً خلال فترات ذروة الإنتاج المحلي، وتنظيم التصدير ودعمه عبر تسهيل الإجراءات، وفتح أسواق جديدة، ودعم تكاليف الشحن بما يضمن تصريف الفائض، واعتماد آلية تدخل إيجابي عبر الشراء من الفلاحين عند انخفاض الأسعار وتوجيه الكميات للتصنيع أو التخزين، ودعم مستلزمات الإنتاج (محروقات، أسمدة، بذار) لتخفيض تكلفة الكيلو المنتج وزيادة قدرة الفلاح على الصمود، والتنسيق المسبق مع التنظيمات الفلاحية قبل اتخاذ أي قرار يمس بالمحاصيل الاستراتيجية والرئيسة، لضمان قرارات متوازنة تحمي المستهلك دون الإضرار بالمنتج، وتطوير التصنيع الزراعي لاستيعاب الفائض وتحويله إلى منتجات ذات قيمة مضافة.
وختم مصطفى حديثه بالقول إننا في اتحاد فلاحي طرطوس نؤكد حرصنا على مصلحة المستهلك، لكننا نرى أن حماية المنتج الوطني والفلاح هي المدخل الحقيقي لاستقرار الأسعار واستدامة الإنتاج، وندعو إلى إعادة النظر بالقرار بما يحقق هذا التوازن.