الحرية – مركزان الخليل:
تشهد الأسواق المحلية حالة من التذبذب الحاد في الأسعار، والتي باتت غير مستقرة بشكل يثير القلق لدى المستهلكين، هذه الارتفاعات السعرية تفرضها قوى السوق المختلفة، ما أدى إلى انتشار ظاهرة تفاوت الأسعار داخل السوق نفسه وبين المحال التجارية المتجاورة، حتى مع تماثل مصدر السلع ذاتها..
من قلب الأسواق حكايات لا تنتهي
صحيفة “الحرية” رصدت في جولة خاصة لها في بعض أحياء دمشق، الواقع الفعلي للأسعار، وحقيقة ما يجري من اختلافات سعرية بين مادة وأخرى، حتى لنفس المادة في السوق الواحدة وبين محل تجاري وآخر، نذكر منها “باب الجابية” وسوق شعبي آخر، ووجدت تفاوتًا كبيرًا في أسعار المواد الأساسية المعروضة، على سبيل المثال:
الفروج الحي: تم بيعه في أحد المحال بسعر 20 ألف ليرة للكيلوغرام، بينما ارتفع سعره في المحال المجاورة بنحو 2000 إلى 4000 ليرة.
البندورة: تباع في أحد المحال بسعر 10 آلاف ليرة، في حين يبيعها محل آخر بـ8000 ليرة.، والتفاح: يتراوح سعره بين 9000 ليرة في أحد المحال و 13 ألف ليرة في محل آخر.
أسعار أخرى: تم تسجيل نفس الظاهرة مع العديد من المواد الأخرى مثل الخضروات والفواكه والبقوليات، حيث يختلف السعر بشكل كبير رغم تطابق المصدر والجودة.
التفاوت بين ارتفاع الدولار وجشع التجار..
يعد التفاوت السعري من أبرز مظاهر الفوضى الاقتصادية في السوق السورية، حيث يصل الفرق بين أسعار نفس السلع في المحال التجارية القريبة إلى حد كبير، رغم أن جميع المحال تعتمد على نفس المورد والمصدر، يعود هذا التفاوت إلى تكاليف التشغيل المرتبطة بالمحال، مثل تنظيف، كهرباء، وأجور المحلات، حيث يقرر كل تاجر إضافة هوامش ربح مختلفة.

الأسعار المتغيرة والتنافس المحدود..
ومن خلال عملية الرصد التي قامت بها صحيفة “الحرية” وجدت أنه هناك شريحة واسعة من المستهلكين تواجه صعوبة في التأقلم مع التذبذب المستمر في الأسعار، وذلك بسبب انخفاض القدرة الشرائية وعدم استقرار دخل المواطن، في الوقت نفسه، تظهر قوى السوق المتحكمة في الأسعار، حيث يزداد العرض في ظل انخفاض القدرة على التنافس الحقيقي بين التجار.
المطلوب مواجهة الفوضى السعرية..
وتعليقاً لما سبق فقد أوضح الخبير الاقتصادي “جمال شعيب” أن الاقتصاد السوري في مرحلة انتقالية من اقتصاد السوق الاجتماعي إلى اقتصاد السوق الحر، ما يخلق حالة من عدم الاستقرار، ولذلك يجب أن تتبع الجهات المعنية، خاصة الرقابية منها، آلية واضحة لضبط الأسعار، من خلال:
تشديد الرقابة: توزيع فرق رقابية في كل الأحياء بشكل مكثف لضبط أسعار السلع وإلزام التجار بالإعلان عن الأسعار.
التنافسية العادلة: من خلال زيادة الدعم للرقابة على الأسعار والجودة لضمان توافر السلع بالأسعار التي تناسب كافة الشرائح الاجتماعية، إلى جانب مراقبة صلاحية المواد: من خلال متابعة المنتجات المنتهية صلاحيتها أو المجددة بشكل غير قانوني وسحبها من السوق.
وبالتالي من شأن هذه الإجراءات أن تسهم في ضمان سلامة الأسواق وتحقيق المنافسة الشريفة التي تضمن حقوق المستهلك وتحسن القدرة الشرائية.
نتيجة منطقية
وهنا يمكن القول إن أسواقنا المحلية مستمرة في التفاعل مع متغيرات السوق والمضاربات السعرية، ما يفرض على الجهات الرقابية ضرورة تكثيف الجهود لضبط الأسعار، من خلال تقوية الرقابة وتنظيم السوق، يمكن القضاء على الفوضى السعرية، وتحقيق التوازن بين حقوق المستهلك وحاجات التجار.