الحرية ـ وليد الزعبي:
لم يعد مقبولاً استمرار التعديات الحاصلة على البنى التحتية في كثير من القطاعات، لما تلحقه من ضرر بمكوناتها إذ يؤدي لتدني مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
يأتي في البداية التعديات الحاصلة على المنظومة الكهربائية، حيث لا يزال لدى ضعاف النفوس مراكز تحويل خاصة لتغذية الآبار الزراعية من دون تراخيص، وذلك على حساب التيار الذاهب لمحطات ضخ مياه الشرب، بشكل يتسبب بفاقد كبير وأعطال متكررة وضعف التيار وتضرر المحطات وحدوث مشكلات على صعيد تأمين مياه الشرب للسكان.
كذلك تكاد لا تنفك التعديات على خطوط دفع مياه الشرب إلا خلال هطل الأمطار في فصل الشتاء، حيث يتم طوال أشهر الصيف الاستجرار غير المشروع لكميات كبيرة من مياه الشرب لمصلحة ري المزارع وبنسب تصل إلى الثلث أو أكثر، ما يتسبب بضائقة مائية للأهالي.
والأكثر إيلاماً عدم التوقف عن حفر الآبار العشوائية المخالفة والتي لم يسلم منها حرم المصادر المائية حتى أصبحت تعد بالآلاف، الأمر الذي يستنزف المخزون الجوفي ويفاقم أزمة المياه.
ولا تخفى أعمال تشييد أبنية ضمن حرم الأودية التي تمر في العديد من المدن والبلدات على الرغم من أنها تعد ملكاً عاماً لا يجوز التعدي عليه، وهناك احتمال لتعرض تلك المباني لخطر الغمر وتضرر السكان في السنوات المطيرة، كما يتسبب وجودها في إرباك أعمال تعزيل المجاري والمسيلات التي تتم بين الحين والآخر لتفادي أي اختناقات قد تحدث وتيسير وصول المياه عبرها إلى السدود حيث يتم تخزينها.
والظاهر للعيان في مختلف المدن والبلدات مخالفات البناء التي تتعدى على بعض الطرقات لحدود قضم ثلثها أو حتى نصفها، ما يشوه التنظيم العمراني ويربك الحركة المرورية، يضاف لها كثرة مخالفات تحويل الوجائب إلى محال تجارية تضر بالجوار السكني.
كفانا تعديات، لقد حان وقت التحلي بالوعي للتوقف عن الإضرار ببنانا التحتية التي تُخدمنا جميعاً، وإن بقي البعض على تماديهم فالردع لا شك قادم وخاصةً أن الجهات صاحبة الاختصاص بدأت تأخذ دورها الفاعل، وحينها لن تنفع أي أعذار.