الحرية– لوريس عمران:
شهد محيط مدينة تدمر التاريخية مؤخراً كميناً إرهابياً استهدف القوات السورية والأمريكية، وأسفر عن سقوط ضحايا من الجانبين، ويأتي هذا الاعتداء في سياق جيوسياسي حساس، ما يجعله نقطة مفصلية تستوجب قراءة معمقة.
الهدف التخريبي هو تعطيل التقارب السوري– الأمريكي
وفي هذا السياق يوضح الخبير السياسي من واشنطن المحامي إسماعيل باقر أن الهدف من الهجوم يتمثل في محاولة يائسة لتقويض التقدم القائم ومسار التفاهم المتنامي بين سوريا والولايات المتحدة. مؤكداً أن التداعيات المرتقبة لا تشير إلى تراجع، بل على العكس، تعكس رسوخ العلاقة المشتركة في مواجهة قوى التطرف.
وأضاف باقر: إن منفذي الهجوم لم يستهدفوا العسكريين فحسب، بل أرادوا ضرب المسار الاستراتيجي للعلاقات الثنائية، معتبراً أن هذه الأفعال “وضيعة ويائسة” وأدنى من أن تؤثر في اتجاه استراتيجي بات راسخاً وواضحاً للجميع، مشدداً على أن العلاقة بين الدولتين “أعمق وأرسخ من أن تخضع للتلاعب أو التشويش المؤقت”.
دلالة الموقع الجغرافي.. رسالة من قلب الصحراء
ولفت باقر إلى أن اختيار تدمر، القريبة من مناطق صحراوية كانت معقلًا لتنظيم “داعش” الإرهابي ومسرحاً لعمليات التحالف الدولي المكثفة، يحمل دلالة واضحة، فالهجوم يندرج ضمن سياق معروف يتعلق بنشاط الخلايا الإرهابية المتبقية، ما يجعله تحدياً مباشراً للجهود المشتركة في مكافحة الإرهاب، وليس مجرد حادث عابر.
تعزيز التنسيق وتسريع الجهود
وبيّن باقر أن النتائج ستكون عكس ما أراده منفذو الهجوم، إذ من المتوقع أن يؤدي الاعتداء إلى رفع مستوى التعاون وتسريع التنسيق بين دمشق وواشنطن في مواجهة التطرف.
وأشار إلى أن سوريا باتت اليوم جزءاً من التحالف الدولي ضد الإرهاب، ما يستوجب دمج الجهود وتعظيمها.
إجماع دولي ومحلي ضد التطرف
وأكد باقر أن ردود الفعل الرسمية جاءت حاسمة وموحدة، حيث عبّر كل من الرئيس الأمريكي والرئيس السوري عن غضبهما واستنكارهما لهذه الأعمال، كم أدان السفير توماس باراك الهجوم.
وأوضح باقر أن هذه الإدانة المشتركة تبعث رسالة واضحة: “لن يُسمح للتطرف بأن يرسم مسار العلاقات أو أن يعطل الطريق إلى الأمام”.
كما قُدِّمت التعازي لأسر الضحايا، مع تأكيد أن تضحياتهم لن تُهمل ولن يُنظر إلى الاعتداء على أنه حادث معزول.
نهاية التخريب وبداية التفعيل
وفي ختام حديثه، شدد باقر على أن منفذي الكمين أرادوا أن يكون فعلهم “تخريباً” للمسار الاستراتيجي، لكن التداعيات تشير إلى أن هذا العمل سيغدو “شرارة تسرّع نهاية هذه الأفعال”.
وأكد أن الإصرار على مواصلة التقارب وتعميق التفاهم بين واشنطن ودمشق، رغم محاولات التشويش، يبرهن أن إرادة الدولتين في مكافحة الإرهاب وتثبيت الأمن هي الأقوى والأكثر رسوخاً، وستقود إلى تجاوز هذه المرحلة والانتصار على القوى الساعية لعرقلة الاستقرار الإقليمي والدولي.