الحرية_لمى سليمان:
تشهد العلاقات السورية- الروسية تطوراً ملحوظاً عمقتها الزيارات الدبلوماسية للسيد الرئيس أحمد الشرع إلى روسيا، وكنتيجة لما سبق فقد ارتفع التبادل التجاري بين البلدين بنسبة كبيرة مع التركيز على السلع الأساسية كالقمح والمنتجات النفطية والأسمدة إضافة إلى توسيع الصادرات إلى روسيا.
ويمكن القول إن العلاقات الاقتصادية بين البلدين تنحى اتجاهاً تبادلياً لا اعتمادياً كما سبق في العهد البائد.
دمج الاقتصاد السوري إقليمياً
وفي إجابة عن سؤال كيف يمكن أن تكون روسيا شريكاً اقتصادياً داعماً في مرحلة التعافي الاقتصادي في سوريا؟ يجيب الخبير الاقتصادي أنس الفيومي قائلاً: يمكن لروسيا أن تلعب دوراً داعماً في إعادة دمج الاقتصاد السوري تدريجياً في محيطه الإقليمي والدولي وذلك عبر تشجيع إقامة مشاريع مشتركة، وتسهيل التبادل التجاري، والمساهمة في إعادة تأهيل البنية التحتية الحيوية، ما يخفف من كلفة التعافي الاقتصادي.
ويضيف الفيومي في حديثه لـ”الحرية”: المسألة ليست مرتبطة بما إذا كانت روسيا قادرة على دعم نهضة الاقتصاد السوري، بل بكيفية هذا الدعم وشكله وأهدافه، فالشراكة الاقتصادية الناجحة هي تلك التي تقاس بقدرتها على تحسين حياة السوريين، وتعزيز الإنتاج، واستعادة الثقة بالاقتصاد الوطني.
شراكة تنموية لا دعماً ظرفياً
ويؤكد الخبير الاقتصادي أن التعاون الاقتصادي بين سوريا وروسيا يمكن أن يمتلك مقومات حقيقية تتيح له الانتقال من مرحلة الدعم الظرفي إلى شراكة تنموية مستدامة، إذا ما أُعيدت صياغته على أسس اقتصادية واضحة ومصالح متبادلة بعيدة عن الاعتبارات السياسية الضيقة.
فروسيا تملك خبرات كبيرة في قطاعات الطاقة و التعدين والنقل و البنى التحتية، والزراعة الثقيلة، و قادرة على أن تكون شريكاً فاعلاً في عملية إعادة تنشيط الاقتصاد السوري لا سيما في مرحلة ما بعد الاستنزاف الطويل الذي أصاب الموارد والإنتاج.
أسس نجاح الدور الروسي
و ينوّه الفيومي بأن نجاح هذا الدور مرهون بالانتقال من نموذج (الدعم المرتبط بالسلطة) إلى نموذج (الشراكة مع دولة)،بكل ما تحويه كلمة الدولة من معنى، يعبر عن احترام سيادة وإرادة شعب وتطلع لمستقبل تنموي، ما يؤهل لتجاوز المرحلة السابقة من طبيعة الدعم الروسي الذي ارتبط في أذهان كثيرين باعتبارات سياسية وعسكرية إلى علاقة تقوم على أسس اقتصادية شفافة، عناوينه العريضة: الاستثمار الإنتاجي لا الريعي، نقل التكنولوجيا وبناء القدرات المحلية، خلق فرص عمل حقيقية، احترام السيادة الاقتصادية السورية بعيداً عن العقود غير المتوازنة أو الاحتكارية.