ليالي حمام السوق في حلب شتاء..  رائحة بطعم التراث الأصيل

مدة القراءة 2 دقيقة/دقائق

الحرية ـ مصطفى الرستم:

بمجرد دخولك الى المكان العتيق تستقبلك روائح صابون الغار الحلبي، وأول ما يقع نظرك عليه هو نافورة تتوسط المكان بزخرفتها الجميلة تحيطها مجالس أخذ الرجال أماكنهم حولها، تكسو أجسادهم قطع قماش بيضاء اللون، إنه حمام تراثي في مدينة حلب.
ويتربع في محيط قلعة حلب عدد من الحمامات القديمة منها من نفض عن نفسه غبار الحرب والإغلاق وعاد إلى العمل من جديد، أحد تلك الحمامات مازال يحافظ على ممارسة التقاليد الشعبية المحببة لأهل حلب الذين أعادوا إحياء ليالي «حمام السوق» ممزوجاً بالطرب الحلبي الأصيل.
الرجال الذين تزنروا بالقماش الابيض يدل على أنهم خرجوا تواً من «الجواني» وهو أحد أقسام حمام السوق ويروي سامر أحمد أحد المشرفين على عمل حمام شعبي في حديث لـ «الحرية» عن مواظبة الأهالي على ممارسة تقاليد شعبية توارثوها عن أجدادهم وبات الإقبال ملحوظاً خلال أيام الشتاء.
يتحدث المشرف على الحمام أنه مع وصول الزبون للحمام يخلع ثيابه ويرتدي ما يطلق عليه «الميزر» وهو لباس معروف وخاص للاستحمام، ومن ثم يختار بعدها الحجرة الجوانية التي يود أن يستحم بها ويتنقل كيفما يشاء بين غرف الحمام المتعددة حسب رغبته، منها غرف البخار والساونا والمسبح.
ويشرح المشرف أحمد أنه في خارج الحمام تتوضع قاعة تراثية كبيرة على الطراز القديم، ونافورة يحرص رواد الحمام أن يضعوا حولها الفواكه والحلويات التي يحضرها الزوار معهم بحسب التقاليد ويسمى هذا القسم بـ«البراني» ويلفوا أنفسهم بـ«البشاكير» ويحتسون مشروبات ساخنة مثل الشاي، والزهورات وغيرها.
وفي حديث مع “المكيس” أبو محمود أكد أن الصابون والليفة المصنوعة من شعر الحصان حكاية حياة تفوح منها رائحة الغار، مؤكداً أن مهنته داخل الحمام هي «التكييس» في حمام السوق مبيناً أنه عمل في حمامات بحلب وخارجها لخمسة عقود متتالية، فالحمام حالة رضا وسرور يسعى كل الزوار للشعور بها.
وبالانتقال لأحد الزبائن يتحدث أبو ناصر عن جمال وروعة المكان الذي أعاد رواده إلى زمن الأباء والأجداد ويرى في الوقت ذاته أن الماء الدافىء في هذه الأيام الباردة يستحسنه الجميع في هذا الوقت أكثر من أيام الصيف الحارة.

Leave a Comment
آخر الأخبار