مبادرة (كاريزما جوب).. ‏بصمة خير بدأت في رمضان ومازالت تكبر بمحبة الناس

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

‏الحرية- فادية مجد:
‏يكتسب العمل الإنساني قيمته الحقيقية عندما يتحوّل إلى مبادرة تعيد الطمأنينة لمن أثقلتهم الحاجة، وتُجسّد روح التكافل التي يقوم عليها المجتمع ، وفي ظل الضغوط المعيشية والاقتصادية، تصبح المبادرات الفردية نقاط ضوء تمنح الأمل لمن ينتظرون يد العون.
‏ومن مدينة صافيتا برز اسم الشاب محمد فاتح الشمالي كأحد الوجوه التي جعلت من العطاء أسلوب حياة، مقدماً نموذجاً لشاب يعمل بحب وإخلاص، واضعاً جهده ووقته ومصدر رزقه في خدمة الآخرين، ما أكسبه محبة واسعة واحتراماً كبيراً.
‏وفي حديثه لـ”الحرية” أفاد الشمالي، البالغ من العمر 31 عاماً، وخريج إدارة أعمال من قرية برج عرب والمقيم في صافيتا، أنه قرر بمناسبة شهر رمضان المبارك تخصيص مدخول محلات الألبسة التي يملكها كصدقة جارية، مؤكداً أن المبادرة لاقت منذ انطلاقتها ترحيباً كبيراً من الأهالي الذين ينتظرون جولات فريقه.
‏وأشار إلى أن الجولات الميدانية التي يقوم بها وفريقه كشفت عن أوضاع معيشية قاسية تعيشها العديد من العائلات، من حالات إعاقة وعجز وشلل، وصولاً إلى فقر شديد يلامس حدود الألم الإنساني، الأمر الذي دفعه إلى الإصرار على استمرار المبادرة اعتماداً على جهوده الذاتية ومدخول محلاته.
‏وأوضح الشمالي أنه بحث عن مصادر إضافية لتمويل المبادرة، فوجد ضالته في إدخال مجال التسويق العقاري والإعلانات على صفحته، بحيث تُخصَّص أجور الإعلانات بالكامل للمحتاجين، مبيناً أن فريقه يقوم بالتصوير والتسويق لأي عقار دون تقاضي أي مبلغ من صاحبه، وأن جميع الأجور التي حصلوا عليها من عمليات البيع نُشرت بشفافية تامة على صفحتهم.‏
‏وحول اختيار اسم المبادرة “كاريزما جوب” ذكر الشمالي أن الكاريزما تعني الحضور، وهو عنصر أساسي لأي عمل ناجح، بينما تشير كلمة “جوب” إلى العمل، في إشارة إلى حرص الفريق على العمل الفعلي عبر الإعلانات لدعم واستمرار المبادرة، مبيناً أن آلية المبادرة تقوم على الابتعاد عن أسلوب الشفقة، إذ يتم طرح أسئلة بسيطة على المارة الذين يختارهم الفريق بناءً على انطباع أولي بأنهم بحاجة، بحيث يشعر الشخص أنه نال الجائزة نتيجة إجابته وليس صدقة مباشرة، وهو ما يخفف عنه الحرج ويمنحه شعوراً بالفرح، وتشمل الجوائز مبالغ مالية، قسائم شرائية، وسلالاً غذائية ودوائية.
‏وانطلقت المبادرة من مدينة صافيتا، ثم توسعت إلى قرى الجرد في صافيتا والدريكيش، مع خطط لزيارة مختلف مناطق المحافظة خلال الفترة المقبلة.
‏وتوقف الشمالي عند بعض الحالات التي أثرت فيه بشدة، منها عائلة لديها ثلاثة أطفال معوقين، إضافة إلى حالة الطفلة المريضة جمانة ووالدتها المصابة بمرض الكلى، واللتين تعيشان في ظروف قاسية دون معيل، مشيراً إلى أنه تكفّل بلباس الطفلة مدى الحياة طالما يعمل في مجال الألبسة، إلى جانب تقديم مبلغ مادي وسلة غذائية وزيارات دورية من فريق المبادرة لتأمين احتياجاتهما.
‏وفي سياق الحديث عن التجاوب الشعبي، أكد أنه يتلقى يومياً مئات الرسائل والمكالمات من أشخاص يعبّرون عن محبتهم وامتنانهم، ويطلبون زيارة مناطقهم أو نقل معاناة عائلات محتاجة، مبيناً أن هذا التفاعل الإنساني منحه دافعاً كبيراً للاستمرار، وجعله يشعر برضا داخلي عميق كلما رأى البسمة تُرسم على وجوه الناس، وهو ما يدفعه لمواصلة العمل رغم التعب وضغط الجولات، معرباً عن أمله في زيادة الدعم للمبادرة حتى تتمكن من الوصول إلى أكبر عدد ممكن من العائلات المحتاجة.
‏وختم الشمالي بتوجيه امتنانه الكبير لزوجته، طبيبة الأسنان، التي وصف دعمها بأنه “أساسي ومؤثر”، إذ تقف إلى جانبه وتشجعه على متابعة هذا الطريق الإنساني، مشدداً على أن أجمل ما في العمل الإنساني هو أن يشعر المحتاج بأنه مكرم وليس مُستعطياً، داعياً أصحاب المنشآت التجارية والصناعية وأهل الخير إلى مد يد العون لمن هم بأمسّ الحاجة، لأن الصدقة مهما كانت صغيرة لا تؤثر على المتبرع لكنها تغيّر حياة الآخرين.

Leave a Comment
آخر الأخبار