الحرية: جواد ديوب:
شاهدتُ تعليقاً على إحدى فعاليات معرض دمشق الدولي للكتاب من شخصٍ يتحدث عن ضرورة أن يشملَ المعرِضُ فعالياتٍ ووسائل مخصصة لمجتمع الصمّ من ذوي الحاجات الخاصة والذين يفضل الكثيرون منهم تسميتهم ب”ذوي الهمم”.
“الحرية” تواصلت مع صاحب التعليق وهو الأستاذ سارية الشربجي أحد ممثلي مجتمع الصمّ في النشاطات والاجتماعات الرسمية التي تحدث في البلد، فحدثنا من وجهة نظره وعما يريدونه، وقال:
“ملاحظتي تلك لم تأتِ من فراغ، بل من واقع خبرتي الطويلة داخل مجتمع الصم، ومن عملي في التوعية وحقوق الوصول، إضافة إلى معرفتي بأن مثل هذه الفعاليات غالبًا لا تتضمن حضوراً فعلياً أو محتوى مخصصاً بلغة الإشارة. كان من المفترض، برأيي، أن يتم التواصل مسبقاً مع جمعية الصم أو مع أشخاص فاعلين ومعروفين داخل مجتمع الصم، للسؤال عن احتياجاتهم وأهمية مشاركتهم سواء في حفل الافتتاح الرسمي بخصوصيته، أو في أيام المعرض كلها.”
من أجل ذوي الحاجات كلهم!
القضية لا تخص الصم فقط، بل تشمل جميع الأشخاص من ذوي الإعاقة. فمن المهم بنظر سارية الشربجي الإعلان بشكل واضح في حال وجود كتب أو أجنحة مخصصة للغة الإشارة، أو محتوى يخاطب الصم بلغتهم، لأن ذلك يعرّف المجتمع علينا ويؤكد مبدأ الشمول… وأود التأكيد أن هذه الملاحظة لا تتعلق بفعالية واحدة فقط، بل تتكرر في معظم المناسبات الرسمية والاجتماعات التي تُقام برعاية حكومية وغير حكومية، فرغبتنا بسيطة وواضحة: أن نُدعى، وأن نُرى، وأن نُخاطَب بلغتنا، وأن نشعر بأن هذا البلد يتسع لجميع أبنائه دون استثناء.
الإعلام حق للجميع!
يخبرنا سارية كيف أنه زار جناح وزارة الإعلام في معرض دمشق الدولي للكتاب الحالي واقترح فكرة “نشر فيديو بلغة الإشارة”.
ويوضح ل “الحرية” أن هدف الفيديو توعويٌّ بسيطٌ وواضح؛ تخيلوا معي: “لو كانت كل نشرات الأخبار بلغة الإشارة فقط! من دون صوت، ومن دون ترجمة، كيف ستفهمونها؟ كيف سيكون إحساسكم؟!
هذا إحساسنا نحن الصم كل يوم مع نشرات الأخبار.
لذلك ننوه بأن إعلاماً بدون مترجم إشارة يعني إقصاءً ويعني ظلماً لنا. مع ملاحظة مهمة، فعند اختيار مترجم لغة إشارة؛ سيكون من الخطأ أن يتم ذلك دون الرجوع لممثلين عن مجتمع الصم، فمن حق الصم أن يُسألوا، ومن حقهم اختيار من يمثلهم وينقل “صوتهم” بدقة.
رسالتنا ب “صوتٍ عالٍ”!
ينهي سارية الشربجي حديثنا المتبادل عبر الكتابة، ويتمنى أن ننشر هذه الرسالة:
“نحن كمجتمع صم نطمح إلى الاندماج الحقيقي والمريح مع حكومتنا الحالية، وأن نكون جزءًا حاضرًا في هذه المناسبات، لا على الهامش. ففي السابق، لم نشعر بأننا ممثلون أو مأخوذون بعين الاعتبار، لكننا اليوم لدينا أمل بأن تكون المرحلة الجديدة أكثر شمولًا وعدلًا، وأن يُنظر إلينا كشركاء في المجتمع، لا كفئة منسية. نحن نملك وعيًا جماعيًا ودعمًا متبادلًا، ونحب بلدنا، ونريد أن نكون جزءًا حقيقيًا من بنائها، دون أن يُنسى وجودنا أو يُغيَّب عن المشهد الثقافي والوطني.”