محاصيل زراعية تتنفس تحت الماء

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – علام العبد:

يقف المزارعون اليوم حائرين أمام الفيضانات والسيول التي غمرت أراضيهم الزراعية في سابقة هي الأولى من نوعها بعد سنوات من الجفاف والعطش اللذين تعرضت لهما الأراضي الزراعية على امتداد الخارطة السورية.

في خفايا المحن، قد تختبئ أحياناً، بعض النعم، وتُحصد بعض الفوائد، وإن لم تكن بحجم المصيبة والفاجعة، ينطبق ذلك على ما تعرضت له الأراضي الزراعية في معظم المحافظات السورية حيث كان فيضان هذا  النهر وذاك كارثياً ومأساوياً، ولعل من أبرز ما خلّفته أمطار هذا العام ، من دروس وعِبَر، هو كشفها أوجه القصور الهندسي والإداري، وتنبهها إلى العديد من جوانب الإهمال والتفريط ونقاط الضعف.

من يستعرض صور غمر الأراضي الزراعية القادمة من شمال البلاد وشرقها وغربها وجنوبها يلاحظ حجم الكارثة التي تعرض لها المزارعون هذا الموسم من جراء الأمطار الغزيرة التي شكلت الفيضانات والسيول  فجاءت على الأخضر واليابس.

لقد أدت الفيضانات والسيول الجارفة بعدما اجتاحت العديد من المناطق الزراعية إلى خسائر فادحة، حيث غمرت المياه المحاصيل، وأتلفت البنى التحتية، وحولت الأراضي الخصبة إلى برك مائية.

وقف المزارعون عاجزين أمام هذا الدمار، مناشدين الجهات المعنية للتدخل وتقديم التعويضات العاجلة،  وسط مخاوف من انهيار الموسم الزراعي الذي هو مصدر رزقهم الوحيد، حيث تسببت السيول في غرق آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية (كما حدث في أجزاء من سهول حلب وإدلب والرقة والحسكة وحماة وغيرهم من المحافظات السورية حيث غمرت المياه سهول الروج والغاب والسيحة )، ما أدى إلى تلف كامل للمحاصيل المزروعة، وتضررت شبكات الري، والطرق الزراعية، وبرك تجميع المياه، ما صعب عملية الوصول للأراضي، حسب ما أظهرته مقاطع الفيديوهات التي سجلها عدد من النشطاء الإعلاميين  وتصريحات وصرخات عاجلة لمزارعين متضررين وهم يناشدون المسؤولين الإسراع في إعادة إعمار مشاريع الري التي تضررت خلال سنوات الحرب، و إعادة إحياء مشاريع الري حلاً استراتيجياً مزدوج الفائدة، حيث تحول مياه الفيضانات والسيول من خطر تدميري إلى مورد مائي مستدام عبر بناء السدود، وتأهيل القنوات التالفة، ما يعزز الأمن الغذائي، ويحمي الأراضي الزراعية، ويدعم الاستقرار والتنمية في المناطق الريفية، ويدير الموارد المائية بفعالية لمواجهة التغيرات المناخية.

باختصار؛ أصداء فاجعة الفيضانات والسيول وملامحها لا تزال شاخصة، ترسمها وجوه ما زال يلفها وجوم الصدمة، وتجسِّدها للعيان حال الأراضي الزراعية التي تغمرها مياه الأمطار المختلطة بمياه الصرف الصحي كالتي في ” السيحة ” بريف إدلب الشرقي والسواتر والطرق المتصدعة، ويشهد بها حطام المنازل المتهدمة وخيام معسكرات الإيواء المنصوبة، عنواناً للتشرد، فضلاً عن قوافل الغوث والمعونات الإنسانية، التي ما زالت تجوب الأنحاء والأحياء المتضررة، في أرياف وضواحي مدن المحافظات السورية، التي لا تزال تنتظر دفقاً من الأمل تستقوي به وتقاوم المأساة، وتستمد منها قدرة تعينها على تجاوز آثار المحنة ومراراتها.

Leave a Comment
آخر الأخبار