أسبابه: التعرض المتكرر لمشاهدة العنف وألعاب “الأكشن”.. ما هي مخاطر مزاح الأطفال غير المنضبط؟

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – دينا عبد:

يشكل اللعب وتكوين الصداقات مساحة يكتشف من خلالها التلميذ ذاته ويختبر سلوكياته وعلاقاته بأصدقائه.
وتختلف تصرفاته وانفعالاته مع اختلاف البيئات الأسرية وأنماط التربية.

تصرفات عنيفة..

تتحدث السيدة ريم العلي لـ”الحرية” عما جرى مع ابنها أثناء مزاح صديقه معه وتقول: اتصلت بي معلمة الصف لأحضر إلى المدرسة لأن ابني سقط مغمياً عليه، بعد أن قام صديقه من الصف الخامس بلف يده حول عنقه(عن طريق المزاح) فسقط أرضاً وفقد الوعي، فبدت الصدمة كبيرة على وجه صديقه الذي ظن أنه مات.

حالة أخرى حدثت مع إحدى الفتيات في الصف السادس بعد أن قامت زميلتها بصفعها على وجهها أثناء خسارتها اللعبة التي كانوا يتبارون عليها، وبينت والدتها أن ابنتها شعرت بألم شديد أفقدها القدرة على تحريك فمها بشكل صحيح وعند مراجعة الطبيب اكتشفت إصابتها (بالعصب السابع) وتحتاج إلى استراحة لمدة خمسة عشر يوماً..

هذا مايسمى (المزاح الثقيل) أو (غير المنضبط) الذي لا يراعي الفرق بين اللعب والعنف وهو ما نراه اليوم لدى بعض التلاميذ، ظاهرة تترك وراءها تساؤلات عديدة.
هل يعود هذا السلوك إلى تقصير الأهل في التوعية والتوجيه؟ أم إلى التقليد الأعمى لما يشاهده الابن في محيطه؟

نماذج في دائرة الأسرة..

الاستشارية التربوية صبا حميشة ترى من وجهة نظرها أن التلميذ يعيش ضمن عدة دوائر الأسرة، البيئة الرقمية، المدرسة، وجميعها تؤثر فيه.
والتلميذ بحد ذاته وفي مراحل مبكرة بين٨-١٢ عاماً لديه نماذج في دائرة الأسرة يقلد ويتعلم كيف يعبر عن غضبه أو طريقة المزاح من خلال نماذج الوالدين والإخوة.
فإذا كان الضرب وأساليب المزاح بالأيدي مألوفة وموجودة في المنزل فإنه سيقبل هذه التصرفات ويقوم بتطبيقها على أصدقائه في المدرسة.
وتضيف حميشة: التلميذ أو الابن قد يتعلم هذه الأساليب ربما من قسوة الأهل في تربيتهم له ومن خلال العقاب الجسدي الذي يتعرض له، ما يخلق لديه دوافع أعلى لتبني العنف سواء في اللعب أو التواصل مع أقرانه وأصدقائه.

البيئة الرقمية..

ومن جهة أخرى تبين الاستشارية التربوية أن الأطفال غارقون في البيئة الرقمية، فالتعرض المتكرر لمشاهدة العنف وألعاب الأكشن يزيد لديه هذه التصرفات.
فأثناء اللعب الأطفال في عمر معين لا يميزون بين ما هو تمثيل و ما هو مؤذٍ لذلك يكتسبون هذا السلوك ويقلدونه مع أصدقائهم.
ونوهت حميشة إلى أن المشكلة الكبرى تكمن في غياب التوجيه من الأهل، فالطفل إن لم يتلقَ التوجيه الكافي فلن يستطيع التمييز بين الصحيح والخاطئ.

تنبيهات..

وتشدد حميشة أن على الأهل وخاصة الأم أن تربي ابنها وتنبهه على ألا يمسك صديقه من رقبته وألا يضربه أو يركله على معدته أو رأسه لأن هذه الأجزاء في الجسم قد تتعرض لضرر كبير أو عاهة قد تدوم مدى الحياة، فهناك أطفالاً لديهم اندفاعية وفرط نشاط وحركة ما يجعل اللعب عنيفاً عند غياب القواعد.
لذلك على المشرفات في المدرسة أن يحاولوا تبسيط مفهوم العنف والمزاح بما يناسب مستوى نمو الأطفال كقراءة قصة أو تمثيلهم لأدوار شريرة وتوعيتهم بالأضرار اللاحقة.
وكذلك يجب تعليمهم عن طريق المرشد الصحي الحدود الجسدية وأن هناك مناطق في الجسم لا تُلمس مثل الرأس والرقبة ومناطق أخرى حساسة لأنها معرضة للكسور فالتدافع والتدافش حركات قاتلة تؤدي للموت في بعض الأحيان لذلك يفترض عدم استخدامها اطلاقاً.
كما نوهت إلى التأكيد على الأهل بضرورة مراقبة أبنائهم وتوفير النماذج الإيجابية ومراقبة المحتوى الذي يشاهدونه وضبط نوعية الألعاب.
ووفق قولها فإن على المدارس أن تكون لديها سياسات وبيئة آمنة وتعليمات واضحة وألا تسمح بمثل هذه التصرفات ولها دور في تعليم التلاميذ كيف يلعبون، اللعب الآمن الخالي من العنف أو الإساءة للآخرين تحت عنوان ( كنا نمزح).
وفي ختام حديثها، شجعت حميشة الأهالي على الالتزام بتوصيات منظمة الصحة العالمية التي تحدد لكل عمر في الطفولة المدة المسموح بها لمشاهدة التلفاز.

Leave a Comment
آخر الأخبار