الترجمة رسالةٌ والكتابة رحلة.. محطات في مشروع أحمد م. أحمد الثقافي

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية- ثناء عليان:

أقام نادي “اقرأ” بالتعاون مع اتحاد الكتاب العرب –فرع طرطوس- قراءة بعنوان “ترجمات وعطاء أحمد م. أحمد” بمشاركة كل من الأديب والمترجم شاهر نصر والباحثة لينا حمود المديرة التنفيذية لمكتبة نوبلز الإلكترونية، والمبادرة إلى تأسيس نادي “اقرأ” مع أصدقاء اتحاد الكتاب العرب.
في البداية تحدث الأديب نصر عن أحمد م. أحمد كناشر ومترجم وكاتب عربي سوري من طرطوس، يحمل الجنسية الأمريكية، والإقامة الذهبية في الإمارات العربية المتحدة، وعلى الرغم من هذا تمسّك بوطنه، ومسقط رأسه بفضل جينات سورية تشدّه إلى طائر الفينيق، وتميزه تميّز الناسك السوري.
ولفت إلى أن الناشر والمترجم والكاتب أحمد م. أحمد وجد القصائد والكتب التي ترجمها قريبة إلى قلبه وعقله، وتأثر بها في نصوصه التي نشرها، ومنها نصوصه التي عنونها بعنوان لافت: “أحرق سفنه إلا نعشاً”، وطبعها على شكل شعري، إنّما سماها نصوصاً.
وبيّن نصر أن الحياة التي عاشها الكاتب كانت قاسية ومرّة ومظلمة لدرجة حجبت نسبياً جمال البحر المتوسط الشاسع المطل عبر نافذة منزله، وحجبت تلك الجوانب البديعة في الأدب العربي الغنية بــ “الرائع”، و”البلاغة”، و”الفخامة” والعذوبة التي استلهمها الأدباء الرومانسيون الغربيون، والروس، فأبدعوا أروع أعمالهم، مثل قصة “نافورة الدموع” لبوشكين إذ استلهم الطابع الشرقي المتوقد، واقتبس بعض عناصر “الأسلوب الشرقي.
ونوه نصر بجهود المترجم لإغناء المكتبة العربية بذلك الكمّ من العناوين النوعية المتميزة المفيدة لكلّ قارئ، فضلاً عن مزاياه الإنسانية السامية وفي مقدمتها صدق الكاتب، وصدق نواياه وجمال روحه.

بداياته

بدورها بينت الباحثة لينا حمود أن المترجم أحمد م. أحمد ليس مجرد مترجم أو كاتب، بل هو صانع معنى وناقل ثقافة يشتغل على بناء الوعي عبر النصوص التي يكتبها ويختار ترجمتها، ومسيرته تؤكد أن المثقف الحقيقي هو من يوسع أفق قارئه، ويمنح اللغة دورها الطبيعي أن تكون بيتاً للإنسان.
وتطرقت حمود لمسيرة أحمد م.أحمد الأدبية التي بدأت منتصف الثمانينيات عبر مجلة الهدف، حيث نشر أولى ترجماته وقصصه، وساهم في اطلاق مجلة “ألف” مع كتاب سوريين بارزين، وأسس دار أرواد للطباعة والنشر، ونشر أكثر من ألف كتاب رغم الظروف الصعبة، كما ساهم في تأسيس أول جريدة عربية في تاريخ ولايتي كاولينا الشمالية والجنوبية في خطوة تعكس روح المبادرة والالتزام بخدمة الجالية العربية، وإلى جانب مسيرته الواسعة في الترجمة والنشر كان لأحمد تعاون طويل ومثمر مع جريدة العربي الجديد وملحقها الثقافي “ضفة ثالثة”، وعمل في أهم المنابر الثقافية مثل دبي الثقافية والشارقة الثقافية.

مؤلفاته

وتوقفت الباحثة حمود بالتفصيل عند مؤلفاته الأربعة “جمجمة الوقت قصص 1993، أحرق سفنه إلا نعشاً نصوص 2013- 2014، الطريق إلى الموت تعج بالأحياء الخطرين نصوص 2017، أصيد طائر كولبريدج نصوص “2019، كما تطرقت لترجماته البالغة 31 كتاباً مترجماً لجميع فنون الأدب.
وصنفت حمود شعر أحمد ضمن ثلاثة مسارات تتقاطع وتتكامل وتشكل بصمته الخاصة وهي: شعر النثر الوجودي، كتابة ما بعد الحداثة، وشعر التفاصيل الصغيرة، ولفتت إلى أن كتاباته ليست سرداً تقليدياً بالمعنى المدرسي، ولا نثراً عادياً، أنه أقرب إلى ما يمكن تسميته، كتابة على تخوم الشعر، نصوص نثرية ذات نفس شعري، شعر نثري وجودي، إنها نصوص تتعامل مع اللغة كأداة كشف لا كأداة تزيين، ولذا يشعر القارئ أحياناً بالارتباك، لأن الكاتب لا يقدم معنى جاهزاً، بل يضع القارئ في مواجهة نفسه.
وختمت حمود منوهة بحضوره الإعلامي، لافتة إلى أهم ما قيل عنه وكتب عنه من مقالات في أهم الصحف والمنابر الثقافية العربية، مؤكدة أننا في زمن يحتاج إلى من يذكرنا بأن الأدب ليس ترفاً، وإلى من يفتح لنا أبواباً على ثقافات أخرى، وإلى من يعلمنا أن اللغة ليست جداراً، بل جسر، وأحمد م. أحمد واحد من هؤلاء الذين جعلوا القراءة رحلة، والترجمة رسالة.

Leave a Comment
آخر الأخبار