الحرية _ ربا أحمد:
لم تستسلم السيدة نور الجردي لواقعها الصعب عندما وجدت نفسها وزوجها دون عمل ولديهما طفلان صغيران، فأضاءت بنورها وإصرارها عتمة الحاضر أملاً بأيام أفضل.
معمول بطرطوس
تتحدث نور عن تجربتها وتقول: ” أمي ترعرعت في محافظة اللاذقية وهناك تعلمت صناعة حلويات “المعمول بالجبن” المشهورة فيها المحافظة، والتي لا يبيعها في محافظة طرطوس إلا قلة من التجار الذين يضطرون لشرائها من محال حلويات في اللاذقية ، فقررت أنا ووالدتي صناعتها بحرفية عالية، وبأفضل المواد الأولية أملاً أن تلقى إعجاب الزبائن غير الموجودين أصلاً “.
تسويق إلكتروني
وبالفعل أرادت نور أن توصل هذه المعمولة المليئة بالحب إلى أهالي طرطوس، فلكل مرحلة من الإنتاج إلى التسويق رحلة شائكة خاضتها، فالفشل غير مسموح والمحاولات مستمرة ، فأشهرت صفحة باسم ” معمول بحب ” واعتمدت للتسويق صفحات متخصصة لتصل إلى أكبر نسبة ممكنة.
وتقول :”نحن في عصر التسويق الرقمي ، وهذه ميزة كبيرة يمكن أن توصل أي منتج مهما كان بسيطاً إلى أي مكان في العالم ، فاعتمدت صفحات موثوقة وصنعت شعاراً لهذه المعمولة وهي (( معمول بحب معمول ع الأصول))، بحيث حاولت أن تكون خطواتي مهنية وبصبر طويل”
صعوبات وتعب
وتضيف قائلة:” شاركت في مهرجانات الميلاد لتعريف الناس بالمنتج ، وكنت أسهر الليالي من أجل أن أدفع تكاليف المشاركة وتأمين ثمن المواد، ولم أستسلم بالرغم من التعب لأصل إلى أكبر قدر ممكن من الزبائن ، علماً أن أطفالي صغار وفي كل يوم أنهض فجراً لأنجز أعمالي كاملة ” .
وعن الصعوبات أشارت نور أن تأمين مستلزمات الإنتاج والبدء من الصفر أمر صعب للغاية إضافة إلى أن بعض المحال التجارية حاولت محاربة عملي الصغير وبدأت بصناعة منتج المعمول ، علماً أن المنتج هو من حق الجميع ولكن دون قطع أرزاق الناس .
نجاح وإعالة
واليوم نور حققت نجاحاً باهراً في صناعة “معمول بحب” ودخل هذا المنتج من مطبخ صغير إلى بيوت كثيرة في طرطوس، وبدأت بصناعة حلويات أخرى كغريبة الجوز والسيوة، فأعالت بمنتج صغير عائلة كبيرة ، وأثبتت أن التعب والرضا يلقى توفيقاً من رب العالمين ، وأن السيدات يستطعن من منازلهن إيجاد دخل يساندن فيه عائلاتهن .