معوقات الزراعة في سوريا تعمّق فجوة القمح وتضع الأمن الغذائي تحت الاختبار

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – ميليا اسبر:

يشكّل الأمن الغذائي اليوم أحد أبرز معايير قوة الدول واستقرارها، إذ لم يعد مجرد ملف اقتصادي أو زراعي، بل أصبح قضية سيادية ترتبط مباشرة بقدرة الدول على الصمود في وجه الأزمات والضغوط الخارجية، ومع التحديات المناخية والاقتصادية المتلاحقة تبرز الحاجة إلى قراءة واقعية لمستقبل الإنتاج الزراعي في سوريا ودوره في حماية الاستقرار المعيشي.

الأمن الغذائي أعقد التحديات

الباحث في الشأن الزراعي المهندس إسماعيل عيسى أوضح في تصريح لـ “الحرية” أن قضية الأمن الغذائي تعد من أعقد التحديات التي تواجه دول العالم الثالث ومنها سوريا، مؤكداً أنه لا يمكن لأي دولة أن تحقق سيادتها أو استقلالها إذا كانت تستهلك ما لا تنتج وتلبس ما لا تصنع، مشيراً إلى أن الحصار الاقتصادي الذي تفرضه بعض الدول على أخرى يمثل أحد أشكال توظيف الأمن الغذائي كأداة ضغط وهيمنة، لافتاً إلى أن قراءة المشهدين السياسي القديم والحديث تكشف نماذج عديدة استخدم فيها الغذاء كسلاح لتحقيق أهداف سياسية.

انحسار دور الزراعة

وبيّن عيسى أن السنوات الماضية شهدت تراجعاً ملحوظاً في مستوى الأمن الغذائي نتيجة انحسار دور الزراعة في الاقتصاد الوطني، هذا التراجع حسب عيسى نتج عن عوامل متعددة أبرزها: خروج مساحات واسعة من الأراضي من دائرة الإنتاج، إضافة إلى موجات الجفاف والقحط التي استمرت لسنوات.

عيسى: تراجع ملحوظ في مستوى الأمن الغذائي بسبب انحسار دور الزراعة في الاقتصاد الوطني

ويرى عيسى أنه رغم أن الموسم المطري الحالي اتسم بغزارة الهطولات فإن التوقعات لا تشير إلى تأثير ملموس على حجم الإنتاج الزراعي ولا سيما المحاصيل المرتبطة مباشرة بالأمن الغذائي وفي مقدمتها القمح. وأرجع ذلك إلى عدة أسباب، أهمها تأخر هطل الأمطار حتى نهاية كانون الأول ما دفع كثيراً من الفلاحين إلى العزوف عن زراعة الأراضي البعلية.
مضيفاً إن تحسن الهطولات لاحقاً شجع بعض المزارعين على الزراعة إلا أنهم اتجهوا إلى محصول الشعير، ورغم أهميته فإنه لا يشكل ركناً أساسياً في منظومة الأمن الغذائي مقارنة بالقمح، إضافة إلى عجز شريحة واسعة من الفلاحين عن تأمين مستلزمات الإنتاج من بذار وأسمدة ومبيدات، وكذلك تراجع دور المصارف الزراعية في تمويل العملية الإنتاجية، ناهيك عن غياب وضوح السياسات الزراعية ولا سيما ما يتعلق بآليات تسويق المحاصيل، كل ذلك يزيد من مخاوف المنتجين من تحكم الوسطاء والتجار بالأسعار، الأمر الذي يجعل التوسع في الزراعة لاسيما البعلية منها أشبه بمغامرة غير محسوبة النتائج بالنسبة لمعظم المزارعين.
وختم عيسى بالقول إن معالجة ملف الأمن الغذائي لا يمكن أن تتم عبر موسم مطري جيد فحسب،بل تتطلب رؤية زراعية شاملة تعيد الثقة للمنتج، وتؤمن مستلزمات الإنتاج، وتضمن تسويق المحاصيل بعدالة، فمن دون هذه العناصر يبقى الاستقرار الغذائي هدفاً بعيد المنال مهما تحسنت الظروف المناخية.

كلمات مفتاحية:

Leave a Comment
آخر الأخبار