الحرية– إلهام عثمان :
على وقع التطورات الاقتصادية المتسارعة، أصدر الرئيس أحمد الشرع المرسوم رقم 67 لعام 2026، الذي أضاف نسبة 50% إلى الرواتب والأجور المقطوعة للعاملين في القطاعين العام والمشترك، في خطوة وصفت بأنها الأوسع منذ التحرير.
وجاء الإعلان عن هذا القرار الرئاسي خلال كلمة الرئيس عقب صلاة عيد الفطر في قصر الشعب بدمشق، حيث شدد على أن تحديد حد أدنى جديد للأجور، راعى معدلات الفقر ويهدف إلى تمكين المواطن من العيش بعزة وكرامة.
وبموجب المرسوم الذي ينفذ اعتباراً من الأول من أيار القادم، تم رفع الحد الأدنى العام للأجور ليصبح 12,560 ليرة سورية جديدة شهرياً، وتأتي هذه الزيادة لتعكس ما أعلنه الرئيس الشرع سابقاً من سعي حكومي لتحسين الأوضاع المعيشية، في وقت تشهد فيه البلاد قفزة نوعية في موازنة العام 2026 التي بلغت 10.5 مليارات دولار أميركي.
ومن خلال حوار مع “الحرية”، يقدم علي محمد الخبير الاقتصادي والمالي قراءة معمقة للموازنة وأبعادها على مسار التعافي والبناء، حيث كشفت الموازنة العامة للعام 2026، التي بلغت 10 مليارات و500 مليون دولار أميركي، عن قفزة نوعية في الإنفاق العام، حيث عكست توجه الحكومة نحو إعادة الإعمار وتنشيط القطاعات الاقتصادية، بالتزامن مع مرحلة النهوض بعد التحرر من العقوبات.
وفقاً لرأي محمد، فقد سجلت الموازنة زيادة غير مسبوقة، حيث بلغت خمسة أضعاف موازنة 2024، وثلاثة أضعاف موازنة العام الماضي، مدعومة بإعفاءات وإجراءات مالية هيكلية.
توزيع الموازنة: رواتب، مخيمات، واستثمار
تصدر بند الرواتب والأجور الموازنة بحصة بلغت 4.5 مليارات دولار، موزعة بين 4 مليارات للرواتب الحالية، و500 مليون دولار لتغطية زيادة بنسبة 50% في الرواتب، هذا ما بينه محمد، كما رُصد 3 مليارات دولار للمخيمات، في حين خُصص للإنفاق الاستثماري مبلغ يتراوح بين 2.6 و3 مليارات دولار، بما نسبته 25% إلى 30% من إجمالي الموازنة البالغة 10.5 مليارات دولار.
إجراءات موازية: ضرائب، ديون، وأجور
وصاحب الموازنة ووفق ما بينه محمد، حزمة من المراسيم شملت موضوع الضرائب وزيادة الرواتب، كما تناولت التسوية المعلنة أوضاع المتعثرين عن سداد القروض في المصارف العامة، والبالغ عددهم نحو 500 إلى 700 ألف متعثر، وتضمنت التسوية جدولة الديون، وإلغاء الفوائد العقدية والتأخيرية والغرامات، بهدف تعزيز سيولة المصارف وإعطاء خيارات أوسع للمقترضين.
كما أوضح محمد أن الحد الأدنى للأجور، شهد سلسلة زيادات متدرجة، حيث ارتفع من 250 ألف ليرة إلى 750 ألفاً، ثم إلى 837 ألفاً، ليصل حالياً إلى مليون و256 ألف ليرة سورية (بالليرة القديمة)، وبهذا الرقم، يعادل الحد الأدنى للأجور ويتجاوز الخط العالمي للفقر البالغ 3 دولارات أميركية وفق تعادل القوة الشرائية لعام 2021، في خطوة تراعي توصيات صندوق النقد الدولي.