الحرية- سامي عيسى:
تحمل اتفاقية انشاء حوض السفن في طرطوس أبعاد اقتصادية واجتماعية تشكل بمضمونها نقلة نوعية لهذا القطاع، لما تحمله من تأثيرات إيجابية، لا تقتصر على العوائد المادية فحسب، بل تطول الحالة الاجتماعية والمعيشية لآلاف الأسر المرتبط طبيعة عملها بهذا القطاع، ناهيك عن أثرها الإيجابي على الإنتاجية العامة، والعائد الاقتصادي لقطاع النقل البحري وغيره.
اعتبارات هامة
من هنا يرى الخبير الاقتصادي الدكتور إيهاب اسمندر أنه من الضروري جداً قبل تقييم الأثر الاقتصادي للاتفاقية، الانطلاق أولاً في تقييم أهمية ميناء طرطوس الذاتية، على اعتباره ثاني أهم ميناء في سوريا بعد اللاذقية، ويطل على شرق البحر المتوسط، ويقع على تقاطع طرق الملاحة بين أوروبا وآسيا وإفريقيا، والأهم القرب من خطوط ملاحة (البحر المتوسط- البحر الأحمر) عبر قناة السويس.
الأهمية اللوجستية
وهنا يؤكد اسمندر أن الأهمية اللوجستية الكامنة لميناء طرطوس، ودور ميناء طرطوس في الاقتصاد إلى جانب خدمات صيانة وإصلاح السفن، أيضاً يمكن للميناء أن يلعب دوراً مهماً في: توفير خدمات صيانة وإصلاح السفن، وجذب سفن الشحن التجارية، والإسهام بتنويع الاقتصاد السوري، وهذه مسائل مهمة جداً لا يستطيع أحد تجاهلها، وانعكاسها الإيجابي على التجارة البحرية وغيرها.
تعزيز التجارة الإقليمية
الاتفاقية تنفرد بإيجابيات واسعة على التجارة البحرية في رأي “اسمندر” يمكن تحديدها في عدة نقاط أساسية منها على سبيل المثال:
– تعزيز التجارة الإقليمية (تحفيز تجارة الترانزيت عبر سوريا، جذب خطوط ملاحية جديدة للمنطقة، دعم الصادرات والمستوردات السورية بخفض تكاليف النقل البحري).
– تطوير الخدمات البحرية المساندة (خدمات الإرشاد والتزود بالوقود، خدمات الإنقاذ والإسعاف البحري، تطوير صناعات مغذية/ معدات بحرية، قطع غيار).
تحسين البنية التحتية اللوجستية
كما يفترض أن يكون للاتفاقية دور في تحسين البنية التحتية اللوجستية لميناء طرطوس (رفع كفاءة الموانئ السورية كمنظومة متكاملة، تقليل أوقات الانتظار للسفن المحتاجة للصيانة، تحسين تصنيف الموانئ السورية في المؤشرات الدولية).
العائد الاقتصادي الكلي المتوقع
على صعيد المؤشرات الكلية يؤكد “اسمندر” تحقيق عدة جوانب مهمة تتعلق في معظمها بتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وتحسين الميزان التجاري من خلال تصدير خدمات الصيانة للإقليم، خفض فاتورة استيراد الخدمات البحرية.
تأثيرات تنموية شاملة
على الصعيد الاقتصادي أيضاً يمكن أن يكون للاتفاقية تأثيرات تنموية شاملة، تتعلق بنقل التكنولوجيا، وتطوير كوادر فنية متخصصة، وتشجيع الاستثمارات المرتبطة أيضاً، وتعزيز الأمن الاقتصادي، وتقليل الاعتماد على الخارج.
وبالتالي للاتفاقية دور في تعزيز الأمن الاقتصادي من خلال، وتقليل الاعتماد على الخارج في الخدمات البحرية الحيوية، وتأمين أسطول النقل البحري الوطني، إضافة إلى تحسين المرونة اللوجستية للاقتصاد السوري.
الآثار الاجتماعية والتنموية
من هذا الجانب يرى “اسمندر” أنه ثمة آثار اجتماعية وتنموية تفرضها الاتفاقية تتعلق بتنمية اقتصادية واجتماعية للمنطقة الساحلية، وتحسين مستويات الدخل، وتحفيز برامج التعليم البحري والفني، وتطوير الطرق والمرافق الخدمية المرتبطة بالمشروع.
التحديات والمخاطر
لكن هنا لا بد من الإشارة إلى تحديات ومخاطر قد تعيق النجاح الكامل للاتفاقية: تتعلق بالتحديات الأمنية، والتمويلية وحجم الاستثمارات المطلوبة، التحديات الفنية والحاجة إلى تقنيات متقدمة وكوادر مؤهلة، إلى جانب التحديات البيئية وضرورة تطبيق معايير البيئة البحرية، والتحديات التنافسية والمنافسة مع أحواض السفن القائمة في المنطقة.
ضمان نجاح الاتفاقية
لكن بالمقابل حتى تحقق الاتفاقية النجاح المطلوب لابد من توافر شروط منها على سبيل المثال لا الحصر: استكمال البنية التحتية الداعمة، وتأهيل الكوادر البشرية، وضمان البيئة الأمنية والاستقرار السياسي، وتطبيق معايير الجودة والبيئة الدولية، وتطوير استراتيجية تسويقية إقليمية فعالة.