العلوم النووية تدخل على خط تحسين الزراعة

مدة القراءة 2 دقيقة/دقائق

الحرية – محمد زكريا :

قد يبدو للوهلة الأولى أن الطاقة الذرية بعيدة عن الزراعة، لكن الواقع مختلف تماماً. فمن خلال المركز التدريبي للعلوم والتقانات النووية، أصبحت هيئة الطاقة الذرية شريكاً أساسياً في دعم قطاع الزراعة عبر تدريب الباحثين على التقنيات الجزيئية الحديثة، ونقل الخبرات التطبيقية في التحسين الوراثي، وتوفير مختبرات متقدمة لا تتوفر غالباً في المؤسسات الزراعية، إضافة إلى تطوير قدرات وطنية قادرة على التعامل مع البيانات الجينية والظاهرية الضخمة، مما ينعكس مباشرة على برامج تربية المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والشعير والذرة والشوندر السكري.

تكامل يعزز الأمن الغذائي

يمثل التكامل بين هيئة الطاقة الذرية والهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية نموذجاً عملياً للشراكة العلمية التي تحتاجها سوريا اليوم، حيث تتقاطع المعرفة المتقدمة مع الخبرة الحقلية والتحليلية، لتشكل قوة تدريبية تجمع بين المختبر والحقل.

في قلب التجربة المخبرية

اختُتمت في هيئة الطاقة الذرية السورية الدورة التدريبية الوطنية حول “تطبيقات التقانة الحيوية في التحسين الوراثي للنبات: نحو محاصيل مرنة مناخياً”، بمشاركة عدد من الباحثين المتخصصين. الدورة التي امتدت خمسة أيام مثّلت نموذجاً للتعلم بالممارسة داخل المختبرات التخصصية، حيث استُخدمت تقنيات متقدمة مثل PCR وCRISPR/Cas9، وتم تحليل الـDNA والمتغيرات الجينية عملياً.

تجربة علمية متكاملة

الباحثة الدكتورة انتصار الجباوي أوضحت أن الدورة لم تكن مجرد تدريب تقني، بل تجربة علمية متكاملة أعادت تعريف مفهوم التعلم التطبيقي، مؤكدة أن هذا النوع من الشراكات هو ما تحتاجه سوريا لتطوير الزراعة في ظل التحديات المناخية المتسارعة.

ضرورة وطنية

تأتي هذه الدورة في لحظة حساسة يتعرض فيها الإنتاج الزراعي لضغوط كبيرة، ومع تسارع التغير المناخي أصبح تطوير أصناف مرنة وقادرة على التكيف ضرورة وطنية، ما يجعل دمج التقانة الحيوية والتحليل الجزيئي والذكاء الاصطناعي مساراً واعداً للزراعة السورية.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار