هيئة المنافذ تستنفد الفرص مع الجوار لتنظيم حركة الشحن.. والمعاملة بالمثل هو الحل المتبقي

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية – محمد زكريا:
يبدو أن التنسيق مع دول الجوار كـ”تركيا والأردن” بخصوص السماح للشاحنات السورية الدخول إلى أراضيها وتفريغ البضائع فيها، لم يأت بنتائج إيجابية، حيث استمر التنسيق لأشهر طويلة، ولم تفض اجتماعات اللجان الفنية المشتركة بين تلك الدول إلى توافق والسماح للسيارات السورية بالدخول إلى دول الجوار، في حين تم السماح منذ التحرير بدخول الشاحنات الأجنبية إلى سوريا سواء شاحنات العبور “الترانزيت” أم الشاحنات التي مقصدها المحافظات السورية، دون اشتراطات فنية على الشاحنات.

اشتراطات فنية

(الحرية) تابعت جزءاً من تلك الاجتماعات، حيث لمست رغبة جدية من الجانب السوري المتمثل في وزارة النقل والهيئة العامة للمنافذ والجمارك، في إعطاء تسهيلات في هذا الجانب لدول الجوار، ولم يتوان المعنيين في إعطائهم إذن السماح بالدخول والعبور، في حين دول الجوار بدأت بوضع جملة من الاشتراطات الفنية، تتعلق بنوعية الشاحنات وقياساتها وأوزانها وإلى غير ذلك، حيث إن هذه الاشتراطات الفنية لا تنطبق إلا على الشاحنات الحديثة، وحسب ما هو معلوم فإن أسطول الشاحنات في سوريا لم تطرأ عليه الحداثة طوال السنوات الماضية، فهو أسطول قديم، شاحنات أعمارها الفنية تجاوز 30 سنة، وشاحنات أخرى موديل السبعين، وحسب إحصائية جهة معنية غير رسمية فإن عدد الشاحنات الكبيرة “القاطرة ومقطورة والتريلا” المسجل في مكاتب الدور يقترب من عشرة آلاف شاحنة، والشاحنات المسجلة ضمن شركات الشحن يصل عددها إلى 20 ألف شاحنة، جلها موديل قديم إلا البعض من شاحنات شركات الشحن.

طفح الكيل

وفي حيثيات الموضوع، دعت بعض جمعيات سائقي الشاحنات بالمحافظات إلى الامتناع عن تسيير شاحنات على الطرقات العامة، وذلك بعد أن طفح الكيل بهم، ولم يعد بمقدورهم العمل، حيث توقفت عليهم الأحمال في مكاتب الدور، في ظل تفرد شركات الشحن الخاصة في الأحمال التجارية، وذلك في ظل إطلاق مشروع حرية النقل، والسماح للشاحنات الأجنبية بالدخول إلى سوريا والتفريغ حيث ما تشاء، وبالتالي لم يعد لتلك الشاحنات فرص عمل سوى شحن بضائع القطاع العام.

القرار مفاجئ

بالأمس القريب أصدرت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك قراراً يقضي بعدم السماح لشاحنات دول الجوار بالدخول إلى الأراضي السورية إلا لشاحنات العبور “الترانزيت”، بالتأكيد هذا القرار جاء مفاجئاً لدول الجوار، حيث وردت المعلومات إلى (الحرية) من معبر نصيب الحدودي مع الأردن بأن عشرات الشاحنات الأردنية توقفت عند المعبر منذ صباح يوم الجمعة الماضي، ولم يسمح لها بالدخول تنفيذاً للقرار المذكور، وبالتالي القرار يقضي بتنفيذ عمليات نقل البضائع بين الشاحنات السورية وغير السورية داخل ساحات الجمارك في المعابر الحدودية وفق آلية “باك تو باك”، ومنه فالقرار له تأثيرات سلبية ليس فقط على التكلفة، بل على المخاطر التي تتعرض لها البضائع من التلف والخسارة ولاسيما للبضائع الغذائية والدوائية والبضائع الحساسة، كما تأثيراته السلبية أيضاً على صادرات دول الجوار وعلى المستوردات السورية الآتية عبر المعابر البرية، ولاسيما المواد الإنشائية والمواد الثقيلة، مع الإشارة إلى أن حجم التبادل اليومي مع الأردن بحدود ألف شاحنة مقصدها المحافظات السورية.

ردود متباينة

وفي الشق الداخلي ترك القرار ردود أفعال متباينة بين متحفظ وبين مشجع له، حيث رحبت جمعية سائقي الشاحنات الكبيرة ومالكي الشاحنات المسجلة في مكاتب نقل البضائع “مكاتب الدور” بالقرار، على اعتبار أن أحمال البضائع ضمن الأراضي السورية من حقهم، وليست من حق الشاحنات الأجنبية، عضو جمعية السائقين بحمص طلال علوان أشار لـ”الحرية” إلى ضرورة المعاملة بالمثل مع دول الجوار، حيث لم يسمح للشاحنات السورية المسجلة في مكاتب الدور بالدخول إلى دول الجوار، وحسب رأيه فالقرار يهدف إلى تشغيل وحماية الشاحنات السورية في مكاتب الدور ويدعم النقل الوطني، في حين أبدت الجمعية السورية للشحن والإمداد الوطني استياءها من القرار لما له من عواقب اقتصادية يتحملها المستهلك في نهاية المطاف، وحسب رئيس مجلس إدارة الجمعية رياض الصيرفي فإن القرار يعيد تكريس نهج الانغلاق غير المباشر ويزيد من الأعباء التشغيلية على التاجر، وبالتالي ينعكس ذلك في النهاية على كلفة المعيشة للمواطن.

بنود القرار

يذكر أن القرار تضمن ثلاث فقرات أولها يُشترط لدخول أي شاحنة تجارية إلى المنافذ البرية أو المرافئ البحرية (سواء للتحميل أو التفريغ) إبراز إيصال رسمي صادر عن مكتب نقل البضائع، على أن تكون عملية إصدار الإيصال من اختصاص وزارة النقل، والثاني يُمنع دخول الشاحنات غير السورية إلى أراضي الجمهورية العربية السورية عبر المنافذ البرية الحدودية، ويتم نقل البضائع بينها وبين الشاحنات السورية داخل الساحات الجمركية في كل منفذ (الطابون) وفق الأنظمة المعتمدة، والثالث يستثنى من هذا القرار الشاحنات العابرة بصفة “ترانزيت”، حيث تتولى الضابطة الجمركية مرافقتها بين المنافذ المحددة، وفق الإجراءات النافذة، وحسب نص القرار فإن الهدف منه هو تنظيم حركة الشحن والنقل عبر المنافذ البرية الحدودية والمرافئ البحرية، ولضبط الإجراءات وتسهيل العمل وفق الأصول المعتمدة.

Leave a Comment
آخر الأخبار