وجه الحروب بالميزان الاقتصادي

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية _ راتب شاهين:

اندلعت كل الحروب والصراعات في الشكل على مبادئ ومعتقدات إيديولوجية، لكن بالأصل فأن غطاء هذه الحروب الإيديولوجي يبنى على الاقتصاد، ويستهدف في النهاية الاقتصاد، من ثروات وطرق تجارة وغيرهما.
الحرب الروسية – الأوكرانية، هي وجه من وجوه الحروب الاقتصادية، فمن يدفع باتجاه استمرارها يقف خلف المحيط – شركات عابرة للقارات، كمستفيدة رئيسية من الحرب.
أولا: برفع أسعار الغاز والنفط وبيعه لأوروبا مجبرة، بعد وضع قيود وعقوبات على الغاز الروسي الرخيص، وثانيا: تدوير عجلة مصانع السلاح لتلبية الاحتياج المتزايد للسلاح، لكن الخاسر الأكبر من تداعيات الحرب هي أوروبا، فقد كشفت تقارير أن الاتحاد الأوروبي دفع أكثر من 20 مليار يورو «24 مليار دولار» زيادةً عن حاجته للنفط المستورد، بحلول نهاية عام 2025.
حاجة أوروبا لروسية حاجة عضوية، لايمكن تعويض الخسائر الناتجة عن القطيعة على أقله من الجانب الاقتصادي، إضافة لأسباب لوجستيه.
كيريل دميترييف، الممثل الخاص للرئيس الروسي للاستثمار والتعاون الاقتصادي مع الدول الأجنبية، كتب في منصة «إكس»: «ألمانيا بحاجة إلى روسيا وتدفع ثمناً باهظاً لغطرسة وأخطاء قيادتها«،  تعليق دميترييف  جاء بعد الإعلان عن حاجة ألمانيا لكاسحات جليد روسية ثقيلة لإزالة الجليد من طريق السفن التي تحمل الغاز الطبيعي المسال من أمريكا، ياللغرابة تطلب مساعدة روسيا لفتح الطريق أمام الغاز المضارب لغازها، والذي يعد من أهم أسباب استمرار الحرب بين روسيا وأوروبا، ومن خلفها”ناتو”.
لكن وقف الحرب التي ليست بيد من يدفع ثمنها، تطول كل شي على جانبي الخندق، فتبنى الاستراتيجيات الاقتصادية والتنموية المستقبلية على معطياتها، وعلى مبدأ استمرارها إلى زمن لا يمكن التكهن فيه، وعلى غياب أي حسابات غير عسكرية لليوم التالي، وفي هذا التوقيت غير المعلوم عن شيء ٱخر، غير  الشأن العسكري،
حث وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، فرنسا على زيادة الإنفاق الدفاعي. هذا رغم حاجة أوروبا لروسيا. لكن أوروبا التي لا قرار لها بإنهاء الحرب، تبني ترسانتها العسكرية كعقيدة ثابتة في وجه روسيا، متجاوزة مصالحها الاقتصادية بالتعاون مع روسيا لمصلحة الاقتصاد الأمريكي.
خلف الأبواب المغلقة في جنيف تجري المفاوضات بين وفود روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا لتحديد الحصص، فوجود واشنطن من خلف البحار في كل المفاوضات يطرح الحديث عن وقف الحرب، مقابل السؤال عن الأطماع الأمريكية الاقتصادية وخاصة في معادن أوكرانيا النادرة، والتي هي وجه ٱخر للحرب.

Leave a Comment
آخر الأخبار