الحرية – جهاد اصطيف:
نظمت محافظة حلب ورشة عمل، خصصت لبحث آليات حماية المواقع الأثرية والمراكز التاريخية، وتطوير المسارات السياحية داخل المدينة، في إطار مساعي الحفاظ على الإرث الحضاري وتعزيز الحضور السياحي للمدينة.
وشارك في الورشة ممثلو المديريات والجهات المعنية، بالتنسيق مع فريق ” رؤية حلب الكبرى “، حيث جرى التأكيد على أهمية توحيد الجهود للحفاظ على الطابع العمراني والتاريخي الذي تتميز به حلب.
واقع المدينة القديمة والمواقع الأثرية
مدير الآثار والمتاحف في حلب منير قصقاص أوضح خلال حديث لـ ” الحرية ” أن اللقاء تضمن ندوة نقاشية موسعة جمعت عدداً من المؤسسات الحكومية، وتم خلالها استعراض الواقع الراهن لمدينة حلب القديمة، إلى جانب مناقشة أوضاع معظم المواقع الأثرية في المحافظة.
وتناول النقاش سبل تطوير هذه المواقع وحمايتها، إضافة إلى تفعيل المسارات السياحية وتبسيط الإجراءات القانونية المرتبطة بأعمال الترميم، بما يضمن تسريع عمليات التأهيل مع الحفاظ على المعايير الأثرية المعتمدة.

ذاكرة تاريخية نابضة
وتعد مدينة حلب القديمة واحدة من أعرق المدن المأهولة في العالم، وتمثل قلب المدينة التاريخي ومركزها الثقافي والحضاري، فهي تضم مجموعة فريدة من الأسواق والخانات والمساجد والمدارس التاريخية، التي تعكس تعاقب الحضارات على المدينة عبر قرون طويلة.
وتحمل هذه المدينة قيمة استثنائية من الناحية العمرانية، إذ تشكل نسيجاً متكاملاً من الأبنية والأسواق التقليدية التي تجسد الهوية الحلبية الأصيلة، كما تعد وجهة رئيسية للزوار والباحثين والمهتمين بالتراث الثقافي.
السياحة الثقافية رافعة اقتصادية
ويؤكد عبد الله عبد الغفور مختص بالتراث أن حماية المدينة القديمة لا تقتصر على البعد الثقافي فحسب، بل تمتد إلى البعد الاقتصادي، حيث تسهم السياحة الثقافية في دعم قطاعات واسعة مثل الحرف التقليدية، والتجارة، والخدمات، ما ينعكس إيجاباً على المجتمع المحلي.
كما أن تطوير المسارات السياحية وتنظيم حركة الزوار يعزز من تجربة السياحة داخل المدينة، ويعيد إحياء الحركة في الأسواق التاريخية، ويدعم جهود إعادة الإعمار المستدام.
نحو رؤية متكاملة للحفاظ على التراث
وتأتي هذه الورشة ضمن جهود محافظة حلب لترسيخ رؤية متكاملة لحماية التراث العمراني، من خلال التنسيق بين الجهات المعنية، وتسهيل إجراءات الترميم، وضمان استدامة المواقع الأثرية.
ويرى عبد الغفور أن نجاح هذه الخطوات سيعزز من مكانة حلب على خارطة السياحة الثقافية، ويعيد للمدينة القديمة دورها كمركز نابض بالحياة، يجمع بين الأصالة التاريخية والحضور المعاصر، ويصون ذاكرة المكان للأجيال القادمة.