يدعون إلى حمايتها ودعمها.. شيوخ كار الحرف التراثية في معرض دمشق الدولي

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – مجد عبيسي:

يبرز معرض دمشق الدولي في دورته 62 لهذا العام أهمية الحرف التراثية السورية، حيث يشارك شيوخ الكار في تخصصات تقليدية متعددة تشكل ركيزة الهوية الوطنية وتبث رسالة عودة للمغتربين وتواجه معاً تحديات الواقع الاقتصادي والتنظيمي.

في لقاءات لصحيفتنا الحرية جرت على هامش المعرض، حذر كبار الحرفيين من احتمال اندثار المهن العريقة إذا لم تملك الدعم والحماية الكافيين من الجهات المعنية.

(محمد خير درويش)، شيخ كار في صناعة الجلديات السورية ورئيس لجنة الجلود في غرفة تجارة دمشق، أشار إلى أن صناعة الجلديات السورية راسخة في الثقافة الوطنية وتعد ثالث مورد للخزينة السورية بعد النفط والقطن. ولفت إلى عراقة مهنة دباغة الجلود ومكانة الجلد السوري عالمياً بسبب جودته ودمجه مع تاريخ الحرف في مناطق مثل باب السلام والزبلطاني وعدرا الصناعية. كما تساءل عن تأثير ارتفاع تكاليف الإنتاج نتيجة ارتفاع تكاليف المياه، الكهرباء، العمالة، النقل والمحروقات، مع الإشارة إلى أن إجراءات السماح باستيراد الأحذية أضفت ضغطاً إضافياً وأدت لإغلاق آلاف الورش الوطنية.

هذا ودعا إلى وجود لجان حماية للمهن الأصيلة وضرورة التنسيق قبل إصدار القوانين، واقترح سياسات حماية وطنية كرفع الرسوم الجمركية، وتسهيل التصدير، وخفض تكاليف الإنتاج.

في وقت أكد فيه (عدنان تنبكجي)، شيخ كار في الفنون النحاسية والتشكيلية، أن الحرفة تراثية دمشقية عريقة وتظهر فن تشكيل الخيوط النحاسية المستلهم من الماضي، وهو من الأوائل في الشرق الأوسط في هذا المجال. عبّر عن قلقه من هجرة الحرفيين إلى الخارج ونسب الحرف السورية إلى الغير، مؤكداً أن الأمن والأمان عادا إلى سوريا وتزايدت الرغبة في استعادة الثقة في التصنيع والتعامل بالعملة الصعبة.

هذاو طالب بفتح باب الدعم عبر رأس مال أو قروض ميسرة مؤقتاً، وتشكيل صندوق دعم في اتحاد الحرفيين وتعيين القائمين عليه من الحكومة. كما شدد على أهمية التعليم والتسويق المحلي والدولي للحرف.

بينما أبرز (حمادة جاد السيد)، شيخ كار في الحفر والجوف على النحاس وتطعيمه بالفضة والذهب، أن هذه الحرفة التراثية تعكس الزخرفة الدمشقية وتعد من أبرز القطع الفنية العالمية المصاغة من النحاس المسبوك بالفضة. حذر من تهديدين رئيسيين: ارتفاع تكاليف الإنتاج واعتماد الحرفة على السياحة والأثرياء، ونقص الأسواق السياحية الأساسية كالتكية السليمانية وخان أسعد باشا وقصر العظم، إضافة إلى تراجع أعداد شيوخ الكار في سوريا. وشدد على ضرورة فتح قنوات بيع جديدة وتطوير التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي كعامل تمكين رئيسي للبقاء في السوق.

تحديات صعبة:

أما التحديات فتمتد إلى جوانب اقتصادية مثل ارتفاع تكاليف المياه والكهرباء والمواد الخام والعمالة، وتأثير قرارات الاستيراد والتصدير وتكاليف الإنتاج على قطاعي الجلود والأحذية. كما تبرز تحديات تنظيمية تتعلق بغياب آليات دعم موجهة للمهن التقليدية واقتراح وجود لجان مهنية مستقلة للتواصل مع الحكومة قبل إصدار القوانين، إضافة إلى الحاجة إلى خطوط تمويل ميسرة وصناديق دعم وتعيينات شفافة في اتحاد الحرفيين.

ومن الناحية الثقافية والتسويقية، يواجه الحرفيون هجرة وتراجعاً في الحرف السورية، مع ضرورة تعزيز حضور الحرف في الأسواق السياحية وضرورة توسيع المعارض الخارجية للتعريف بثقافة سوريا وتطوير قنوات التسويق الرقمية.

وأخيرا تؤكد الرسالة من المعرض على وجود أمل بأن الأمن والاستقرار عادا إلى سوريا، مع رغبة في تعزيز التصنيع والتصدير وتخفيف القيود. كما تُدعى إلى صياغة سياسات حماية وطنية للحرف التقليدية تشمل دعماً مالياً، وحوافز جمركية، وتسهيلات تسويقية لضمان استمرار وجود الحرفيين السوريين في السوق المحلية والعالمية.

في الخلاصة، يؤكد شيوخ الكار في معرض دمشق الدولي أن الحرف التراثية السورية رمز للهوية الوطنية، لكنها تحتاج حماية ودعماً حكومياً ومؤسسياً مستداماً كي تبقى نابضة بالحياة وتواصل دورها الحضاري أمام تحديات العصر الحديث.

Leave a Comment
آخر الأخبار