الحرية– ماجد مخيبر :
انطلقت أعمال الملتقى الاقتصادي السوري–المصري المشترك بتنظيم من اتحاد غرف التجارة السورية وبالتعاون مع اتحاد الغرف المصرية، وبمشاركة رسمية رفيعة المستوى وحضور واسع من رجال الأعمال والمستثمرين من كلا البلدين، برعاية وزير الاقتصاد والصناعة الدكتور محمد نضال الشعار.
ويأتي هذا الملتقى بهدف تعزيز مسار التعاون الاقتصادي، وبحث الفرص الاستثمارية وتطوير الشراكات التجارية بين البلدين تجسيداً للتعاون الاقتصادي العربي ، وفي خطوة تعكس عمق العلاقات الاقتصادية السورية – المصرية.
إمكانية التكامل
وزير الاقتصاد والصناعة محمد نضال الشعار أوضح خلال انطلاق أعمال الملتقى أن سوريا ومصر تمتلكان نمط طلب استهلاكي متشابه، ما يفتح آفاقًا واسعة للتكامل بين البلدين، مؤكدًا أن الوجود السوري في مصر يمثل قصة نجاح يجب البناء عليها، ونقل خبراتها إلى الداخل السوري.
وأشار الوزير الشعار إلى فرص واعدة في قطاعات الزراعة، والصناعات الاستخراجية، والاقتصاد الرقمي، مؤكدًا جاهزية الجانب السوري لتقديم كافة التسهيلات والضمانات الحقيقية للمستثمرين المصريين كشركاء في التنمية.
نظام ضريبي تنافسي
بدوره وزير المالية محمد يسر برنية قال إن الحكومة تعمل على استقرار الليرة السورية من خلال ضبط العجز، وتحقيق استقرار المالية العامة، إضافة إلى تطوير الصادرات وإعادة هيكلة الجهاز المصرفي، مشيرًا إلى أن النظام الضريبي الجديد تنافسي وبسيط وأقل من نظيره في مصر.
النقل ركيزة اساسية للتنمية
بدوره، أوضح وزير النقل المهندس يعرب بدر أن قطاع النقل يشكل ركيزة أساسية للنشاط الاقتصادي، لافتًا إلى الجدوى الاقتصادية لنقل الفوسفات والحاويات إلى حلب، ومؤكدًا وجود فرص استثمارية كبيرة في هذا القطاع الذي أصابه الضرر والتخريب خلال سنوات الحرب السورية التي امتدت لأكثر من أربعة عشر عاماً، ما يجعله بيئة مناسبة للاستثمار ، مع اهمية الإشارة والإعجاب بالتجربة المصرية في مجال السكك الحديدية والطرق والتطور السريع الذي رافقها خلال السنوات الماضية.

فرص كبيرة
رئيس اتحاد غرف التجارة السورية عمر العلي أشار الى أن هذا الملتقى يعكس بوضوح روح التعاون المشترك بين البلدين اللذين تجمعهما علاقة تاريخية راسخة قائمة على التعاون والصداقة، قائلاً: كما أننا في اتحاد غرف التجارة السورية نؤمن بأن التعاون التجاري بين البلدين سيتيح لنا فرصاً كبيرة في مجالات متعددة سواء في التجارة أو الاستثمار، أو إعادة الإعمار وهذا التعاون يزيد البلدين قوة في المرحلة المقبلة.
مشاركة فاعلة في مرحلة إعادة الإعمار
رئيس اتحاد غرف التجارة المصرية أحمد الوكيل، لفت إلى استعداد مصر للمشاركة الفاعلة في مرحلة إعادة الإعمار في سوريا، مشيرًا إلى الروابط القوية بين الشعبين، إضافة الى وجود نحو مليون سوري في مصر، وأوضح الوكيل أن الوفد المصري يضم ممثلين عن قطاعات المال والأعمال لدراسة فرص الاستثمار، ونقل الخبرات المصرية في تحديث المصانع والبنية التحتية، إضافة إلى بحث التصنيع المشترك والتصدير إلى دول الجوار، مع الدعوة لتفعيل خط طيران مباشر بين البلدين لدعم حركة الأعمال.
دور في تعزيز التكامل
ويمثل هذا الحدث محطة مهمة في تفعيل الدور المؤسسي لاتحادات غرف التجارة، وتعزيز التكامل بين مجتمعي الأعمال السوري والمصري، بما يعكس التوجه نحو شراكات استراتيجية طويلة الأمد تدعم الاقتصاد العربي المشترك.
كما تم خلال الملتقى التوقيع على مذكرة تفاهم بين اتحاد غرف التجارة السورية واتحاد غرف التجارة المصرية، وتشهد وقائع الملتقى انعقاد عدة جلسات حوارية تضم نقاشات معمقة يتم من خلالها التعريف بالفرص الاستثمارية المتاحة بين البلدين وبهدف الخروج بنتائج ومقترحات تخدم التجارة البينية بين البلدين.
وتتمحور أهداف الملتقى حول التعريف بالمناخ الاستثماري في سوريا والفرص المتاحة في القطاعات ذات الأولوية، وتشجيع إقامة مشاريع مشتركة بين رجال الأعمال في البلدين، إلى جانب تسليط الضوء على الإصلاحات الحكومية والحوافز المقدمة للمستثمرين.
كما يوفّر الملتقى إطارًا عمليًا لبناء قنوات تواصل مباشرة بين الشركات والمؤسسات الاقتصادية عبر لقاءات ثنائية تسهم في تحويل الحوار إلى تعاون فعلي.
ويأتي هذا الملتقى كمنصة اقتصادية متكاملة تهدف إلى تعزيز الشراكات التجارية والاستثمارية بين سوريا ومصر، وخلق بيئة حوار مباشر تجمع صُنّاع القرار مع ممثلي القطاع الخاص، بما يسهم في تحويل الفرص المتاحة إلى مشاريع واقعية قابلة للتنفيذ.
ويركّز الملتقى على استعراض الفرص الاستثمارية النوعية، ولا سيما في القطاعات الإنتاجية والخدمية والبنى التحتية، إلى جانب بحث آليات تطوير التبادل التجاري ومعالجة التحديات التي تعوق نموه. كما يفتح المجال أمام استكشاف مجالات تعاون جديدة تسهم في دعم التنمية الاقتصادية المستدامة في البلدين.