الحرية – إلهام عثمان:
لا تزال الأوساط الإدارية والقانونية تتابع تداعيات القرار رقم (13) الصادر عن وزير الإدارة المحلية والبيئة قبل أيام، والذي وسّع صلاحيات المحافظين ورؤساء المجالس المحلية في مراكز المحافظات.
القرار الذي يمس ملفات حيوية كالتصرف بالعقارات البلدية، والتصديق على العقود الاستثمارية، وشؤون العاملين، أثار العديد من الاستفسارات حول حدوده القانونية وآليات تطبيقه.
المحامي محمود عرابي أوضح في حديث مع “الحرية”، بعض النقاط في الإطار القانوني للقرار وضوابط ممارسة الصلاحيات الجديدة.
القرار يستند إلى قانون الإدارة المحلية
المحامي عرابي أكد أن القرار يستند إلى أسس قانونية واضحة، إذ صدر استناداً إلى المرسوم رقم (69) لعام 2005 والقانون رقم (107) لعام 2011 (قانون الإدارة المحلية)، وهما النصان اللذان يخوّلان وزير الإدارة المحلية والبيئة صلاحية تفويض المحافظين بجزء من اختصاصاتهم. وأوضح أن هذا التفويض لا يحتاج إلى أي تعديل تشريعي، كونه يتحرك ضمن الصلاحيات الأصلية الممنوحة للوزير.
يقتصر على عقارات الوحدات الإدارية
وحول مسألة البيع والإيجار والاستثمار، أوضح عرابي أن التفويض يطبق حصراً على العقارات التابعة للوحدات الإدارية، أي البلديات والمحافظات. أما الأملاك العامة المسجلة باسم “الجمهورية العربية السورية”، فأكد أنها تبقى خارج نطاق هذا التفويض، وتخضع لإدارة وزارة الزراعة وفق ضوابط أكثر تشدداً.
سقف زمني للعقود الكبيرة
في الشق المالي، أشار عرابي إلى أن القرار حدد سقفاً مالياً لصلاحية المحافظين في التصديق على العقود الاستثمارية والجارية وعقود البيع والإيجار، وجعله بمبلغ مليار ليرة سورية، أما العقود التي تتجاوز هذه القيمة، فتبقى خاضعة لمراقبة الوزير المختص، وفق ما نص عليه القانون رقم (42) لعام 2022 الذي ينظم علاقة الوحدات الإدارية بالوزارة الأم.
الفئة الأولى ضمن صلاحيات المحافظ
وفي ملف الموارد البشرية، لفت المحامي إلى أن القرار وسع صلاحيات المحافظين في تعيين ونقل العاملين من الفئة الخامسة حتى الفئة الأولى، بعد أن كانت مقتصرة سابقاً على الفئات الأدنى. ونفى وجود أي تعارض بين هذا التفويض وقانون العاملين الأساسي رقم (50) لعام 2004، مؤكداً أن المادة (15) من القانون تخوّل الوزير صلاحية النقل والتعيين، وتسمح له بتفويض جزء من هذه الصلاحيات للمحافظين.
الطعن في قرارات المحافظين أمام مجلس الدولة
كما أوضح عرابي أن قرارات المحافظين الصادرة بموجب هذا التفويض قابلة للطعن أمام مجلس الدولة، إذا شابها أي عيب من عيوب الاختصاص أو الشكل أو السبب أو المحل أو الغاية.
المحافظون أمام مسؤوليات بيئية جديدة
وفي الشأن البيئي، أشار عرابي إلى أن القرار أولى المحافظين صلاحية إصدار التعليمات المناسبة لحماية البيئة من التلوث، وتنظيم إنشاء المدن الصناعية وورشات السيارات في الأماكن المناسبة، ومكافحة الغبار والضجيج، وضمان صلاحية الغذاء وسلامة المزروعات، وذلك بعد استشارة وحدات البيئة التابعة للمحافظة.
القرارات المخالفة ملغاة تلقائياً
وهنا يؤكد عرابي أن القرار (13) ألغى العمل بكل قرار سارٍ يتعارض مع مضمونه، ما يعني أن أي قرار إداري يصدر مخالفاً له يعتبر ملغى تلقائياً. أما القرارات السابقة التي لا تتعارض مع القرار الجديد، فتبقى نافذة، ولا يحق للمحافظين تعديلها أو إلغاءها.
رقابة متعددة المستويات
وفيما يخص الضمانات القانونية، أشار عرابي إلى أن قرارات المحافظين تخضع لرقابة الجهاز المركزي للرقابة المالية، والهيئة العامة للرقابة والتفتيش، إضافة إلى إمكانية الطعن القضائي أمام مجلس الدولة، خاصة في عقود البيع والإيجار والاستثمار.